--> رسالة في التصوف( في الآداب والسلوك)
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

رسالة في التصوف( في الآداب والسلوك)

لا يصلح سماع هذا العلم إلا لمن حصلت له أربعة : الزهد والعلم والتوكل واليقين ، الحق تعالى مطلع على السرائر والظواهر في كل نَفَس وحال ، فأينما قلب رآه موثرا له حفظه من طوارق المحن ومضلات الفتن . فإن الحق تعالى يجري على لسانه علم كل زمان بما يليق بأهله ، إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره . من تحقق بالعبودية نظر أعماله بعين الرياء وأحواله بعين الدعوى وأقواله بعين الافتراء ، فإن عمرك نفَسٌ واحد فاجتهد أن يكون لك لا عليك فإن من اشتغل بطلب الدنيا ابتلي بالذل فيها ، لا تغب عن نقصان نفسك فتطغى . من تزين بزائل فهو مغرور فالحِمْيَةُ في الأبد إن ترك المخالفة بالجوارح ، والحميةُ في القلوب ترك الركون إلى الأغيار ، والحمية في النفوس ترك الدعوى ، فإن أنفع العلوم العلم بأحكام العبيد ، وأرفع العلوم معرفة التوحيد ، جعل الله قلوب أهل الدنيا محلا للغفلة والوسواس ، وقلوب العارفين مكانا للذكر والاستيناس ، فإن الخوف سوط يسوق به عباده إلى الطاعة ويعوقُ عن المعصية ، لا ينفع مع الكبر عمل ، ولا يضرُّ مع التواضع بطالة ، إن أقامكَ ثبُتت وإن قمتَ بنفسك سقطتَ ، اللهم فهمنا عنك فإنا لا نفهم عنك إلا بك . فليس مع البر ذلّ ، العجز كمن ألبس عز الاقتدار فإن من طلب لنفسه حالاً أو مقاماً فهو بعيدٌ عن طرقات المعاملة ، فالسعيد من يئس من الفرح إلا من عند مولاه ، فإن أفضل الطاعات عمارة الوقت بالمراقبات ، فالفتوة أن لا تشتغل بالخلق عن الحق ، الفتوة رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم ، فإن من أخلص لله في معاملته تخلّص من الدعوى الكاذبة ، فإن أهل الصدق قليل في أهل الصلاح ، فالفقر نور ما دمت تستره ، فإذا أظهرته ذهب نوره . الجمع ما أسقط تفرقتك ومحى إشارتك ، والجمع استغراق أوصافك وتلاشي نعوتك فإن المدّعي من أشار إلى نفسه ، إنما حرموا الوصول لترك الاقتداء والدليل وسلوكهم الهوى، فالتوكل وثُوقك بالمضمون واستبدال الحركة بالسكون ، وأنصف الناس من نفسك واقبل النصيحة ممن دونك تدرك بشرف المنازل ، من لم يجد في قلبه زاجر فهو خراب فتوكل على الله حتى يكون الغالب على ذكرك فإن الخلق لم يغنوا عنك من الله شيئا ، فبالمحاسبة يصل العبد إلى الى درجة المراقبة ، فقر الأسف والبكا في مقام السلوك علم من أعلام الخدلان . إذا سَلَى القلب عن الشهوات فهو معافاً ، من لم يستغن بالله على نفسه صرعته ، من لم يقم بآداب أهل البدايات كيف يستقيم له دعوى النهايات . اطرح الدنيا على من أقبل عليها واقبل على مولاك . من تفرغ من اشتغال أقامه الحق في خدمته رفع الستور ، فإن العبد من انقطعت قاله إلا من عند مولاه . المحفوظون على طبقات : محفوظ عن الشرك والكفر بالهداية ، ومحفوظ عن الكبائر والصغائر بالعناية ، ومحفوظ عن الخطرات والغفلات بالرعاية . من أعرض عن الاعتراض فهو الحكيم المتأدب ، المحبة الأنس بالله والشوق إليه . شاهد مشاهدته لك ولا تشاهد مشاهدتك له ، من لم يخلع العذار لم ترفع له الأستار ، لا سيد ، أسير نفس وأسير شهوة وأسير هوىً ، أغنا الأغنياء من بدا له الحق حقيقة من حقه ، وأفقر الفقراء من ستر الحقًّ عنه حقه ، الخالي من الشوق مؤخر ، والأبيق فاقد المحبة ، الأرواح الرعاية والأشباح الوقاية ، نافخ الكير إن لم يحرقك بناره أذاك بشرره ، من أهمل الفرائض فقد ضيّع نفسه ، من لم يصبر على صحبة مولاه ابتلاه بصحبة العبيد ، من عرف نفسه لم يغتر بثناء الناس عليه ، الدعوى من رعونة النفس ، المدعي منازع للربوبية ، انزعاج القلب لروعة الأنبياء أنجح من أعمال الثقلين ، فإن الرياضة في الأعمال . أبناء الدنيا تخدمهم العبيد والإماء وابناء الآخرة تخدمهم الأحرار الكرماء . الرياضة في المعاملات قطع الالتفات إلى الأعمال ، قطع المحجوبون بالأعمال عن ملاحظة المعمول له ولو لاحظوا المعمول له لاشتغلوا به عن رؤية الأعمال ، الحديث ما استدعيت من الجواب ، والكلام ما صدمك من الخطاب . الغيرة أن لا تعرف ولا تعرف ، الحق تعالى لا يراه أحد إلا مات ، من لم يمت لم ير الحق ، انكسار العاصي خير من صولة المطيع ، حب العلوّ على الناس سبب الانتكاس ، حلية العارف الخشية والهيبة ، الطمع في الخلق شك في الخالق ، بفساد العامّة تظهر ولاة الجور ، وبفساد الخاصة تظهر الدّجاجلة الختالون عن الدين ، احذر صحبة المبتدعة ، ابقا على دينك واحذر صحبة النساء انقا على قلبك ، من ظهر له نقص في شيخه لم ينتفع به ، الذكر شهود المذكور ودوام الحضور ، من لم يغفل عن ذكرك فلا تغفل عن ذكره ، من لم يغفل عن برك فلا تغفل عن شكره ، من جالس الذاكرين انتبه من غفلته ، من خدم الصالحين ارتفع لخدمته ، لسان الورع يدعوا إلى ترك الآفات ولسان التعبد يدعوا لدوام الاجتهاد ، ولسان المحبة يدعوا إلى الذوق والهيمان ، ولسان المعرفة يدعوا إلى الفنا والمَحْو والثبات والصّحو ، موافقة الإخوان تحقّق الرضا فيما لا يخطره العلم عليك ، قوت العارف بمعروفه ، وقوت الغني بمُعتاده ومألوفه ، سئل رحمه الله عن نهيهم عن صحبة الأحداث فقال :"هو المستقبل المر المبتدي في الطريق لم يجرب الأمور ولم يثبت له فيها قدم وإن كان ابن سبعن سنة" قال سهل رحمه الله :"لا تطلعوا الأحداث على الأسرار قبل تمكّنهم " وأما أهل العلل والنفوس الدنية فهم آخر من يذكروا بأمر او نهي . من هيّمه أثر النظر وأقلقه سماع الخبر انقطع في مفاوز الخطر ولم يلتفت إلى الآفات ، يقول في هيمانه كيف السبيل إلى وصل أعيش به . آفات الخلق الظن وآفات الصوفية اتباع الهوى ، همم العارفين لا تسمو إلى غير معروفهم ، من حرم احترام الاولياء ابتلاه الله بالمقت بين خلقه ، من أراد الصفا فليلتزم الوفا ، المقرّب مسرور في قربه والمحبّ معذّب في حبّه ، أسِّس هذا البنيان على الجدّ والاجتهاد وقطع المألوفات والاعتياد ، اسلذاذك للبلا تحقق بالرِّضا ، الفقر أمارة التوحيد ودلالة على التفريد ، لا شهيد غير سواه ، العبادة تنجيك من طغيان العلم ، والزاهد في راحة الزهد أعمّ من الورع لأن الورع أبقا والزهد قطع للكل ، الزهد فريضة وفضيلة وقربة ، فالفرض في الحرام ، والفضيلة في المتشابه ، والقربة في الحلال . من تعلم العلم ليعلّم به الناس أعطاه الله فهماً يعرف به الناس ، ومن تعلم العلم ليعامل به الحق أعطاه الله تعالى فهماً يعرف به الحق ، من قطع موصولا بربه قطع به ، من أشغل مشغولا بقربه أدركه المقت في الوقت ، يا نفس هذه موعظة إن اتعظت .

من سكن لغير الله بسرّه نزع الله من قلوب الخلائق الرحمة عليه ، وألبسه لباس الطمع فيهم . علامة الإخلاص أن تفني عنك الخلق في مشاهدة الحق ، بقاء الأبد في فنائك عنك ، ثمن التصوف تسليم كلّك ، من كان الأخد أحب إليه من الإخراج فليس بفقير ن الخوف إذا سكن القبل أورث المراقبة ، المهمل من الأعمال والأحوال لا يصلح لبساط الحق ، الأحوال مالكة لأهل البدايات فهي تصرفهم ومملكة لأهل النهايات فهم يصرفونها ، كل حقيقة لا تمحوا أثر العبد ورسومه فليست بحقيقة ، ثبات الأقدام بسلوك الاتباع والإيمان بالرسل الكرام ، لا يَكملُ العبد إلا بالإخلاص والمراقبة ، من طلب الحق من جهة الفضل وصل إليه ، التعظيم امتلاء القلب من جلال الرب ، همم العارفين علامة على مولاها ، احرص على أن يكون لك شيء تعرِفُ به كل شيء ، من لم يكن بالأحد لم يكن بأحد ، دليل تخليطك صحبتك للمخلطين ، دليل ركونك للبطّالين قربك للمبطلين ، دليل وحشتك أنسك للمستوحشين ، الزهد العزوف عن الدنيا والإعراض عنها لحقارتها وتركها لاستصغارها ورؤية أهوانها ، من ضيّع حقوق إخوانه ابتلي بتضييع حقوق الله ، قيّد نفسك بقيود الورع واطلق غيرك من ميدان العلم ، ما عرف الحق من لم يؤثره ، وما أطاعه من لم يشكره ، من ترك التدبير والاختيار طاب عيشه ، الإخلاص ما خفي عن النفس درايته وعلى الملك كتابته وعلى الشيطان غوايته وعلى الهوى إمالته ، الحضور استغراق القلب في الذكر لغلبة شهود المذكور ، عيش الأولياء في الدنيا عيش أهل الجنة أبدانهم تتمتع بأمره وأرواحهم تتنعّم بشهوده ونصره ، الفقر فخر والعلم غنا والصمت نجاة واليأس راحة والزهد عافية والغيبة عن الحق خيبة ، طلبك الإرادة قبل تصحيح التوبة غفلة ، الخمول نعمة على العبد لو عرف شكرها ، اضمحلال الرسوم وفناء العلوم لتحقق المعلوم ، سُنّتهُ عز وجل استدعاء العبيد بسعة الأرزاق ودوام المعافاة ليرجعوا إليه بنعمته وإن لم يرجعوا ابتلاهم بالبأساء والضراء لعلهم يرجعون لأن مراده عز وجل رجوع العبيد إليه طوعاً وكرها ، من نظر إلى المكونات نظر إرادة وشهوة حجب عن العبرة فيها والانتفاع بها ، وسئل عن قوله تعالى " وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ" قال بأعمالكم وأحوالكم ، فالشهيد يشاهد حاله فيطربه والميت يشاهد عمله فيقلقه ويكربه ، فهذا بالقبول والرد مخوَّف ، وذاك بالرحمة والغفران مستبشر ومشرف ، قال : "وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا" قال : الاستماع منه والتبليغ عنه ، وقال صراط الدلالة عليه والتبري من الحول والقوة إليه ، أنفع الكلام من كان عن مشاهدة وإنباءٌ عن حضور ، الذكر ما غيّبك بشهوده ، الذكر شهود الحقيقة وخمود الخليقة ، كثرة الطعام والمنام والكلام تقسي القلب ، من أعرض عن تحقيق النظر لم يجب عليه تغيير المنكر لأنه لم يتفقّه ، لمَّا لَمْ يصلحوا لمعرفتهم شغلهم برؤية الأعمال ، لا تكون له عبداً و لِغَيْرِه فيك بقية ، حق من عرف أحد لم يعرف الأحد ، ما بان أحد ولا اتّصل به أحد ، ما بان عنه من حيث العلم ولا اتّصل به من حيث الذات ، الأجسام أقلام والأرواح ألواح والنفوس كؤوس ، إياكم والمحاكات قبل إحكام الطريق وتمكن الأحوال فإنها تقطع بكم ، ترك الدنيا أيسر من أخدها لها "أرحنا بها يا بلال" قال : من ثِقل الغيبة عنه ، لا طريق أوصل إلى الحق من متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحكامه ، إذا أراد الله بعبد خيرا أنسه بذكره ووفقه لشكره ، من أنس بالخلق استوحش من الحق ، بالغفلة تنال الشهوة ، مخالطة أهل البدع تميت القلب ، من فيه أدنى بدعة فاحذره ، إذا رأيتم الرجل تظهر له الكرامات وتنخرق له العادات فلا تركنوا إليه ولكن انظروا كيف هو عند امتثال الأمر والنهي ، من اكتفى بالكلام في العلم دون الإتصاف بحقيقته تزندق وانقطع ، من لم يأخد الأدب من المؤدبين أفسد من تبعه ، من اكتفى بالتعبد دون فقه خرج وابتدع ، ومن اكتفى بالفقه دون ورع اغتر وانخدع ، الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم وسرك بالاحترام والتعظيم ، الشيخ من هذّبك بأخلاقه وأدّبك بإطراقه وأنار باطنك بإشراقه ، الشيخ من جمعك في حضوره وحفظك في مغيبه ، أثار نوره مع الفقراء بالأدب والارتباط ، ومع المشايخ بالخدمة والاغتباط ، ومع العارفين بالتواضع والانحطاط ، حسِّن معاملتك مع كل شخص بما يؤنسه ولا يوحشه ، ومع العلماء بحسن الاستماع والافتقار ، ومع أهل المعرفة بالسكون والانتظار ومع أهل المقامات بالتوحيد والانكسار .

** ** **
منقول عن مخطوطة
عنوان المخطوطة : رسالة في التصوف.
المؤلف : غير محدث .
الرقم العام :5673
مخطوطات جامعة الملك سعود .

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016