-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

كتاب : الحقيقة القلبية الصوفية / أحمد لسان الحق(2).


بسم الله الرحمن الرحيم 

و الصلاة والسلام على أشرف المخلوقين سيدنا محمد وآله.



- "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا". سورة الكهف-28 

- "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ". سورة الانعام -90
- "أَلا أُنَبِّئْكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرَقِ وَأَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : مَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى".حديث من رواية الترمذي والحاكم. 
- "إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم قال هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".حديث من رواية ابي داوودعن عمر. 
- "إن الذكر يوَرِّث المحبَّة التي هي روح الاسلام، وقطب رحى الدّين ، ومدار السعادة. فمن أراد أن ينال محبة الله فليلهج بذكره" . "قول ابن القيم" . 

الإهداء لأصحاب الحقيقة و الوطنية الصادقة

إلى العالم بالله ، الذي اخترنا طريقته في التربية الروحية ،وأسلوبه الرباني الحكيم ، في الدعوة والإرشاد والهداية نمودجا تربويا عمليا لهذه الدراسة :الشريف الرباني، والشيخ المربي ، الذي أنقد الله على يده الكثير من الحائرين ، وأصلح الكثير من الفاسدين ، وأيقظ الكثير من الغافلين ، الداعية الى الله بإذنه ومن أجله : الشيخ الحاج حمزة ، ابن الشيخ الحاج العباس ابن الشيخ الحاج المختار القادري نسبا البودشيشي لقبا ، أهدي هذه الدراسة ، ولسان حاله يقول : "هَذِه بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَينَا " والواقع أنه - بعد صحبة والده رحمه الله - هو الذي أهداها إلَيَّ حقيقة ، قبل أن أردها شكلا إلى مصدرها ، اعترافا لأولي الفضل بفضلهم.
وإنه لبصحبته في الله و من أجله ، سمَت هِمَّتي ، وحركَّت شُعوري ووجداني وشوقي نحو الملأ الأعلى ، فصرت أطمع في معرفة من كانت حجب الغفلة تحول بيني وبين حقيقته ، مصداقا لحكمة ابن عطاء الله :"لا تَصْحَب مَن لا يُنهِضُكَ حالُهُ ولا يَدُلُّكَ عَلى اللهِ مَقالُهُ" وحتى في البحث والتأليف لم يُفتح باب التيسير ، الا مع صحبته ، بعد صحبة والده. وقد عاشرته جيلا من الزمن نجتمع ونفترق ، لا على غرض أو قصد دنيوي أو مطلب نفسي، مهما كان ضئيلا ، وإنما من أجل المعاني السامية الخالدة ، التي لا تفنى بفناء هذا الوجود ، عملا بما سيأتي ، مما رواه الامام الشاطبي عن أبي يزيد البسطامي ، حيث قال :"رَأيتُ رَبي في المَنام ، فقلت :كيف الوصول إليك ؟ فقال :" اتْرُكْ نَفْسَكَ وتَعالَ " وترك النفس يعني ترك كل ما تتعلق به أو تهواه. 

كيف لا ، والحاج حمزة من شجرة مباركة ، ومن أسرة شريفة طيبة طاهرة ، أباً عن جدّ إلى مولاي عبد القادر الجيلاني ، ثم إلى مولانا رسول الله . وقد جمع الله فيها من معاني الشريعة والحقيقة ، و التصوف المثالي ، والوطنية الصادقة ما تفرق في غيرها. فجدَُ الحاج حمزة الشيخ سيدي المختار ، صاحب القبة- بمداغ - علاوة على أنه نبراس مضيئ في الميدان الصوفي - كان بماله وعلى فرسه ، وقيادات وقبائل بني يزنسن من ورائه أول وطني مغربي مجاهد ضد الاحتلال الفرنسي للمغرب الشرقي ، حيث دخلت الجيوش الفرنسية من الحدود الجزائرية سنة -1907 - بهدف احتلال المغرب بالقوة ، كما احتلت الجزائر وغيرها من الدول ، فتصدى لها هذا الشيخ الصوفي البطل ، وحارب حتى انهزم ، وألقي عليه القبض ، وسجن بمدينة أحفير ، كما تجلى في صورة تحت أيدينا ، صوَّرها الفرنسيون مكان المعركة ، وعلقوا عليها بالفرنسية ، وسحِبت من قسم الوثائق بباريز. وقد أخبرني ولده الشيخ الحاج العباس رحمه الله أنه لم يتنازل حتى جائته رسالة من الملك السلطان مولاي عبد العزيز يأمره بالتنازل ، كي يمكن للدولة ان تتخد موقفا موحدا ، وهو الموقف الذي اتخده الملك السلطان مولاي عبد الحفيظ بعقد الحماية مع فرنسا سنة - 1914 - وقد جمعت خصاله بين الشريعة والحقيقة ، والتصوف الحقيقي الإيجابي ، والوطنية الصادقة ، وطاعة أولي الأمر...وطاعة أولي الأمر المفروضة بقوله تعالى :" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " حكم محكم في كتب الله ، يعني أولي الأمر من المسلمين ، والولي الداعي إلى الله ما كان ليخالف آية في كتابه . 

و قد تعمدنا أن نشير هذه القضية المثالية المتميزة ، دفعا لأكاذيب من لا يفرق بين الإجابيين و السلبيين وبين المحقين و المبطلين ، و يقول في الصوفية الحقيقيين الصادقين المخلصين عن غير علم ...وأعوص مشكل ، وأكبر التباس هو التعميم ، وبه تضيع الحقائق و مصداقية أصحابها ، وتحجب شمسها بغمام المدعين و المزيفين . وسيأتي في صلب الموضوع عن الإمام علي بن أبي طالب أن رجلا من أصحابه لعن أهل الشام ،الذين حاربوه برآسة معاوية لمدة خمس سنوات ، فقال رضي الله عنه : " لا تُعَمِّمْ فإنّ فيهِم الأبدال " و الأبدال من كبار الاولياء ، وفي رواية " لا تلعن أهل الشام ، فإنّ فيهِم الأبدال " اللهم أدخلنا مدخل أوليائك و أحبائك و أصفيائك ، وصل على شفيع المذنبين سيدنا محمد وآله وصحبه آمين. 


عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016