-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

هل رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا ؟

رسول الله يسمعنا

قد حكى ابن زبالة، وابن النجار أن الأذان ترك في أيام الحرة ثلاثة أيام وخرج الناس، وسعيد بن المسيب في المسجد، قال سعيد: فاستوحشت فدنوت من القبر فلما حضرت الظهر سمعت الأذان في القبر فصليت الظهر. ثم مضى ذلك الأذان والإقامة في القبر لكل صلاة حتى مضت الثلاث ليال، ورجع الناس وعاد المؤذنون فسمعت أذانهم كما سمعت الأذان في قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت أن الأنبياء يحجون ويلبون.

فإن قلت: كيف يصلون ويحجون ويلبون وهم أموات في الدار الآخرة وليست دار عمل؟
فالجواب: أنهم كالشهداء، بل أفضل منهم، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا، أو نقول: إن البرزخ ينسحب عليه حكم الدنيا لأنه قبل يوم القيامة في استكثارهم من الأعمال وزيادة الأجور، وأن المنقطع في الآخرة إنما هو التكليف، وقد تحصل الأعمال في الآخرة من غير تكليف على سبيل التلذذ بها، ولهذا ورد أنهم يسبحون ويقرءون القرآن، ومن هذا سجود النبي صلى الله عليه وسلم وقت الشفاعة.

وقد قال صاحب "التلخيص": إن ماله عليه السلام قائم على نفقته وملكه، وعده من خصائصه.
ونقل إمام الحرمين عنه أنه ما خلفه بقي على ما كان عليه في حياته، فكان ينفق منه أبو بكر على أهله وخدمه، وكان يرى أنه باق على ملك النبي صلى الله عليه وسلم. فإن الأنبياء أحياء.
وهذا يقتضي إثبات الحياة في أحكام الدنيا، وذلك زائد على حياة الشهيد.
والذي صرح به النووي: زوال ملكه عليه السلام وأن ما تركه صدقة على جميع المسلمين لا يختص به ورثته.

فإن قلت: القرآن ناطق بموته عليه السلام، قال الله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، وقال عليه السلام: "إني امرؤ مقبوض". وقال الصديق: فإن محمدًا قد مات، وأجمع المسلمون على إطلاق ذلك.
فأجاب الشيخ تقي الدين السبكي، بأن ذلك الموت غير مستمر، وأنه صلى الله عليه وسلم أحيي بعد الموت، ويكون انتقال الملك ونحوه مشروطًا بالموت المستمر، وإلا فالحياة الثانية.حياة أخروية، ولا شك أنها أعلى وأكمل من حياة الشهداء، وهي ثابتة للروح بلا إشكال، وقد ثبت أن أجساد الأنبياء لا تبلى، وعود الروح إلى الجسد ثابت في الصحيح لسائر الموتى فضلا عن الشهداء، فضلا عن الأنبياء، وإنما النظر في استمرارها في البدن، وفي أن البدن يصير حيًا كحالته في الدنيا، أو حيًا بدونها، وهي حيث شاء الله تعالى، فإن ملازمة الروح للحياة أمر عادي لا عقلي، فهذا مما يجوزه العقل، فإن صح به سمع اتبع، وقد ذكره جماعة من العلماء.

ويشهد له صلاة موسى في قبره،في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { مررت ليلة أسري بي بموسى عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره } . فإن الصلاة تستدعي جسدًا حيًا، وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الإسراء، كلها صفات الأجسام، ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب وغير ذلك من صفات الأجسام.التي نشاهدها بل يكون لها حكم آخر، فليس في العقل ما يمنع إثبات الحياة الحقيقية لهم.
وأما الإدراكات كالعلم والسماع فلا شك أن ذلك ثابت لهم بل ولسائر الموتى، حكاه الشيخ زين الدين المراعي، وقال: إنه مما يعز وجوده وفي مثله يتنافس المتنافسون.
ومنها: أنه وكل بقبره ملك يبلغه صلاة المصلين عليه.
رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه بلفظ: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي أمة السلام". وعند الأصفهاني عن عمارة: "إن لله ملكًا أعطاه الإجابة سمع العباد كلهم فما من أحد يصلي عليّ صلاة إلا أبلغنيها".
وتعرض أعمال أمته عليه، ويستغفر لهم، روى بن المبارك عن سعيد بن المسيب قال: "ليس من يوم إلا وتعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أعمال أمته غدوة وعشيًا فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم".

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016