نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

مصطلحات صوفية: الجمع – الجمع والتفرقة- جمع الجمع.


الجمع:

الجمع في ألسنة المتصوفين عبارة عن : «شهود الحق بلا خلق» ويرى ابن عربي: «الجمع: إشارة إلى حق بلا خلق». «الجمع: في الأحوال، جمع السير في الحبّ والذوق. وفي الولايات: جمع الروح في المشاهدة. وفي الحقائق: جمع الروح في مقام الخفي في المعاينة والسكر، والاتصال. وفي النهاية: جمع العين الأحدية، يعني: تلاشي كما ما تحمله الإشارة في عين الأحدية بالحقيقة». 

الجمع والتفرقة:

إسمان، فالجمع، جمع المتفرقات، والتفرقة، تفرقة المجموعات، فإذا جمعت، قلت: الله ولا سواه، وإذا فرقت، قلت: الدنيا والآخرة والكون، وهو قوله: "شهد الله أنه لا إله إلا هو" (آل عمران: 18) فقد جمع ثمّ فرّق». وأيضاً «من أشهده الحق سبحانه أفعاله من طاعاته ومخالفاته فهو عبد بوصف التفرقة ومن أشهده الحق سبحانه ما يوليه من أفعال نفسه سبحانه فهو عبد يشاهد الجمع، فإثبات الخلق من باب التفرقة وإثبات الحق من نعت الجمع ولابد للعبد من الجمع والفرق فإن من لا تفرقة له لا عبودية له ومن لا جمع له لا معرفة له». 
«الجمع عين الفناء بالله، والتفرقة، العبودية متصل بعضها بالبعض... وإنما الجمع حكم الروح، والتفرقة حكم القالب. ومادام هذا التركيب باقياً فلابد من الجمع والتفرقة. قال الواسطي: إذا نظرت إلى نفسك فرّقت وإذا نظرت إلى ربك جمعت، وإذا كنت قائماً بغيرك فأنت فانٍ فلا جمع ولا تفرقة». 
يقول الصوفية في الجمع والتفرقة: أنه إذا أثبت لنفسه كسباً ونظر إلى أعماله فهو في التفرقة، وإذا أثبت الأشياء بالحق فهو في الجمع. ومجموع الإشارات ينبیء أن الكون يفرق والمكون يجمع، فمن أفرد المكون، جمع، ومن نظر إلى الكون فرّق، فالتفرقة عبودية، والجمع توحيد، فإذا أثبت نظراً إلى كسبه فرّق، وإذا أثبتها بالله جمع، ... ويمكن أن يقال: رؤية الأفعال تفرقة، ورؤية الصفات جمع». 

جمع الجمع: 

وهو، شهود الخلق قائماً بالحق ويسمى الفرق بعد الجمع». ولكن يرى ابن عربي: «الإستهلاك بالكلية في الله». ويقول الجرجاني بأنه: «مقام آخر أتم وأعلى من الجمع. فالجمع شهود الأشياء بالله، والتبرّى من الحول والقوة إلا بالله. وجمع الجمع، الإستهلاك بالكلية، والفناء عما سوى الله. وهو المرتبة الأحدية». « ولعدم استقرار حال الجمع في البداية يتناوب في العبد، الجمع والتفرقة، فلا يزال يلوح له لائح الجمع ويغيب، إلى أن يستقر فيه بحيث لا يفارقه أبداً، فلو نظر بعين التفرقة لا يسلب نظر الجمع، ولو نظر بعين الجمع لا يفقد نظر التفرقة، بل يجتمع له عينان، ينظر باليمين إلى الحق نظر الجمع، وباليسرى إلى الخلق نظر التفرقة، ويسمى هذه الحالة جمع الجمع وهي أعلى رتبة من الجمع الصرف لاجتماع الضدين فيها... وصاحب هذه الحالة يستوى عنده الخلطة والوحدة ولا تقدح المخالطة مع الخلق في حاله... فإن حاله يرتفع بالمخالطة والنظر إلى صور أجزاء الكون، وصاحب جمع الجمع لو نظر إلى عالم التفرقة لم ير صورة الأكوان، إلا آلات يستعملها فاعل واحد، بل لا يراها في الجمع فيجمع كل الأفعال في أفعاله، وكل الصفات في صفاته بل كل الذوات في ذواته».

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق