-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

منشورات صفحة : نفحات الطريق (1)


- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عزو وجل: "إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم".


- روي عن الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال:" دخلت على بعض المجوس وهو يجود بنفسه عند الموت، وكان حسن الجوار، وكان حسن السيرة، حسن الأخلاق، فرجوت أن الله يوفقه عند الموت، ويميته على الإسلام، فقلت له: ما تجد، وكيف حالك؟ فقال: لي قلب عليل ولا صحة لي، وبدن سقيم، ولا قوة لي، وقبر موحش ولا أنيس لي، وسفر بعيد ولا زاد لي، وصراط دقيق ولا جواز لي، ونار حامية ولا بدن لي, وجنّة عالية ولا نصيب لي، ورب عادل ولا حجة لي.
قل الحسن: فرجوت الله أن يوفقه، فأقبلت عليه، وقلت له: لم لا تسلم حتى تسلم؟ قال: ان المفتاح بيد الفتاح، والقفل هنا، وأشار إلى صدره وغشي عليه.
قال الحسن: فقلت: الهي وسيدي ومولاي، إن كان سبق لهذا المجوسي عندك حسنة فعجل بها إليه قبل فراق روحه من الدنيا، وانقطاع الأمل.
فأفاق من غشيته، وفتح عينيه، ثم أقبل وقال: يا شيخ، إن الفتاح أرسل المفتاح. أمدد يمناك، فأنا أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم خرجت روحه وصار الى رحمة الله.


حُكي أنه لمّا تمكّن حبُ يوسف من زليخا نسيت كلّ شيء سواهُ، وكانت تسمّي كلَ شيء باسمه، فإذا رفعت رأسها إلى السماء ترى اسمه مكتوباً، فتاهت في حُبِّه حتى أن يوسف لمّا سُجنَ اتخذت قصراَ بإزاء السجن، وكانت لا تنام الليل، فقيل لَها في ذلك فقالت : إن أردتموني فقلبي مسجونٌ عند مسجوني.
قلبي يراك على بُعْـدِ مـن الـدار....وأنت بالقرب من قلبي وتذكـاري
إن غاب شخصُك عن عيني فلم أَرَهُ... فإنّ حُبّك معقـودٌ بـإضـمـاري
وانْ تكلمتُ لم ألفـظ بـغـيركـم....و إن سكنتُ فأنتم عقد أسـراري
إخواني ! هذه الطائفة أبدانهم في عذاب الدنيا، وقلوبهم مع المعذّب، هيهات أجساد القلوب عندكم، وأرواحها عندنا.
قال بعض المشائخ - رضي الله عنه - المحبّة إذا غلبت صاحبها يرى الأشياءَ كُلَها صورة محبوبه.


- قال الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى: ومما يفتح باب قلة الاعتقاد في أولياء الله تعالى وقوع زلة ممن تزيا بزيهم، وانتسب إلى مثل طريقهم، والوقوف مع ذلك من أكبر القواطع عن الله عز وجل . فمن أين يلزم من إساءة واحد أن يكون جميع أهل حرفته كذلك ؟ ما هذا إلا محض عناد وتعصب بباطل.
قلت: ومن أشد حجاب عن معرفة أولياء الله عز وجل شهود المماثلة، والمشاكلة، وهو حجاب عظيم، وقد حجب الله به أكثر الأولين، والآخرين كما قال تعالى حاكياً عن قوم: (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً). ولكن إذا أراد الله عز وجل أن يعرف عبداً من عبيده بولي من أوليائه، ليأخذ عنه الأدب، ويقتدي به في الأخلاق طوى عنه شهود بشريته، وأشهده وجه الخصوصية فيه، فيعتقده بلا شك، ويحبه أشد المحبة، وأكثر الناس الذين يصحبون الأولياء لا يشهدون منهم إلا وجهه البشرية، فلذلك قل نفعهم، وعاشوا عمرهم كله معهم، ولم ينتفعوا منهم بشيء.


- قال أبو الفرج الهمداني : دخلتُ جامع البصرة فرأيتُ شاباً يكتب شيئاً، فقلت أيّ شيء تكتب؟ فقال لي : أسماء المحبينْ فقلت له : بالله عليك اكتبني فيهمْ قال : لاْ , فوقع عليّ من البكاء ما لم أطقهْ فقال لي : يا شيخ ما يُبكيك : فقلت له : ألاّ ما كتبتني في المحبين, أو في يحبّ المحبينْ, فلمّا جَنّ الليلُ إذا أنا بهاتفِ يهتف بي ويقول لي : يا أبا الفرج قد غفر اللَهُ لكَ ذنوبك بقولك : اكتبني فيمن يحبُ المحبين.
بالـلـه بـألـلـه يا راكب الشملهْ
أُمْنُن عليَّ وقـفةً بجنب تلك الأثلَهْ
فاندب بها تسليمة بين بيوت رمله
وإنْ رأيتاَ هاتفـاً يهتف بي فَقُلْ لَهْ
جُنّ بكم فما الذي به اختلستم عَقْله


- { يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰيَ فَٱرْهَبُونِ } * { وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوۤاْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَٰتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ } * { وَلاَ تَلْبِسُواْ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُواْ ٱلْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } *

إذا توجَّه الخطاب إلى طائفة مخصوصة، حمله أهل الفهم عن الله على عمومه لكل سامع، فإن الملك إذا عاتب قوماً بمحضر آخرين، كان المراد بذلك تحذير كل مَن يسمع، فكأن الحق جلّ جلاله يقول: يا بني آدم اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، وتفكروا في أصولها وفروعها، واشكروني عليها بنسبتها إليَّ وحدي، فإنه لا منعم غيري، فمن شكرني شكرته، ومن فيض إحساني وبري مددته، ومن كفر نعمتي سلبته، وعن بابي طردته، وأوفوا بعهدي بالقيام بوظائف العبودية، أوف بعهدكم بأن أطلعكم على أسرار الربوبية.
أو: { أوفوا بعهدي } بالقيام برسوم الشريعة، { أوفِ بعهدكم } بالهداية إلى منار الطريقة، أو: { أوفوا بعهدي } بسلوك منهاج الطريقة، { أوفِ بعهدكم } بالإيصال إلى عين الحقيقة، أو: { أوفوا بعهدي } بالاستغراق في بحر الشهود، { أوفِ بعهدكم } بالترقي أبداً غلى الملك الودود، وخصّوني بالرهب والرغب، وتوجهوا إليّ في كل سؤال وطلب، أعطف عليكم بعنايتي وودي، وأمنحكم من عظيم إحساني ورفدي، { وآمنوا بما أنزلت } على قلوب أوليائي، ومن مواهب أسراري وآلائي، تصديقاً لما أتحفت به رسلي وأنبيائي، فكل ما ظهر على الأولياء فهو معجزة للأنبياء وتصديق لهم، ولا تبادروا بالإنكار على أوليائي، فتكونوا سبباً في طرد عبادي عن بابي، ولا يمنعكم حب الرئاسة والجاه عن الخضوع إلى أوليائي، ولا ترقبوا أحداً غيري، فإني أمنعكم من شهود سري.
{ ولا تلبسوا الحق بالباطل } ، فتظهروا شعار الصالحين وتبطنوا أخلاق الفاسقين، تتزيوا بزي الأولياء، تفعلوا فعل الأغوياء، وإذا تحققتم بخصوصية أحد من عبادي، فلا تكتموها عن أهل محبتي وودادي، وأقيموا صلاة القلوب بالخضوع تحت مجاري الأقدار، وأدّوا زكاة النفوس بالذل والانكسار، وكونوا مع الخاشعين، { واركعوا مع الراكعين } ، أمنحكم معونتي ونصري، وأفيض عليكم من بحر إحساني وبري، أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي.
ابن عجيبة


- لا يستوي من قعد في وطنه مع عوائده وأسبابه، راكناً إلى عشائره وأحبابه، واقفاً مع هواه، غافلاً عن السير إلى مولاه، مع من هاجر وطنَه وأحبابَه، وخرق عوائده وأسبابَه، وجاهد نفسه وهواه، سائراً إلى حضرة مولاه، لا يستوون أبداً عند الله؛ لأن هؤلاء مقربون عند الله، والآخرون في محل البعد عن الله، ولو كثر علمهم وعملهم عند الله، شتان بين من همته القصور والحور، وبين من همته الحضور ورفع الستور، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان، وجنات المعارف لهم فيها نعيم لأرواحهم، وهو الشهود والعيان، لا يحجب عنهم طرفة عين، إن الله عنده إجر عظيم، لا يخطر على قلب بشر لا حرمنا الله من ذلك.
ابن عجيبة

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016