نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

المحب محب وإن عذب

لاحت أوصاف الصانع في جمال الكمال، فأُشربت قلوبهم حبه، فصاح غلاء الثمن: 
بدم المحب يباع وصلهم. 
فأجاب عزم المحبة: وما غَلَت نَظرَةٌ مِنكُم بِسَفكِ دَمِ قلبهم الحب في قفر على أكف البلاء، فقطع أوداج الأغراض بسكين المسكنة، والمحبوب يقول (أَتَصبِرون) والأرواح تجيب: (لا ضَيرَ) 

شَغَلتُ نَفسي وَقَلبي في مَودَتِكُـم      لا خَلَّص اللَهَ روحي مِن محَبَتِكُم 
ها قَد غَضِبتُ عَلى نَفسي لأجلِكُم     حَتى جَفوتُ حَياتي بَعدُ جَفوَتِكُـم 
إِذا تَلَهَّبَ جَمرُ الشَوقِ في كَبَـدي     أَطفاهُ ماءُ التَلاقي عِندَ رُؤيَتِكُـم 

غاب القوم عن وجودهم شغلا بموجدهم ، طرق طارق باب "أبي يزيد" وقال: ههنا أبو يزيد ؟ فصاح أبو يزيد: أبو يزيد يطلب أبا يزيد فما يراه!؟ لا يعرف رموز الأحباب إلا مجانس ، سل ليلى عن حال المجنون ؟ بلغت بهم المحبة إلى استحلاء الآلام لعلمهم أنها مراد الحبيب. 

وكل ما يفعل المحبوب محبوب ، لما طعن "حرام بن ملحانط" قال:" فزت ورب الكعبة ". 
تَعجَبوا مِن تَمنّي القَلبِ مؤلَمَهُ وَما دَروا أَنّهُ أَحلى مِنَ العَسَلِ 
المحبوب محب وإن عذب. استقرت جبال المحبة في أرض القلوب ، فلم تزعزعها عواصف البلاء. 
أمر "الحجاج" بصلب "ماهان" العابد فوق خشبة ، فصلب وهو يسبح ويعقد بيده حتى بلغ تسعا وعشرين، فبقي شهرا ويده على ذلك العقد. 
لُتحشرنَّ عِظامي بَعدَما بَكيتُ يَومَ الحِسابِ وَفيها حُبُّكُم عَلَقُ 
إذا وقعت المعرفة في القلب سهل البلاء ، فإن مازجتها المحبة فلا أثر للبلاء، لأن المحب يستلذ إذن كل أذى. 

عَذابُهُ فـيكَ عَـذبُ     وَبَعدَه فيكَ قُـربُ 
وَأَنتَ عِندَهُ كَنَفسـي    بَل أَنتَ عِندي أَحبُّ 

مروا على مجذوم قد قطعه الجذام فقالوا: لو تداويت ، فقال: لو قطعتني قطعا ، ما ازددت له إلا حبا. 

وَاعجَباً ما للِعُذولِ وَمالَـهُـم قَد      رَضيَ المَقتولُ كُلَّ الرِضا .

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق