الرئيسية » » الحكمة (3) : سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار .

الحكمة (3) : سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار .

/ الأحد، 1 أكتوبر، 2017 10:59:00 ص

الحكمة (3) : سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار .

السوابق جمع سابقة وهي المتقدمة والهمم جمع همة والهمة قوة انبعاث القلب في طلب الشيء والإهتمام به فإن كان ذلك الأمر رفيعاً كمعرفة الله وطلب رضاه سميت همة عالية وإن أمراً خسيساً كطلب الدنيا وحظوظها سميت همة ذنية. ان الهمم لا تخرق أسوار الأقدار فهمة العارف تتوجه للشيء فإن وجدت القضاء سبق به كان ذلك بإذن الله وإن وجدت سور القدر مضروباً عليه لا تخرقه بل تتأدب معه وترجع لوصفها وهي العبودية فلا تتأسف ولا تحزن بل ربما تفرح لرجوعها لمحلها وتحققها بوصفها وقد كان الشيخ سيدي علي رضي الله عنه يقول:" نحن إذا قلنا شيئاً فخرج فرحنا مرة واحدة وإذا لم يخرج فرحنا عشر مرات" وذلك لتحققه بمعرفة الله. قيل لبعضهم: بماذا عرفت ربك؟ قال بنقض العزائم، وقد يحصل هذا التأثير للهمة القوية وإن كان صاحبها ناقصاً كما يقع للساحر عن خبثه أو لخاصية جعلها الله فيها إذا نظرا لشيء بقصد انفعل ذلك بإذن الله وهذا كله أيضاً لا يخرق أسوار الأقدار بل لا يكون إلا ما أراد الواحد القهار قال تعالى: " وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " وقال تعالى: " إنا كل شيء خلقناه بقدر " وقال تعالى: " وما تشاؤن إلا أن يشاء الله " وقال صلى الله عليه وسلم:" كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس" أي النشاط للفعل. وإذا كانت الهمة لا تخرق أسوار الأقدار فما بالك بالتدبير والإختيار.

قال ابن عباد: و الهمم السوابق : هي قوى النفس التى تنفعل عنها بعض الموجودات بإذن الله.
و تسميها الصوفية همة : فيقولون أحال فلان همته على أمر ما فإنفعل له ذلك .
و هذه الهمم السابقة لا تنفعل الاشياء عنها إلا بالقضاء و القدر و هو بمعنى قولنا بإذن الله تعالى فهى على حال سبقيتها و نفوذها لا تخرق اسوار الأقدار و لا تنفذها و هذه الهمم قد تكون للاولياء كرامات ، و قد تكون لغيرهم إستدراجاً و مكراً ، كما تكون للعائن والساحر و قد ثبت أن العين حق و السحر حق وحاصل ذلك أنه يجب أن يعتقد أنها أسباب لا تأثير لها ، ولا فاعلية وأن الفاعل هو الله تعالى وحده ، و كأن المؤلف رحمه الله إنما اورد هذه المسألة بين كلامه في التدبير ليعرفك أن وجود التدبير لا جدوى له ولا فائدة لان الهمة الفعالة إذا لم تفد في خرق الاقدار شيئا كيف تفيد في التدبير ولا ينبغي ان يتشاغل به ويتعب فيه ذوو العقول.

0 التعليقات: