التوحيد عند الصوفية


التوحيد لغة :
« التوحيد : في اللغة : الحكم بأن الشيء واحد والعلم بأنه واحد ».
التوحيد إصطلاحاً :
« التوحيد : الايمان بالله وحده لا شريك له، واللهُ الواحدُ الأحد ذو التَوَحُّدِ والوحدانية ».
« التوحيد : وهو في النهاية : أحدية الفرق و الجمع، و هو توحيد الحق ذاته بذاته. و صورته في البدايات : شهادة أن لا اله الا الله، وحده لا شريك له.... وفي الاصول : رؤية القصد والعزم والسير لله، و في الله، و بالله... وفي الأحوال : شهود الحق من الحق بالحق للحق ذوقاً. و في الولايات : الفناء عن رسوم الصفات في الحضرة الواحدية، و شهود الحق بأسمائه وصفاته لا غير. وفي الحقائق : الفناء في الذات مع بقاء رسوم الخفي المستور بنور الحق ».

يقول الكاشاني في فصل التوحيد : « كل طائفةٍ تكلمت عنه : بعضهم بلسان العلم و العبارة، و بعضهم بلسان الذوق والاشارة، و ما قدروه حق قدره، و ما زاد بيانهم غير ستره، إلّا أن أرباب الذوق لمّا كانت إشارتهم عن وجدان وبيانهم عن عيان، لاحت إشارتهم لأسرار المحبين لوائح الكشف المبين، وأذابت عباراتهم قلوب المتعطشين لذة برد اليقين... وللتوحيد مراتب، علم و عين و حق، علمه ما ظهر بالبرهان وعينه ما ثبت بالوجدان وحقه ما اختص بالرحمن. أما التوحيد العلمي، فتصديقي ان كان دليله نقلياً و هو التوحيد العام، وتحقيقه إن كان عقلياً و هو التوحيد الخاص والمصدّق... وأما التوحيد العيني الوجداني، فهو أن يجد صاحبه بطريق الذوق والمشاهدة عين التوحيد... وأما التوحيد الرحماني : فهو أن يشهد الحق سبحانه على توحيد نفسه بإظهار الوجود، إذ كل موجود يختص بخاصيته، لا يشاركه فيها غيره، وإلّا لما تعيّن ».
وقد اختلفت عبارات الشيوخ عن معنى التوحيد لأنهم عبروا بأحوالهم فقالوا :
فال السلمي:" التوحيد _ حقيقةً _: معرفته كما عرَّف نفسه إلى عباده؛ ثم الاستغناء به عن كل ما سواه ".
قَالَ يُوسُف بْن الْحُسَيْن: توحيد الخاصة أَن يَكُون بسره ووجده وقلبه كَأَنَّهُ قائم بَيْنَ يدي اللَّه تَعَالَى يجري عَلَيْهِ تصاريف تدبيره وأحكام قدرته فِي بحار توحيده بالفناء عَن نَفْسه وذهب حسه لقيام الحق سبحانه لَهُ فِي مراده منه فيكون كَمَا هُوَ قبل أَن يَكُون فِي جريان حكمه سبحانه عَلَيْهِ.
قالَ أَبُو سَعِيد الخراز: أول مقام لمن وجد علم التوحيد وتحقق بِذَلِكَ فناء ذكر الأشياء عَن قلبه وانفراده بالله عَزَّ وَجَلَّ.
قال الجنيد:" التوحيد إفراد للقدم من الحدث ".
سئل الجنيد عَن التوحيد الخاص فَقَالَ: أَن يَكُون العبد شبحا بَيْنَ يدي اللَّه سبحانه تجري عَلَيْهِ تصاريف تدبيره فِي مجاري أحكام قدرته فِي لجج بحار توحيده بالفناء عَن نَفْسه وعن دعوة الخلق لَهُ وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته فِي حقيقة قربه بذهاب حسه وحركته لقيام الحق سبحانه لَهُ فيما أراد منه وَهُوَ أَن يرجع آخر العبد إِلَى أوله فيكون كَمَا كَانَ قبل أَن يَكُون.
وأشرف كلمة قيلت في التوحيد: ما قاله سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه:" سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته ".

شارك هذا

الكاتب:

0 Please Share a Your Opinion.: