-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحال والمقام عند الصوفية


تعتبر الأحوال والمقامات عند الصوفية طريق موصل إلى معرفة الله عزوجل، وقد وصفها ابن خلدون في مقدمته بالغاية المطلوبة للسعادة، يقول: "ولا يزال المريد يترقى من مقام إلى مقام إلى أن ينتهي إلى التوحيد والمعرفة التي هي الغاية المطلوبة للسعادة".

الفرق بين الحال والمقام.
الاحوال مواهب والمقامات مكاسب والاحوال تأتي من عين الوجود ، والمقامات تحصل ببذل المجهود.

الحال
الأحوال من ثمرات الاستغراق في ذكر الله سبحانه وتعالى ، يخلقها الله سبحانه وتعالى في قلوب الذاكرين ، وسميت أحوالاً لأنها تتحول ولاتدوم ، وقد تسمى وجداً لوجودها في القلب ، وإذا قويت قد تفيض عن القلب ، فتظهر على الجوارح حركات اضطرارية أوبكاءً أو صراخا .

يقول الامام الجنيد رضي الله عنه:" الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم".

قال القاشاني الحال هو "ما يرد على القلب بمحض الموهبة من غير تعمل كحزن، أو خوف، أو بسط، أو قبض، أو شوق، أو ذوق يزول بظهور صفات النفس، سواء أعقبه المِثل أولاً، فإذا دام وصارا ملكًا يُسمى مقامًا." فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب".
وقيل الاحوال هي : ( المواهب الفائضة علي العبد من ربه إما واردة عليه ميراثا للعمل الصالح المزكي للنفس المصفي للقلب ، واما نازلة من الحق امتنانا محضا وإنما سميت احوال لتحول العبد بها من الرسوم الخلقية ودركات العبد الي الصفات الحقية ودرجات القرب وذلك هو معني الترقي).
وقال الغزالي رحمه الله : ( والحال منزلة العبد في الحين فيصفو له في الوقت حاله ووقته وقيل : هو ما يتحول فيه العبد ويتغير مما يرد علي قلبه ، فاذا صفا تارة وتغير اخري قيل له الحال.
وقال الهجويري في كتابه كشف المحجوب : ( والحال وارد علي الوقت يزينه مثل الروح للجسد ، والوقت لا محال يحتاج الي الحال ، لان صفاء الوقت يكون بالحال وقيامه به.
يقول الشريف الجرجاني في كتاب التعريفات: ( الحال في اللغة نهاية الماضي وبداية المستقبل والحال عند أهل الحق معني يرد علي القلب من غير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب او حزن او قبض او بسط او هيئة ويزول بظهور صفات النفس سواء يعقبه المثل أم لا ، فاذا دام وصار ملكا يسمي مقاما فالاحوال مواهب والمقامات مكاسب والاحوال تأتي من عين الوجود ، والمقامات تحصل ببذل المجهود) .

ويقول السهروردي رحمه الله: “الحال سُمِّي حالا لتحوله، والمقام مقاما لثبوته واستقراره. وقد يكون الشيء بعينه حالا ثم يصير مقاما،مثل أن ينبعث من باطن العبد أي من دواعيه الداخلية داعي المحاسبة، ثم يزول الداعي بغلبة صفات النفس ثم يعود ثم يزول، فلا يزال العبد حال المحاسبة بتعاهد الحال، ثم يتحوّل الحال بظهور صفات النفس إلى أن تتداركه المعونة من الله الكريم ويغلب حال المحاسبة وتنقهر النفس وتنضبط وتتملّكها المحاسبة فتصير المحاسبة وطنه ومستقره ومقامه، فيصير مقام المحاسبة بعد أن كان له حال المحاسبة، ثم ينازله حال المراقبة، فمن كانت المحاسبة مقامه يصير له من المراقبة حال، ثم يتحوّل حال المراقبة لتناوب السهر والغفلة في باطن العبد إلى أن ينقشع ضباب السهو والغفلة ويتدارك الله عبده بالمعونة، فتصير المراقبة مقاما، بعد أن كانت حالا، ولا يستقر مقام المراقبة إلا بنازل حال المشاهدة، فإذا منح العبد بنازل حال المشاهدة استقرت مراقبته وصارت مقامه، ونازل المشاهدة أيضا يكون حالا يحول بالاستتار ويظهر بالتجلي، ثم يصير مقاما وتتخلّص شمسه عن كسوف الاستتار، ثم مقام المشاهدة أحوال وزيادات وترقيات من حال إلى حال أعلى منه كالتحقق بالفناء والتخلّص إلى البقاء، والترقي من عين اليقين إلى حقّ اليقين، وحق اليقين نازل يخرق شغاف القلب وذلك أعلى فروع المشاهدة.

المقام

المقامات هي مكاسب تحصل للإنسان المؤمن ببذل المجهود,وهي مراحل يرتقي فيها المريد في طريقه الى التمكين والاطمئنان القلبي يقول السراج الطوسي في "اللمع":"إن قيل مامعنى المقامات؟يقال:معناه مقام العبد بين يدي الله عز وجل,فيما يقام فيه من العبادات والمجاهدات والرياضات والانقطاع الى الله عز وجل",وقال الله تعالى: (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد )وقال :( وما منا إلا له مقام معلوم ) . أو هو "ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب، مما يتوصل إليه بنوع تصرف، ويتحقق بضرب تطلب، ومقاساة تكلف، فمقام كل واحد في موضع إقامته عند ذلك".
وقد جعل الإمام الواسطي للأحوال والمقامات علامات منها:" ما وافق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجذب إلى الله، واتصل بالله، وآثرهما قربًا من الله، وعبد الله بذلك الحال، فاتصلت عبودية العابد بذلك الحال بالله، وكان الله عز وجل هو المعبود به والمعظم فيه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الداعي إليه والعابد له فيه، وكان العبد هو الذليل الفقير الراجع إلى مولاه بالافتقار والالتجاء إليه، كما أنها تُزهِّد صاحبها في الفاني وتُرغِّبه في الباقي، وتُغِّيبه عن الخلق وعمَّا في أيديهم فيتصل غناه بالله وفقره إليه وينفصل عن العالم وعن الأشياء مما سوى الله تعالى ".

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016