نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

أعلام التصوف : أبو حامد محمد الغزّالي

الشيخ الإمام البحر ، حجة الإسلام ، أعجوبة الزمان زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي ، الغزالي ، صاحب التصانيف ، والذكاء المفرط . 

أبو حامد محمد الغزّالي الطوسي النيسابوري الصوفي الشافعي الأشعري، أحد أعلام عصره وأحد أشهر علماء المسلمين في القرن الخامس الهجري،(450 هـ - 505 هـ / 1058م - 1111م)، كان فقيهاً وأصولياً وفيلسوفاً، وكان صوفيّ الطريقةِ، شافعيّ الفقهِ وكان على مذهب الأشاعرة في العقيدة.لُقّب الغزالي ب"حجّة الإسلام".

كان له أثرٌ كبيرٌ وبصمةٌ واضحةٌ في عدّة علوم مثل الفلسفة، والفقه الشافعي، وعلم الكلام، والتصوف، والمنطق، وترك عدداَ من الكتب في تلك المجالات.ولد وعاش في طوس، ثم انتقل إلى نيسابور ليلازم أبا المعالي الجويني (الملقّب بإمام الحرمين)، فأخذ عنه معظم العلوم، ولمّا بلغ عمره 34 سنة، رحل إلىبغداد مدرّساً في المدرسة النظامية في عهد الدولة العباسية بطلب من الوزير السلجوقي نظام الملك. في تلك الفترة اشتُهر شهرةً واسعةً، وصار مقصداً لطلاب العلم الشرعي من جميع البلدان.

الغزالي والتصوف 

قبل أن يستقر أمر الغزالي على التصوف، مرّ بمراحل كثيرة في حياته الفكرية، كما يرويها هو نفسه في كتابه المنقذ من الضلال، فابتدأ بمرحلة الشكّ بشكل لا إرادي، والتي شكّ خلالها في الحواس والعقل وفي قدرتهما على تحصيل العلم اليقيني، ودخل في مرحلة من السفسطة غير المنطقية حتى شُفي منها بعد مدة شهرين تقريباً. ليتفرّغ بعدها لدراسة الأفكار والمعتقدات السائدة في وقته،يقول الغزالي واصفًا حاله تلك ” وكنت لا تصفو لي رغبة في طلب الآخرة بُكرةً إلا ويحمل جند الشهوة حملةً فَيُفَتِرُهَا عشيةً، فصارت شهوات الدنيا تجاذبني بسلاسلها إلى المقام، ومنادي الإيمان ينادي: الرحيل! فلم يبق من العمر إلا القليل، وبين يديك السفر الطويل، وجميع ما أنت فيه من العلم والعمل رياء و تخييل، ثم يعود الشيطان فيقول: هذه حالةٌ عارضةٌ، وإياك أن تطاوعها فإنَّها سريعة الزوال”.

استقراره على التصوف

بعد تلك المراحل بدأ اهتمام الغزالي يتّجه نحو علوم التصوف، فابتدأ بمطالعة كتبهم مثل: قوت القلوب لأبي طالب المكي، وكتب الحارث المحاسبي، والمتفرقات المأثورة عن الجنيد وأبي بكر الشبلي وأبي يزيد البسطامي. كما أنه كان يحضر مجالس الشيخ الفضل بن محمد الفارمذي الصوفي، والذي أخذ عنه الطريقة، فتأثر بهم تأثيراً كبيراً، حتى أدّى به الأمر لتركه للتدريس في المدرسة النظامية في بغداد، واعتزاله الناس وسفره لمدة 11 سنة، تنقل خلالها بين دمشق والقدس والخليل ومكة والمدينة المنورة، كتب خلالها كتابه المشهور فيالتصوف إحياء علوم الدين، وكانت نتيجة رحلته الطويلة تلك أن قال:"وانكشفت لي في أثناء هذه الخلوات أمور لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها، والقدر الذي أذكره لينتفع به .أني علمتُ يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق...فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسةٌ من نور مشكاة النبوة، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به".

يقول عن التصوف
قسَّم الغزالي علوم التصوف إلى قسمين: علم المعاملة وهو ما وضعه في ( الإحياء) ، وعلم المكاشفة الذي قال عنه ” وهذا لا رخصة في إيداعه الكتب “. ويرى الغزالي أنَّ علم المكاشفة علم خفي لا يعلمه إلا أهل العلم بالله، ولذلك فإن أصحابه يستخدمون رموزًا خاصة، ولا ينبغي التحدث فيه خارج نطاق أهله، ويقول: «وأمثال هذه المعارف التي إليها الإشارة لا يجوز أن يشترك الناس فيها، ولا يجوز أن يظهرها من انكشف له شيء من ذلك لِمَنْ لم ينكشف له».
وهو يرى أنَّ الفناء مقام من مقامات علم المكاشفة ، ومنه نشأ خيال من ادعى بالاتحاد والحلول ، وهو خطأ جسيم يشبه خطأ من ” يحكم على المرآة بصورة الحمرة إذا ظهر فيها لون الحمرة من مقابلها”.
كما يقول أيضا عن وجوب الامتناع عن القول أو الكتابة فيما أسماه علم المكاشفة «موضع يجب قبض عنان القلم فيه، فقد تحزَّب الناس فيه إلى قاصرين مالوا إلى التشبيه الظاهر، وإلى غالين مسرفين جاوزوا حد المناسبة إلى الاتحاد، وقالوا بالحلول ، أما الذين انكشف لهم استحالة التشبيه والتمثيل، واستحالة الاتحاد والحلول، واتضح لهم مع ذلك حقيقة السر، فهم الأقلون.

يرى الغزالي بوجوب الاشتغال بطب القلوب ، إذ لا يخلو قلب من علة لو أهملت لتفاقمت وكانت سببًا في هلاك الإنسان؛ لذلك فالكشف عن هذه العلل والعمل على علاجها من أوجب الأمور، وهو تحقيق قوله تعالى " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا "(9) الشمس ، وأما من يهمل ذلك فقد صدق فيه قوله تعالى:" وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا"(10) الشمس.
ويرى الغزالي أنَّ على المريد أن يلتزم شيخًا يقتدي به، حتى لا يضيع في سبل الشيطان المتعددة ، وفي هذا يقول ” وليتمسك بشيخه تمسك الأعمى على شاطئ النهر بالقائد، بحيث يفوض أمره إليه بالكلية ولا يخالفه”.
ويرى الغزالي أن أداة المعرفة الصوفية هي القلب وليس الحواس، ولا العقل والقلب عنده ليس هو العضو المعروف، الموجود في الجانب الأيسر من صدر الإنسان، وإنما هو اللطيفة الربانية الروحانية التي هي حقيقة الإنسان، وقد يكون لها بالقلب الجسماني تعلُّق، إلا أنَّ عقول الناس تحيرت في إدراك وجه العلاقة بينهما.

أقوال أبو حامد الغزالي

- الصبي أمانة عند واليه، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما ينقش عليه ومائل إلى كل ما يُمَالُ إليه.
- النفس إذا لم تُمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات.
- السعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه، والشقاوة كلها في أن تملكه نفسه.
- أشد الناس حماقة أقواهم اعتقاداً في فضل نفسه، وأثبت الناس عقلا أشدهم اتهاماً لنفسه.
- أثر الصحابة دليل على السنة لأن الصحابة رضي الله عنهم قد شاهدوا الوحي والتنزيل وأدركوا بقرائن الأحوال ما غاب عن غيرهم عيانه وربما لا تحيط العبارات بما أدرك بالقرائن.
- لو تناول الناس الدنيا بالعدل لانقطعت الخصومات وتعطل الفقهاء.
- علماء الآخرة يعرفون بسيماهم من السكينة والذلة والتواضع أما التمشدق والأستغراق في الضحك والحدة في الحركة والنطق ممن آثار البطر والغفلة وذلك من دأب أبناء الدنيا.
- إن رأيت العلماء يتغايرون ويتحاسدون ولا يتآنسون ، فاعلم انهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، وهم خاسرون!
- ان رأيت انسانا" سئ الظن بالله طالبا" للعيوب ، فاعلم أنه خبيث الباطن والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق.
- حقيقة الذكر لا تتمكن من القلب الا بعد عمارته بالتقوى وتطهيره من الصفات المذمومة ، والا فيكون الذكر حديث نفس ولا سلطان له على القلب ولا يدفع الشيطان.

أقوال العلماء فيه

شيخه أبو المعالي الجويني: الغزالي بحر مغدق 
الذهبي: الشيخ الإمام البحر، حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي، الغزالي، صاحب التصانيف والذكاء المفرط. 
ابن الجوزي: صنف الكتب الحسان في الأصول والفروع، التي انفرد بحسن وضعها وترتيبها، وتحقيق الكلام فيها. 
تاج الدين السبكي: حجة الإسلام ومحجة الدين التي يتوصل بها إلى دار السلام، جامع أشتات العلوم، والمبرز في المنقول منها والمفهوم، جرت الأئمة قبله بشأو ولم تقع منه بالغاية، ولا وقف عند مطلب وراء مطلب لأصحاب النهاية والبداية. 
ابن النجار: أبو حامد إمام الفقهاء على الإطلاق ورباني الأمة بالإتفاق، ومجتهد زمانه وعين أوانه، وكان شديد الذكاء، قوي الإدراك، ذا فطنة ثاقبة، وغوص على المعاني. 
أبو الحسن الشاذلي: إذا عرضت لكم إلى الله حاجة فتوسلوا إليه بالإمام أبي حامد. 
أبو العباس المرسي: إنا لنشهد له بالصديقية العظمى. 
ابن العماد الحنبلي: الإمام زين الدين حجة الإسلام، أبو حامد أحد الأعلام، صنف التصانيف مع التصون والذكاء المفرط والاستبحار في العلم وبالجملة ما رأى الرجل مثل نفسه. 
ابن كثير: كان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه. 
أبو بكر ابن العربي: كان أشهر من لقينا من العلماء في الآفاق، ومن سارت بذكره الرفاق لطول باعه في العلم، ورَحب ذراعه، الإمام أبو حامد بن محمد الطوسي الغزالي. 

من كتب الغزالي:

في العقيدة وعلم الكلام والفلسفة والمنطق: 

- الاقتصاد في الاعتقاد. 
- بغية المريد في مسائلالتوحيد. 
- إلجام العوام عن علم الكلام. 
- المقصد الأسنى شرح أسماء الله الحسنى. 
- المعارف العقلية ولباب الحكمة الإلهية. 
- القانون الكلي في التأويل. 
- فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة. 
- فضائح الباطنية. 
- حجّة الحق، في الرد على الباطنية. 
- قواصم الباطنية. 
- مقاصد الفلاسفة. 
- تهافت الفلاسفة. 
- معيار العلم في فنالمنطق. 
- محك النظر في المنطق. 
- ميزان العمل. 

في علم الفقه وأصوله وعلم الجدل: 

- التعليقة في فروع المذهب. 
- البسيط في الفروع. 
- الوسيط، في فقه الإمام الشافعي. 
- الوجيز، في فقه الإمام الشافعي. 

فتاوى الغزالي. 

 - غاية الغور في دراية الدور، فيالمسألة السريجية. 
- المستصفى في علم أصول الفقه. 
- المنخول في علم الأصول. 
- تهذيب الأصول. 
- المباديء والغايات. 
- شفاء الغليل في القياس والتعليل. 
- القسطاس المستقيم. 
- أساس القياس. 
- المنتحل في علم الجدل. 
- مآخذ الخلاف. 
- لباب النظر. 
- تحصين المآخذ في علم الخلاف. 
- جواب مفصل الخلاف. 

في علم التصوف: 

- إحياء علوم الدين. 
- الإملاء على مشكل الإحياء. 
- بداية الهداية. 
- أيها الولد. 
- أسرار معاملات الدين. 
- روضة الطالبين وعمدة السالكين. 
- الأربعين في أصول الدين. 
- مدخل السلوك الي منازل الملوك. 
- ميزان العمل. 
- كيمياء السعادة، (وقد كتبه بالفارسية وتُرجم إلى العربية). 
- زاد الآخرة، (وقد كتبه بالفارسية وتُرجم إلى العربية). 
- مكاشفة القلوب المقرب إلى حضرة علام الغيوب. 
- سر العالمين وكشف ما في الدارين. 
- منهاج العابدين. 
- منهاج العارفين. 
- معارج القدس في مدارج معرفة النفس. 
- مشكاة الأنوار. 
- الرسالة اللدنية. 
- الكشف والتبيين في غرور الخلق أجمعين. 

متنوعات: 

- المنقذ من الضلال. 
- المضنون به على غير أهله. 
- المضنون به على أهله. 
- جواهر القرآن ودرره. 
- حقيقة القرآن. 
- الحكمة في مخلوقات الله. 
- التبر المسبوك في نصحية الملوك. 
- القصيدة المنفرجة. 
- شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل. 

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016