-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

شرح المصطلحات الصوفية : الخاطر.

للصوفية اصطلاحاتهم التي قامت بعض الشيء مقام العبارة في تصوير مدركاتهم ومواجيدهم، حين عجزت اللغة عن ذلك. فلا بد لمن يريد الفهم عنهم من صحبتهم حتى تتضح له عباراتهم، ويتعرف على إشاراتهم ومصطلحاتهم.

قال بعض الصوفية:" نحن قوم يحرم النظر في كتبنا على من لم يكن من أهل طريقنا". 
وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني: سمعت سيدي عليا الخواص يقول: "إياك أن تعتقد يا أخي إذا طالعت كتب القوم، وعرفت مصطلحهم في ألفاظهم أنك صرت صوفيا، إنما التصوف التخلق بأخلاقهم، ومعرفة طرق استنباطهم لجميع الآداب والأخلاق التي تحلوا بها من الكتاب والسنة".

الخاطر لغة:


الخاطر: ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر. الخاطر الهاجس، والجمع الخواطر. وقد خطر بباله وعليه يخطٍر ويخطُر، بالضم. خطوراً إذا ذكره بعد نسيان. وأخطر الله بباله أمر كذا، وما وجد له ذكراً إلا خطرة، ويقال: خطر ببالي وعلى بالي كذا وكذا يخطر خطوراً إذا وقع ذلك في بالك ووهمك. وأخطره الله ببالي، وخطر الشيطان بين الإنسان وقلبه: أوصل وسواسه إلى قلبه. وما ألقاه إلا خطرة بعد خطرة أي في الأحيان بعد الأحيان.

الخاطر والخواطر اصطلاحاً:


الخاطر: تحريك السرّ لا بداية له، وإذا خطر بالقلب فلا يثبت فيزول بخاطر آخر مثله. الخاطر: ما يرد على القلب والضمير من القلب، الخطاب ربانياً كان أو ملكياً أو نفسيّاً أو شيطانياً من غير إقامة، وقد يكون بوارد لا تأمّل لك فيه. 
الخاطر الوارد الذي يرد على القلب في صورة خطاب ومطالبة، ووارد عام من الخاطر وغير الخاطر. مثل وارد الحزن، ووارد السعادة، ووارد القبض، ووارد البسط . 

الخواطر: خطاب يرد على الضمائر فقد يكون بإلقاء ملك، وقد يكون بإلقاء الشيطان، ويكون أحاديث للنفس، ويكون من قبل الحق سبحانه. فإذا كان من الملك فهو الإلهام، وإذا كان من قبل النفس قيل له الهواجس، وإذا كان من قبل الشيطان فهو الوسواس، وإذا كان من قبل الله سبحانه وتعالى وإلقائه في القلب فهو خاطر لحق. وجملة ذلك قبيل الكلام، فإذا كان من قبل الملك فإنما يعلم صدقه بموافقة العلم، ولهذا قالوا: "كل خاطر لا يشهد له ظاهر فهو باطل". وإذا كان من قبل الشيطان فأكثره ما يدعو إلى المعاصي، وإذا كان من قبل النفس فأكثره ما يدعو إلى اتباع شهوة أو استشعار كبر أو ما هو من خصائص أوصاف النفس.. وأجمع الشيوخ على أن النفس لا تصدق وأن القلب لا يكذب.

قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله في كتاب الغنية:

وفي القلب خواطر ستة: أحدها: خاطر النفس، والثاني: خاطر الشيطان، والثالث: خاطر الروح، والرابع: خاطر الملَك، والخامس: خاطرا لعقل، والسادس: خاطر اليقين.

فخاطر النفس: يأمر بتناول الشهوات ومتابعة الهوى المباح منه والجناح.

وخاطر الشيطان: يأمر في الأصل بالكفر والشرك والشكوى والتهمة لله عز وجل في وعده، وفي الفزع بالمعاصي والتسويف بالتوبة، وما فيه هلاك النفس في الدنيا والآخرة.

فالخاطران مذمومان محكوم لهما بالسوء، وهما لعموم المؤمنين.

وخاطر الروح وخاطر الملَك: يردان بالحق والطاعة لله عز وجل، وما يكون عاقبته سلامة الدنيا والآخرة، وما يوافق العلم. فهما محمودان لا يعدمهما خصوص الناس.

وأما خاطر العقل: فتارة يأمر بما تأمر به النفس والشيطان، وأخرى بما يأمر به الروح والملَك؛ وذلك حكمة من الله وإتقان لصنعه، ليدخل العبد في الخير والشر بوجود معقول وصحة شهود وتميز، فيكون عاقبة ذلك من الجزاء والعقاب عائداً له وعليه؛ لأن الله تعالى جعل الجسم مكاناً لجريان أحكامه، ومحلاً لنفاد مشيئته في مباني حكمته، كذلك جعل العقل مطية الخير والشر، يجري معهما في خزانة الجسم إذ كان مكاناً للتكليف وموضعاً للتصريف وسبباً للتعريف العائد إلى لذة النعيم أو عذاب أليم.

وأما خاطر اليقين ( وهو روح الإيمان ومورد العلم )، فيرد من الله تعالى ويصدر عنه، وهو مخصوص بخواص من الأولياء الموقنين الصديقين والشهداء والأبدال، لا يرد إلا بحق وإن خفي وروده ودقّ مجيئه، ولا ينقدح إلا بعلم لدني وأخبار الغيوب وأسرار الأمور، فهو للمحبوبين والمرادين والمختارين الفانين بالله فيه عنهم، الغائبين عن ظواهرهم، الذين انقلبت عبادتهم الظاهرة إلى باطنة، ما خلا الفرائض والسنن المؤكدات.

فهؤلاء أبداً في مراقبة بواطنهم، والله تعالى يتولى تربية ظواهرهم؛ كما قال عز وجل في كتابه العزيز: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين }[الأعراف:196]، تولاهم وكفاهم، وأشغل قلوبهم بمطالعة أسرار الغيوب، ونورها بالتحلي في كل قريب، فاصطفاهم لمحادثته، واختصهم بالأنس به والسكون إليه والطمأنينة لديه، فهم في كل يوم في مزيد علم ونمو معرفة وتوفير نور وقربٍ من محبوبهم ومعبودهم، وهم في نعيم لا نفاد له، وآلاء لا انقطاع لها، وسرور لا غاية له ولا منتهى.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016