-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

تفسير قوله تعالى :{ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤا آمَنَّا...} آية (14_15-16) سورة البقرة.

{ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ} * { ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ }

يقول الحقّ جلّ جلاله: في وصف المنافقين تقريراً لنفاقهم: إنهم كانوا { إذَا لَقُوا } الصحابة أظهروا الإيمان، وإذا رجعوا { إلَى شَيَاطِينِهِمْ } أي: كبرائهم المتمردين في الكفر والطغيان، { قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ } لم نخرج عن ديننا { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } بهم، ومستسخرون بشأنهم، نزلت في عبد الله بن أُبَيّ - رأس المنافقين - كان إذا لقي سعداً قال: نعم الدين دين محمد، وإذا خلا برؤساء قومه من أهل الكفر، شدوا أيديكم على دين آبائكم.
وكذلك من رام أن يجمع بين طريق الإرادة وما عليه أهل العادة لا يلتئم ذلك، فالضدان لا يجتمعان، و " المُكَاتَبُ عَبدٌ ما بَقِيَ عليه درهم " ، وإذا ادلهم الليل من ها هنا أدبر النهار من ها هنا، ومن كان له في كل ناحية خليط، وفي زاوية من قلبه ربيط كان نهباً للطوارق، ينتابه كل قوم، وينزل في قلبه كل (...)، فقلبه أبداً خراب، لا يهنأ بعيش، ولا له في التحقيق رزق من قلبه.
ولما قال المنافقون: { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } قال الله تعالى: { ٱللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ } أي يجازيهم على استهزائهم، كذلك لما ألقى القوم أزِمَّتهم في أيدي الشهوات استهوتهم في أودية التفرقة، فلم يستقر لهم قدم على مقام فتطوحوا في متاهات الغيبة، وكما يمد المنافقين في طغيانهم يعمهون يطيل مدة هؤلاء في مخايل الأمل فيكونون عند اقتراب آجالهم أطول ما كانوا أملاً، وأسوأ ما كانوا عملاً، ذلك جزاء ما عملوا، ووبال ما صنعوا. وتحسين أعمالهم القبيحة في أعينهم من أشد العقوبات لهم، ورضاؤهم بما فيه من الفترة أَجَلُّ مصيبة لهم.


واعلم أن اشتراء الضلالة بالهدى اختيارها عليه واستبدالها به، فإن قيل كيف اشتروا الضلالة بالهدى وما كانوا على هدى قلنا جعلوا لتمكنهم منه كأنه في أيديهم فإذا تركوه ومالوا إلى الضلالة فقد استبدلوها به، والضلالة الجور والخروج عن القصد وفقد الاهتداء، فاستعير للذهاب عن الصواب في الدين.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016