نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الحكم العطائية (1): مِنْ عَلامَةِ الاعْتِمادِ عَلى العَمَلِ، نُقْصانُ الرَّجاءِ عِنْدَ وُجودِ الزَّللِ.



العمل هو حركة الجسم أو القلب، فان تحرك بما يوافق الشريعة سمي طاعة، وان تحرك بما يخالف الشريعة سمي معصية، والأعمال عند أهل الفن على ثلاثة أقسام : عمل الشريعة وعمل الطريقة وعمل الحقيقة.
فالشريعة لإصلاح الظواهر، والطريقة لإصلاح الضمائر، والحقيقة لإصلاح السرائر. و المُعتمِد على الأعمال إذا قلَّ عمله قلَّ رجاؤه، وأذا كثُر عمله كثُر رجاؤه لشركه مع ربه وتحققه بجهله، ولو فني عن نفسه وبقي بربه لاستراح من تعبه وتحقق بمعرفة ربه. 
وعلامة الاعتماد على الله أنه لا ينقص رجاؤه إذا وقع في العصيان، ولا يزيد رجاؤه إذا صدر منه إحسان.

أما العارفون الموحِّدون فإنهم على بساط القرب و المشاهدة ناظرون إلى ربهم فانون عن أنفسهم ، فإذا وقعوا في زلّة أو أصابتهم غفلة شهدوا تصريف الحق تعالى لهم و جريان قضائه عليهم . كما أنهم إذا صدرت عنهم طاعة أو لاح عليهم لائح من يقظة لم يشهدوا في ذلك أنفسهم و لم يروا فيها حولهم و لا قوتهم،  لإن السابق إلى قلوبهم ذكر ربهم . فأنفسهم مطمئنة تحت جريان أقداره و قلوبهم ساكنة بما لاح لها من أنواره و لا فرق عندهم بين الحالين لأنهم غرقوا في بحار التوحيد قد استوى خوفهم و رجاؤهم ، فلا ينقص من خوفهم ما يجتنبونه من العصيان و لا يزيد في رجائهم ما يأتون به من الإحسان.

قال شارح المجالس : العارفون قائمون بالله قد تولى الله أمرهم ، فإن ظهرت منهم طاعة لم يرجوا عليها ثوابا ، لأنهم لم يروا أنفسهم عمّالا لها،وان ظهرت منهم زلة فالدية على القاتل،لم يشاهدوا غيره في الشدة والرخاء ،قيامهم بالله،ونظرهم إليه ، وخوفهم هيبته ، ورجائهم الأنس به.
و أما غيرهم فبقوا مع نفوسهم في نسبة الأعمال و الأفعال إليها ، و طلب الحظ لها و عليها فاعتمدوا على أعمالهم و سكنوا إلى أحوالهم فإذا وقعوا في زلة نقص بذلك رجاؤهم كما أنهم إذا عملوا طاعة جعلوها من أعظم عُددهم و أقوى معتمدهم و حجبوا بتصرفهم بها عن رب الأرباب فمن وجد هذه العلامة في نفسه فليعرف منزلته و قدره و لا يتعدى طوره،فيدعي مقامات الخاصة من المقربين،وإنما هو من أصحاب عامة المسلمين.

ولا بد من شيخ كامل يخرجك من تعب نفسك إلى راحتك بشهود ربك فالشيخ الكامل هو الذي يريحك من التعب لا الذي يدلك على التعب، من دلك على العمل فقد أتعبك ومن دلك على الدنيا فقد غشك، ومن دلك على الله فقد نصحك، كما قال الشيخ ابن مشيش رضي الله عنه. والدلالة على الله هي الدلالة على نسيان النفس فإذا نسيت نفسك ذكرت ربك قال تعالى:(وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)  أي ما سواه.

ايقاظ الهمم في شرح الحكم

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق