الخميس، 13 سبتمبر 2018

محاسن المجالس أو بیان فی مقامات السادة الصوفیة

کتاب : محاسن المجالس او بیان فی مقامات السادة الصوفیة (1)

الفصل الأول : المعرفة محجتي والعلم حجتي

فصل المعرفة محجتي والعلم حجتي، فالعلماء لي والعارفون بي، والعارف يستدل بي والعالم يستدل لي. علق العباد بالأعمال والمريدون بالأحوال والعارفون بالهمم، والحق وراء ذلك كله ليس بينه وبين العباد نسبة إلا العناية، ولا سبب إلا الحكم، ولا وقت إلا الأزل وما بقي فعمى وتبليس. فالأعمال للجزاء، والأحوال للكرامات والهمم للوصول، وإنما يتعين الحق عند اضمحلال الرسم.

فالإشارة نداء على رأس العبد، وبوح بعين العلة، والعلم عن القلوب كالأسباب على الغيوب، وما سوى الحق حجاب عنه. ولولا ظلمة الكون لظهر نور الغيب، ولولا فتنة النفس لارتفعت الحجب، ولولا العلائق لانكشفت الحقائقن ولولا العلل لبرزت القدرة، ولولا حظ التكلف لصفت المعرفة، ولولا الطمع لصَحَّتِ المحبة، ولولا حظ باقِ لأحرق الاشتياق الأرواح، ولولا توهم العبد لشوهد الرب.

فإذا انكشف الحجاب تجسم هذه الأسباب وارتفعت العوائق بقطع العلائق حينئذ كان كما قيل :
بذلك سرٌّ طال عنك اكتتامهُ
ولاح صباح كنت أنت ظلامه
فأنت حجاب القلب عن سر غيبه 
ولولاك لم يطبع عليه ختامه 
فإن غبت عنه حل فيه وطنِّبت 
على منكب الكشف المصون خيامه 
وجاء حديث لا يمل سماعه 
شهي إلينا نثره ونظامه 
إذا سمعته النفس طاب نعيمها 
وزال عن القلب المعنَّا غرامه
ودارت علينا خمرة كوثرية
فخمارنا خمر الهوى ومدامه
         کتاب : محاسن المجالس 
أو بیان فی مقامات السادة الصوفیة
        ابن العريف الصنهاجي

Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: