الأحد، 2 أكتوبر 2016

الحكم العطائية (25 ) : ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ولا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك .


    إذا عرضت لك حاجة من حوائج الدنيا والآخرة وأردت أن تقضي لك سريعاً فأطلبها بالله ولا تطلبها بنفسك فإنك إذا طلبتها بالله تيسر أمرها وسهل قضاؤها، وإن طلبتها بنفسك صعب قضاؤها وتعسر أمرها، ولا يتوقف ويحبس أمر طلبته بربك ولا يتيسر ويسهل أمر طلبته بنفسك، قال تعالى حاكياً عن سيدنا موسى عليه السلام: " وقال موسى لقومه أستعينوا بالله وأصبروا أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " . فكل من استعان بالله وصبر في طلب حاجته كانت العاقبة له وكان من المتقين.

قال تعالى :" ومن يتوكل على الله فهو حسبه " أي كافيه كل ما أهمه، وقال صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه وهو سويد بن غفلة: "لا تطلب الإمارة فإنك أن طلبتها وكلت إليها وأن أتتك من غير مسألة أعنت عليها"وعلامة الطلب بالله هو الزهد في ذلك الأمر والاشتغال بالله عنه، وعلامة الطلب بالنفس هو الحرص والبطش إليه، فإذا تعذر عليه أنقبض وتغير عليه، فهذا ميزان من كان طلبه بالله وطلبه بنفسه، فمن طلب حوائجه بالله قضيت معنى وأن لم تقض حساً، ومن طلب حوائجه بنفسه خاب سعيه وضاع وقته وأن قضيت مهمته وحاجته، و هنا ضابط يعرف به أهل العناية من أهل الخذلان وأهل الولاية من أهل الخسران ذكره الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه فقال: "إذا أكرم الله عبداً في حركاته وسكناته نصب له العبودية لله وستر عنه حظوظ نفسه وجعله يتقلب في عبوديته والحظوظ عنه مستورة مع جري ما قدر له ولا يلتفت إليها كأنه في معزل عنها وإذا أهان الله عبداً في حركاته وسكناته نصب له حظوظ نفسه وستر عنه عبوديته فهو يتقلب في شهواته وعبودية الله عنه بمعزل وأن كان يجري عليه شيء منها في الظاهر قال وهذا باب من الولاية والأهانة وأما الصديقية العظمي والولاية الكبرى فالحظوظ والحقوق كلها سواء عند ذوي البصيرة لأنه بالله فيما يأخذ ويترك".

والحاصل أن تصرفات العارف كلها بالله وتصرفات غيره كلها بالنفس. فالعمل بالله يوجب القربة والعمل لله يوجب المثوبة العمل بالله صاحبه داخل الحجاب في مشاهدة الأحباب والعمل لله يوجب الثواب من وراء الباب العمل بالله من أهل التحقيق والعمل لله من أهل التشريع العمل لله من أهل قوله تعالى:" إياك نعبد" والعمل بالله من أهل قوله تعالى:" وإياك نستعين".

Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: