نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحكم العطائية ( 245 ) : جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته

الحكمة ( 245 ) : جعلك في العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته


( جعلك فى العالم المتوسط بين ملكه وملكوته ، ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وأنك جوهرة تطوى عليها أصداف مكوناته )

قد عظم الله سبحانه هذا الإنسان وجعله نخبة الأكوان ، اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره ، فيه ملك وملكوت ، ونور وظلمة وغيب وشهادة ، وعالم علوى وسفلى ، وقدرة وحكمة وحس ومعنى فقد جعلك الله أيها الإنسان ناشئاً في العالم المتوسط بين ملكه وهو بشريتك وملكوته وهو روحانيتك .

أو تقول بين ملكه وهو عالم الأشباح ، وملكوته وهو عالم الأرواح ، فلست أيها الإنسان ملكياً فقط فتكون كالبهائم والجمادات ، ولا ملكوتيا فقط فتكون كالملائكة ولكن جعلك مركباً من ملك وملكوت ، لتظهر مزيتك بالمجاهدة والمشاهدة ولذلك خصصت بالخلافة ، وتقدمت لحمل الأمانة ثم متعت بالنعيم ، والنظر إلى وجهه الكريم ثم انقسمت الناس على قسمين : 

فمنهم : من غلبت بشريتهم على روحانيتهم ، وملكهم على ملكوتهم ، وظلمتهم على نورهم ، فبقوا في ظلمة الأكوان ومنعوا من الشهود والعيان ، وهم عوام المسلمين .

ومنهم : من غلبت روحانيتهم على بشريتهم ، ونورهم على ظلمتهم ، وملكوتهم على ملكهم ، وهم الخواص العارفون السائرون إليه بمجاهدة نفوسهم في ميدان الحرب وهو مجال الفرسان ، فمنهم السابق المقرب ، ومنهم اللاحق المحبب كل واحد على قدر صدقة في محبة سيده وظاهر كلام الشيخ أن الإنسان شئ زائد على البشرية والروحانية ، لأنه قال : جعلك الله في العالم المتوسط بين الملك وهو البشرية والملكوت وهو الروحانية ، فيقضي أنه شئ ثابت بينهما .

والتحقيق أن الإنسان هو المجموع من الجسد والروح ، فهو بنفسه عالم متوسط : أي مركب من ملك وملكوت فلو قال جعلك عالماً متوسطاً بين ملكه وملكوته لأفهم المراد
بسهولة ، أي ليست ملكاً فقط ولا ملكوتاً فقط ، بل جعلك متوسطاً بينهما أي مركباً منهما ، كقوله عليه الصلاة والسلام : " كنت نبياً وآدم بين الماء والطين " .

أي مركباً منهما دون روح ، ولكن عبارة الشيخ فيها الغاز وتدقيق إشارة ، وعلمنا كله إشارة ، وإنما جعلك بين ملك وملكوت ليعلمك جلالة قدرك وفخامة أمرك قال تعالى :{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَوقال تعالى :{ لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } .

وليعملك أيضاً أنك جوهرة نفيسة مصونة في صدف نفيس وهو الكون بأسره ، فتطوي عليك أصداف مكوناته من عرشه إلى فرشه ، فأنت أيها الإنسان كالياقوتة في صدف الأرض تقلك ، والسماء تظلك ، والجهات تكتنفك والحيوانات تخدمك وتنفعك ، والجمادات تدفع عنك وأنت في وسط الجميع فالأفلاك دائرة بك ، والشمس والقمرمنيران لما أنت فيه ، فأنت جوهرة الصدف ، ولباب الكون ومداره عليك . قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه :"الأكوان كلها عبيد مسخرة وأنت عبد الحضرة".

وفي بعض الآثار المروية عن الله عز وجل : يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك ، وخلقتك من أجلى فلا تشتغل بما هو لك عمن أنت له .

وقد قالوا في عجائب الإنسان : إن الوجود كله منطو فيك فهو نسخة من العالم الأكبر .

إيقاظ الهمم في شرح الحكم

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016