-->
نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحقيقة القلبية الصوفية - 33

وإنّه - كما تقدّم بعضه - لكما أصيب الرسول صلى الله عليه وسلّم وأصحابه بالمنافقين يرأسهم عبد الله بن أُبَيْ، أصيب ثقاة الرواة والمحدّثين بمدلّسين، ووضّاعين كذّابين عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ، وأصيب العلماء الحقيقيّون الصّادقون المخلصون بعلماء السّوء، أو المادّيين الذين يعملون لصالح البشر على حساب شرع الله، وأصيب السلفيّون الحقيقيُّون بمن يُعرفون بالسلفيّين الجدد. خلطوا الأوراق، وسمّموا الأفكار، وأصيبت الحركات الإسلامية الربّانيّة المسالمة بمتطرّفين يمارسون العنف، ويثيرون الشقاق، فأعطوا لأعداء الإسلام فرصة النيل من سمعته، وأُصيب الدعاة إلى الله بحق، وأصحاب الحقيقة الصوفيّة الصافيّة بمشعودين مضلّلين، فأعطوا الأعداء الحقيقة الإلهية فرصة النيل من قيمتها ... {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ}(131). إنّ الحقّ أبديّ مصون لا يتأثّر بالباطل، ولا يضرُّ أصحابه، والباطل عمره قصير. يضرّ من يمارسه، ولا يضرُّ غيره {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}(132) وعلى المجتمعات الإسلامية أن تضع أعمال الناس في معيار الشرع، وفي ميزان الحق، لتفرّق بين الحقّ والباطل، وبين المحقين والمبطلين.

إنّ أصحاب الحقيقة الصوفيّة يقولون بأن المعرفة الحقيقيّة الكاملة لله، في أن تعرفه في كل شيء، والناقصة في أن تعرفه في شيء دون شيء، كأن ترى حكمته في المؤمن دون الكافر، وخلقهما منه تعالى. وهي المعرفة التي تجمع بين الأضداد، بالنظر إلى وحدة المصدر، إذ الكلّ منه تعالى. لا يقع في ملكه ما لا يريد. وتلك نظرة العارفين به.

ومن الحكمة الكامنة من وراء اختلاف الأشياء أنّه بضدّها تعرف قيم الأشياء، فبالباطل تعرف قيمة الحقّ، وبالجور تعرف قيمة العدل، وبالخيانة تعرف قيمة الإخلاص، وبالكذب تعرف قيمة الصدق، وبالمعصية تعرف قيمة التقوى، وبالكفر تعرف قيمة الإيمان، وبالجهل تعرف قيمة العلم، وبالغفلة تعرف قيمة اليقظة، وبالشرك تعرف قيمة التوحيد، وبالنار تعرف قيمة الجنّة، كما تعرف قيمة العقل بالجنون، وقيمة الغنى بالفقرن، وقيمة الصحة بالمرض، وقيمة النّور بالظّلمة، وقيمة المطر بالجفاف، وقيمة السلم بالحرب... سبحان من لا يقع في ملكه ما لا يريد. فتكون المعرفة الإلهيّة الحقيقيّة في أن تعرفه في كل ظرف وحالة.. وسيأتي ما رواه أبو نُعَيْم عن أبي عبد الله النباجي في موضوع الأبدال، والأبدال من كبار الأولياء، إذ يقول :"إن أحببتُم أن تكونوا من الأبدال، فأحبُّوا ما شاء الله، ومن أحبَّ ما شاء الله، لم ينزل به من مقادير الله شيء إلاَّ أحبَّه".

هوامش


131 - سورة الشورى 7

132 - سورة الأنعام 164



عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016