نفحات الطريق: التجريد في كلمة التوحيد : أبو حامد الغزالي

التجريد في كلمة التوحيد : أبو حامد الغزالي - نفحات الطريق

ads code here

التجريد في كلمة التوحيد : أبو حامد الغزالي

التجريد في كلمة التوحيد : أبو حامد الغزالي

رسالة في كلمة التوحيد للإمام أبو حامد الغزالي

بسم الله الرحمن الرحيم 

قال الشيخ الأجل جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد الغزالي قدس الله تعالى سره العزيز في الحديث الصحيح والنقل الوارد الصحيح عن سيد البشر سيدنا محمد المصطفى صلوات الله عليه وسلامه أنه قال ذلك إخبارًا عن الله تعالى كلمة التوحيد " لا إله إلا الله حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابي " ، قال الشيخ قدس الله روحه : كلمة لا إله إلا الله هي الحصن الأكبر وهى علم التوحيد ، من تَحَصَّنَ بحصنها فقد حصّل سعادة الأبد ونعيم السرمد ومن تخَلَّف عن التحصُّن بها فقد حصّل شقاوة والعذاب السرمد ، ومهما لم تكن هذه الكلمة حصناً دائراً على دائرة قلبك وروحها نقطة تلك الدائرة وسلطانها حارساً يمنع نفسك وهواك وشيطانك من الدخول إلى النقطة فأنت خارج الحصن ومجرد قولك لا إله إلا الله لا يزن مثقال ذرَّة ولا جناح بعوضة فانظر ما هو نصيبك من هذه الكلمة فإن كان نصيبك روحها و معناها " أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ " وهو نصيب سيد الخلائق محمد صلى الله عليه وسلم ومائة ألف نبي ونيف وعشرين ألف نبي فقد جزت ذخر المؤمنين وفزت بسعادة الدارين وكتبت في جريدة الأولياء وزمرة عالم الفضل" فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا " "ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا" و إن كان نصيبك مجرد لقلقة اللسان "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا" فهو نصيب رأس المنافقين عبد الله بن أبى بن كعب بن سلول ومائة ألف منافق " إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ " فقد جزت شقيًّا خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين وكتبت في جريدة الأعداء من جملة عالم العدل "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ" لا إله إلا اله حصن ولكن نصبوا عليه منجنيق التكذيب ورموه بحجارة التخريب وتظاهروا على هدمه بمقاولة الشقاقة والنفاق فقد دخل عليهم العدو فطمس معالمه ودرس مراسمه وشوش مسكن الملك ومحل نظره ، وسلبهم المعنى وتركهم مع الصورة " إِنّ الله لا ينظر إلى صُورِكم و إنّما ينظر إلى قلوبكم " سلبوا معنى لا إله إلا الله فبقي معهم لقلقة اللسان وقعقعة الحروف وهو ذكر الحصن لا معنى الحصن ، وكما أن ذكر النار لا يحرق وذكر الماء لا يغرق وذكر الخبز لا يشبع وذكر السيف لا يقطع فكذلكم ذكر الحصن لا ينفع ولا يمنع.

إرسال تعليق

0 تعليقات