-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحكم العطائية ( 125 ) : كن بأوصاف ربوبيته متعلقاً وبأوصاف عبوديتك متحققاً .

الحكمة ( 125 ) : كن بأوصاف ربوبيته متعلقاً وبأوصاف عبوديتك متحققاً .


(كُنْ بِأَوْصَافِ رُبُوْبِيَّتِهِ مُتَعَلِّقَاً، وَبِأَوْصَافِ عُبُوْدِيَّتِكَ مُتَحَقِّقَا)

أوصاف الربوبية هي العز والكبرياء، والعظمة والغنى، والقدرة والعلم، وغير ذلك من أوصاف الكمالات التي لا نهاية لها.
وأوصاف العبودية هي الذل والفقر، والعجز والضعف والجهل، وغير ذلك مما يناسب العبودية من النقائص.
 وكيفية التعلق بأوصاف الحق هو أن تلتجيء في أمورك إليه، وتعتمد في حوائجك عليه، وترفض كل ما سواه، ولا ترى في الوجود إلا إياه، فإذا نظرت إلى عزه وكبريائه وعظمته تعززت به، ولم تتعزز بغيره، وصغر في عينك دونه كل شيء، وإذا نظرت إلى وصفه تعالى بالغنى تعلقت بغناه، وأستغنيت عما سواه، ولم تفتقر إلى شيء، وأستغنيت به عن كل شيء، وإذا نظرت إلى وصفه تعالى بالقدرة والقوة لم تلتجئ في حال عجزك وضعفك إلا إلى قدرته وقوته، واستضعفت كل شيء، وإذا نظرت إلى سعة علمه واحاطته أكتفيت بعلمه وأستغنيت عن طلبه، وقلت بلسان الحال علمه يغني عن سؤالي، وهكذا في جميع الأوصاف والأسماء فكلها تصلح للتعلق والتخلق والتحقق.
 وكيفية التخلق بأوصافه تعالى، أن تكون في باطنك عزيزاً قوياً به، عظيماً كبيراً عنده، قوياً في دينه وفي معرفته، عالماً به وبأحكامه وهكذا، وحاصلها استعمال الحرية في الباطن والعبودية في الظاهر.
 وكيفية التحقق بأسماء الله تعالى، أن تكون تلك المعاني فيك راسخة متمكنة متحققة فيك وجودها، فالتخلق مجاهدة، والتحقق مشاهدة، أي يكون وجودها غريزياً.
 وكيفية التخلق بأوصاف العبودية: هو التحقق بالذل في الظاهر حتى يصير الذل عندك حرفة وطبيعة، لا تأنف منه بل تستحليه وتغتبط به، وكذلك الفقر والضعف والجهل وسائر أوصاف العبودية تتحقق بوجودها في ظاهرك حتى يكون ذلك شرفاً عندك، وكان الشيخ سيدي علي رضي الله عنه يقول:" أهل الظاهر يتنافسون في العلو أيهم يكون أعلى من الآخر وأهل الباطن يتنافسون في الحنو أيهم يكون أحنى من الآخر"... بالمعنى، وقال الشيخ زروق رضي الله عنه:" أوصاف الربوبية أربعة تقابلها أربعة هي أوصاف العبودية:



 أولها : الغنى ويقابله الفقر.
 الثاني : العز ويقابله الذل.
 الثالث : القدرة ويقابلها العجز.
 الرابع : القوة ويقابلها الضعف.

وكل هذه متلازمة ان وجد واحدها وجد جميعها، ووجود المقابل ملزوم بوجود مقابله فمن استغنى بالله افتقر إليه، ومن افتقر إلى الله أستغنى به، ومن تعزز بالله ذل له، ومن ذل له تعزز به، ومن شاهد قدرته رأى عجز نفسه، ومن رأى عجز نفسه شاهد قدرة مولاه، ومن نظر ضعف نفسه رأى قوة مولاه، ومن رأى قوته علم ضعف نفسه ،لكن ان كان البساط النظر لأوصافك فأنت الفقير إلى الله، وان كان البساط النظر إلى أوصافه فأنت الغني بالله، وهما يتعاقبان على العارف، فتارة يغلب عليه الغنى بالله فتظهر عليه آثار العناية، وتارة يظهر عليه آثار الفقر إلى الله فيلتزم الرعاية.

قلت : والتحقيق ما قدمناه من أن التعلق بأوصاف الربوبية يكون في الباطن، والتحقق بأوصاف العبودية يكون في الظاهر، فالحرية في الباطن على الدوام والعبودية في الظاهر على الدوام، فحرية الباطن هي شهود أوصاف الربوبية وهو معنى التعلق بها ،لكن أن كان مجاهدة فهو تعلق، وأن كان طبيعة وغريزة فهو تحقق، أو تقول ان كان حالاً فهو تعلق، وان كان مقاماً فهو تحقق، وعبودية الظاهر هي شهود أوصاف العبودية قياماً بالحكمة وسترا للقدرة، والحاصل أن عظمة الربوبية ظهرت في مظاهر العبودية، فمن نظر للعظمة صرفاً تحقق بعظمة الربوبية، ومن نظر لظاهر المظهر تحقق بأوصاف العبودية، والكامل ينظر لهما معاً فيتحقق بعظمة الربوبية في الباطن، ويتحقق بأوصاف العبودية في الظاهر، فيعطي كل ذي حق، فالجمع في باطنه مشهود والفرق في ظاهره موجود والله تعالى أعلم.


عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016