نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الوجد عند الصوفية


المعني اللغوي

لغة: الوَجد –بمعنى انفعال القلب- مصدر: وَجَدَ بالشيء وجدا، وهو بخلاف "الوجود" فإنه مصدر وجد الشيء وجودًا ووجدانًا. 

المعني الشرعي

اصطلاحًا: يختلف الصوفية في بيان معنى "الوجد" وحقيقته، فمنهم من يراه مستعصيًا على التعريف لأن العبارة لا تقع عليه، وكأنه من باب الوجدانيات القلبية التي يصعب تصوّرها وتصويرها، ومنهم من عرّفه بعبارات تباينت ألفاظها ومعانيها، مثل تعريفه بأنه "ما صادف القلب من فزع أو غم أو رؤية معنى من أحوال الآخرة"، أو هو: "لهب يتأجج من شهود عارض القلق"، أو: "ما يصادف القلب ويرد عليه، بلا تكلف وتصنع.. 

شرح المصطلح 

والوجد محله القلب، مثل سائر الوجدانيات كالفرح والحزن والألم وغيرها.. وهم يستخرجون معنى "الوجد" من قوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}[الحج: 64]، فقد استخلصوا من الآية الكريمة أن القلوب نوعان: قلوب عمياء لا ترى، وقلوب مبصرة ناظرة، أو قلوب تجد، وقلوب لا تجد، وما يسمعه القلب ويبصره هو المعبر عنه بوجد القلوب.

وللوجد مراتب ثلاث: 

أولها: التواجد، وهو استدعاء الوجد بالذكر أو الفكر، وهو أضعف المراتب، لأنه مكتسب، وهو للمبتدئين في السلوك، ويختلف الشيوخ في أمر هذه المرتبة، فمنهم من يمنعها لما فيها من التصنع وعدم الصدق، ومنهم من يجيزها لما فيها من التعرض للأحوال الشريفة، والمختار عندهم: صحة التواجد مطلقًا، استنادًا للحديث الشريف: "ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا" (أخرجه ابن ماجة في الزهد)..
والمرتبة الثانية: مرتبة "الوجد"، وهو حصول الشعور الذي استدعاه السالك بتواجده، فإذا راوحه هذا الشعور، أو غلب عليه سمّى "وجدا". فإذا استمر وتوالى على القلب فهو "الوجود"، وهو: المرتبة العليا والأخيرة، وهو ذروة مقام الإحسان.
والوجد ثمرة للواردات الإلهية، التي هي بدورها ثمرة الأوراد والأذكار، ولذا كانت الأوراد شرطًا في حصول الوجد، ومن أقوالهم المأثورة: "من ولا ورد له بظاهرة لا وجد له في باطنه".
ولأن الوجد قد يلتبس برعونات النفس، قيّده الصوفية بضابط الكتاب والسنة، وقالوا: "كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل"، ولأهل الوجد تغيرات تظهر عليهم في وجدهم مثل: قشعريرة البدن، والصعق، والزفير، والشهيق، والبكاء – والغشية، والأنين، والصراخ. وهذا للمبتدئين الذين يستخفهم الوجد ويؤثر عليهم لضعف قلوبهم عن تحمل ما يرد عليها من الإشراقات، بخلاف الكاملين من أهل السلوك، فإنهم كالجبال، لا تنزعج قلوبهم ولا تضطرب ظواهرهم.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق