-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الفرق والجمع عند الصوفية

الفرق عبارة عن شهود حس الكائنات والقيام بأحكامه وآدابه من العبادة والعبودية والجمع عبارة عن شهود المعنى القائم بالأشياء متصلا بالبحر المحيط الجبروتي أو تقول الفرق شهود القوالب والجمع شهود المظاهر فالقوالب محل الشرائع والمظاهر عين الحقائق . و قال أبو على الدقاق: الفرق ما نسب اليك والجمع ما سلب منك. فالفرق بلا جمع فسوق وجمود وجهل بالله تعالى والجمع بلا فرق زندقة وكفر إن لم يكن سكر (جدب)لأنه يؤدى إلى إبطال الشرائع التي جاء بها الرسل عليهم الصلاة والسلام والى إبطال الحكمة. والقدرة لا تنفك عن الحكمة فالواجب أن يكون العبد مجموعا في فرقه مفروقا في جمعه، الجمع في الباطن موجود والفرق على الظاهر مشهود .

قيل الجمع هو: (شهود الحق بلا خلق، وجمع الجمع شهود الخلق قائماً بالحق، ويسمى الفرق بعد الجمع) .
يقول القشيري: (جمع الجمع: الإستهلاك بالكلية، وفناء الإحساس بما سوى الله عز وجل عند غلبات الحقيقة... فالعبد يطالع نفسه في هذه الحالة في تصريف الحق سبحانه، يشهد مبدئ ذاته وعينه بقدرته، ومجري أفعاله وأحواله عليه بعلمه ومشيئته) .

يقول سيدي ابن عجيبة في شرح الحكم: (وصاحب حقيقة غاب عن الخلق بشهود الملك الحق، وفني عن الأسباب بشهود مسبَب الأسباب، فهو عبد مواجه بالحقيقة، ظاهر عليه سناها، سالك للطريقة، قد استولى على مداها، غير أنه غريق الأنوار، مطموس الآثار، قد غاب سكره على صحوه, وجمعه على فرقه، وفناؤه على بقائه، وغيبته على حضوره).
ويشرح النفزي الرندي هذه العبارة بقوله:"هذا هو حال الخاصة من أرباب الحقائق، وهم الذين غابوا عن شهود الخلق بشهود الملك الحق، فلم يقع لهم شعور بهم، ولا التفات إليهم، وفنوا عن الأسباب برؤية مسبب الأسباب، فلم يروا لها فعلاً ولا جَعْلاً، فهم مُواجهون بحقيقة الحق ظاهر عليهم سناها، أي: نورها وضياؤها، سالكون طريقة الحق، قد استولوا على مداها، أي: وصلوا إلى غايتها ومنتهاها، إلاّ أنهم غرقوا في بحار أنوار التوحيد، مطموس عليهم آثار الوسايط والعبيد، أي: مغلق عليهم رؤية ذلك والشعور به قد غلب سكرهم، وهو: عدم إحساسهم بالأغيار، على صحوحهم، وهو: وجود إحساسهم بها، وجمعُهم، وهو ثبوتُ وجود الحق فرداً، على فرقهم وهو ثبوت وجود الخلق، وفنائهم، وهو: استهلاكهم في شهود الحق على بقائهم وهو شعورهم بالخلق، وغيبتهم وهو ذهاب أحوال الخلق عن نظرهم على حضورهم مع الخلق".

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016