-->
نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

أبواب الطهارة من النجس/ابن عربي


اعلم أن الطهارة طهارتان طهارة غير معقولة المعنى و هي الطهارة من الحدث المانع من الصلاة و طهارة من النجس و هي معقولة المعنى فإن معناها النظافة و هل هي شرط في صحة الصلاة كطهارة المحدث من الحدث أم هي غير شرط فمن قائل إن الطهارة من النجس فرض مطلق و ليست شرطا في صحة الصلاة و من قائل إنها واجبة كالطهارة من الحدث التي هي شرط في صحة الصلاة و من قائل إنها سنة مؤكدة و من قائل إن إزالتها فرض مع الذكر ساقط مع لنسيان (وصل اعتبار ذلك في الباطن) اعلم أن الطهارة في طريقنا طهارتان طهارة غير معقولة المعنى و هي الطهارة من الحدث و الحدث وصف نفسي للعبد فكيف يمكن أن يتطهر الشيء من حقيقته فإنه لو تطهر من حقيقته انتفت عينه و إذا انتفت عينه فمن يكون مكلفا بالعبادة و ما ثم إلا الله فلهذا قلنا إن الطهارة من الحدث غير معقولة المعنى فصورة الطهارة من الحدث عندنا أن يكون الحق سمعك و بصرك وكلك في جميع عباداتك فأثبتك و نفاك فتكون أنت من حيث ذاتك و يكون هو من حيث تصرفاتك و إدراكاتك فأنت مكلف من حيث وجود عينك محل للخطاب و هو العامل بك من حيث إنه لا فعل لك إذ الحدث لا أثر له في عين الفعل و لكن له حكم في الفعل إذ كان ما كلفه الحق من حركة و سكون لا يعمله الحق إلا بوجود المتحرك و الساكن إذ ليس إذا لم يكن العبد موجودا لا لحق و الحق تعالى عن الحركة و السكون أو يكون محلا لتأثيره في نفسه فلا بد من حدوث العبد حتى يكون محلا لأثر الحق فمن كونه حدثا وجبت الطهارة على العبد منه فإن الصلاة التي هي عين الفعل الظاهر فيه لا يصح أن تكون منه لأنه لا أثر له بل هو سبب من حيث عينيته لظهور الأثر الإلهي فيه فبالطهارة من نظر الفعل لحدثه صحت الأفعال أنها لغيره مع وجود العين لصحة الفعل الذي لا تقبله ذات الحق و ليست هكذا الطهارة من النجس فإن النجس هو سفساف الأخلاق و هي معقولة المعنى فإنها النظافة فالطهارة من النجاسات هي الطهارة بمكارم الأخلاق و إزالة سفسافها من النفوس فهي طهارة النفوس و سواء قصدت بذلك العبادة أو لم تقصد فإن قصدت العبادة ففضل على فضل و نور على نور و إن لم تقصد ففضل لا غير فإن مكارم الأخلاق مطلوبة لذاتها و أعلى منزلتها استعمالها عبادة بالطهارة من النجاسات و إزالة النجاسات من النفوس التي قلنا هي الأخلاق أ فرض عندنا ما هي شرط في صحة العبادة فإن الله قد جعلها عبادة مستقلة مطلوبة لذاتها فهي كسائر الواجبات فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان فمتى ما تذكرها وجبت كالصلاة المفروضة قال تعالى :" أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ".

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016