نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

شرح حكَم الشيخ الأكبر : الشيخ من أزال عنك كل حجبك

شيخك أيها السالك الطالب للسلوك والمرشد المسلك لك في الطريق إلى الحق تعالى هو الذي أزال عنك ويرفع لك ما يحجُبكَ عن الله والوصول إليه والاشتغال به، وهذه الإزالة لا تكون إلا بالله؛ لأنه لا يوصل إلى الله إلاَّ الله لكن الشيخ لمَّا كانَ بالله يوصل المريد إلى الله بإذن الله من الله، فعطف (الشيخ) رضي الله عنه على الجملة المذكورة قوله : (واستأذن الحق لقربك) عطف السبب على المسبب فإن استئذان الحق سبب لإزالة المحجب عن المريد، وفيه أن السبب هو إذن الحق للشيخ بالإيصال للمريد لا استئذان الشيخ من الحق لإيصال المريد، وأجيب بأن الاستئذان سبب الإذن وسبب السبب سبب، فالشيخ المسلك للمريد يزيل الحجب عنه ويرفع الغطاء عن بصره وبصيرته بسبب أنه يستأذن من الحق تعالى؛ لأن يقربه إليه تعالى برفع الحجب والأستار، فالحق تعالى يأذن للشيخ في قربه إليه تعالى، وإذْن الحق في قرب المريد إذْن للشيخ في إزالة الحجب عن المريد، وكذا استئذان الشيخ الحق لقرب المريد استئذان الحق لرفع الحجب عنه فلا إشكال، فحاصل الكلام أن الموصل لا يكون إلا الحق أو من يكون بالحق، فالشيخ يجب أن يكون بالحق، فالشيخ يجب أن يكون بالحق قائمًا به متحققا بمقام كنت سمعه وبصره حتى يمكن منه الإيصال إذ لو كان بنفسه فلا يمكن منه ذلك، فثبت بهذا أن السالك بالله واجد له تعالى، والسالك بنفسه فاقد له، ولا يجده.

وبه يجمع بين قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (مَنْ طَلبَ الله وجدَه)، وبين قول أبي يزيد البسطامي قدس سره : (السالك مردود، والطريق مسدود).

فإن السلوك والطلب بمعنى واحد، فصار مآل قول الرسول صلى الله عليه وسلم : إلى أن الطالب واجد لله.

ومآل قول أبي يزيد : إلى أن الطالب غير واجد له، وهما متناقضان ظاهر لكن المراد في الأول الطلب بالله، وفي الثاني الطلب بالنفس فلا تناقض؛ لأن شرطه اتفاق القضيتين في الوحدات الثمانية وهنا ليس كذلك فتأمل.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016