-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحكم العطائية ( 203 ) : كما لا يحب العمل المشترك كذلك لا يحب القلب المشترك .

كما لا يحب العمل المشترك لا يحب القلب المشترك العمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يقبل عليه.

قلت: العمل المشترك هو الذي تصحبه الحظوظ النفسانية دنيوية أو أخروية.
والقلب المشترك هو الذي يكون فيه حب السوى.

فالعمل الذي تصحبه الحظوظ مدخول والمدخول غير مقبول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" والقلب الذي فيه حب شيء من السوى ملطخ بالهوى لا يليق لحضرة المولى، ولله در الششترى حيق يقول:

لي حبيب إنما هو غيور
 يظل في القلب كطير حذور
إذا رأى شيئا امتنع أن يزور

فمن حصن أعماله بالإخلاص استحق القبول وكان من الخواص، ومن حصن قلبه من الاغيار امتلأ بالعلوم والأنوار ونبعت منه المعارف والأسرار.

واعلم أن العمل المشترك هو الذي يدخله ثلاث علل أما رياء أو عجب أو طلب عوض، أما الرياء فهو الشرك الأصغر في حديث مسلم:" ثلاثة أول من تسعر بهم جهنم يوم القيامة فذكر القارئ لغير الله والشجاع الذي يقاتل لغير الله والغني الذي يتصدق لغير الله"، وأما العجب فهو رؤية النفس وإسناد العمل إليها ورؤية المزية لها على الناس، قال تعالى :"فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى "قيل معناه إذا عملت عملا فلا تقل عملت ولا تظهر عند من يعظمك لأجل علمه بذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مهلكات:" شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه"، وقال زيد بن أسلم معنى لا تزكوا أنفسكم لا تعتقدوا أنها بارة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من الذنوب العجب" قال بعض السلف:" لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح معجبا" وقيل لعائشة رضي الله عنها:" متى يكون الرجل مسيئا قالت: إذا ظن أنه محسن" قيل والمعجب أعمى عن آفات نفسه وعمله والعمل إذا لم ينفقد ضاع وإنما يتفقد عمله من غلب عليه خوف الله وخوف ذنوبه ولا يريد الثناء على نفسه وحمدها وتزكيتها، وربما أعجب برأيه وعقله فيستنكف عن سؤال غيره ولا يسمع نصح ناصح لنظره من سواه بنظر الاستحقار نسئل الله السلامة والعافية.
وأما طلب العوض والجزاء فإنك إن طالبته بالجزاء طالبك بسر الإخلاص، ويكفي المريد وجدان السلامة، فكل عمل فيه بعض هذه الآفات فإن الله لا يقبله قبول الخواص.
وأما القلب المشترك فهو الذي يدخله ثلاث أيضا:" حب الدنيا أو حب الخصوصية أو النعم الأخروية وكلها قادحة في يالأخلاص مخرجة عن درجة التوحيد الخاص وبالله التوفيق.

إيقاظ الهمم في شرح الحكم

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016