الجمعة، 20 مارس 2015

الحكمة ( 42 ) :لا ترحل من كون إلى كون ، فتكون كحمار الرحى.

الحكمة  ( 42 )  :لا ترحل من كون إلى كون ، فتكون كحمار الرحى يسير والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه.

لا تَرْحَلْ مِنْ كَوْنٍ إلى كَوْنٍ فَتَكونَ كَحِمارِ الرَّحى؛ يَسيرُ وَالمَكانُ الَّذي ارْتَحَلَ إلَيْهِ هُوَ الَّذي ارْتَحَلَ عَنْهُ. وَلكِنِ ارْحَلْ مِنْ الأَكْوان إلى المُكَوِّنِ، (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى).

الرحيل: من الكون إلى الكون هو الرحيل من السّوى إلى طلب السّوى و ذلك كمن زهد فى الدنيا و انقطع إلى الله , يطلب بذلك راحة بدنه و إقبال الدنيا عليه , لقوله صلى اله عليه وسلم : " من انقطع إلى الله كفاه كل مؤنة و رزقه من حيث لا يحتسب "،و لقوله ايضا صلى الله عليه وسلم :" من كانت الآخرة نيته جمع الله عليه أمره , و جعل غناه فى قلبه و أتته الدنيا و هى صاغرة " .

و كمن زهد فيها يطلب الخصوصية كإقبال الخلق و العز و تربية المهابة فى قلوب الناس , أو زهد فيها يطلب الكرامة و خوارق العادات أو زهد فيها يطلب القصور و الحور , فهذا كله رحيل من كون إلى كون فمثله كحمار الطاحونة يسير الليل و النهار وهو فى موضعه فالذى ارتحل منه هو الذى ارتحل إليه فمن كانت همته الحظوظ النفسانية , فحاله حال حمار الساقية فى السير دائم , و هو فى موضعه قائم يظن أنه قطع مسافة مما طلب و ما زاد إلا نقصاً مع تعب .

قال الشيخ أبو الحسن رضى الله عنه :"قف بباب واحد لا لتفتّح لك الأبواب , تفتح لك الأبواب , و اخضع لسيد واحد لا لتخضع لك الرقاب تنخضع لك الرقاب قال تعالى : ( و إن من شىء إلا عندنا خزائنه )".

فينبغى لك أيها المريد أن ترفع همتك إلى الملك المجيد , فترحل من رؤية الاكوان إلى طلب شهود الملك الديان , أو ترحل من الدليل و البرهان إلى رتبة الشهود و العيان , و هو غاية القصد و بلوغ المنتهى ( و أن إلى ربك المنتهى ). و لا ترحل من كون إلى كون , بأن تترك حظا من حظوظ نفسك طلبا لحظ آخر فتكون كحمار الرحى الذى سار منه هو الذى عاد إليه , و تشبيهه بالحمار دليل على بلادته و قلة فهمه , إذ لو فهم عن الله لرحل عن حظوظ نفسه و هواه , قاصدا الوصول إلى حضرة مولاه فلا ترحل أيها المريد من كون مخلوق إلى كون مخلوق مثلك و لكن ارحل من الكون إلى المكون ( و أن إلى ربك المنتهى ) .
و الرحيل إلى المكون يكون بثلاثة أمور:

الأول : قصر همتك عليه دون ما سواه حتى يطلع على قلبك فلا يجده محبا لسواه .
الثانى : الرجعى إليه بإقامة الحقوق و الفرار من الحظوظ .
الثالث : دوام اللجأ إليه , و الاستعانه به , و التوكل عليه و الاستسلام لما يورده عليك . 

قال الشيخ أبو الحسن رضى الله عنه : أربعة من كن فيه احتاج الخلق إليه و هو غنى عن كل شىء : المحبة لله , و الغنى بالله , و الصدق , و اليقين . الصدق فى العبودية و اليقين فى أحكام الربوبية.(و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )

إيقاظ الهمم في شرح الحكم

Rea es:
شارك هذا

المؤلف: /

0 coment rios: