نفحات الطريق: الكوكب الوقاد في ذكر فضل المشايخ وحقائق الأوراد

الكوكب الوقاد في ذكر فضل المشايخ وحقائق الأوراد - نفحات الطريق
الرئيسية » » الكوكب الوقاد في ذكر فضل المشايخ وحقائق الأوراد

الكوكب الوقاد في ذكر فضل المشايخ وحقائق الأوراد

Admin الأحد، 26 مايو 2019 11:43:00 م
الكوكب الوقاد في ذكر فضل المشايخ وحقائق الاوراد

بيانات المخطوطة: الاسم : الكوكب الوقاد في ذكر فضل المشايخ وحقائق الاوراد
اسم المؤلف: الكنتي ، محمد بن المختار


بسم الله الرحمن الرحيم 
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

الحمد لله المنفرد بالعظمة والجلال، المنزه عن الأشباه والأمثال والأشكال، والصلاة والسلام على من خُصِّصَ بِأَحْكَمِ كتاب وأفصَحِ مقال وعلى آله وصحبه خير صَحْبٍ وأفضل آل.

أما بعد : أَكْحَلَ اللهُ بصيرتي وبصيرتَك بإثمد المعارف وعصمني وإياك من طرُق الغيّ والمتالف، فإنك سألتني عن أصْلِ الوِرْدِ هل هو مُتلقى من تِلقاء الإلهام الذي تلهمهُ الأولياءُ أو له مستند إلى الوحي الذي يختص به الأنبياء ؟ 

فالجواب : إن الورد من حيث هو وردًا أصلُه من الوحي النَّبوي، والإلهام الغيبيِّ، وبساطُه الكتاب المنزَّل، والأثر المسلسل، لان الوليّ إنما هو نتيجة النبي، فكراماته دلائل على معجزات نبيه المتشبِّت بأذياله حتى قيل كلما صح أن يكون معجزة لنبي أن يكون كرامةً لولي لأن الأولياءَ ورثةُ الأنبياء، فالانبياء حُجَجُ الله على خلقه، والأولياء أدلة على تصحيح ملتِهِ وصدقه، فالأنبياء معصومون والأولياء محفوظون، وقد اشتركا في العِصْمَة ؛ إلا أن عصمة الأنبياء واجبة وعصمة الأولياء جائزة، فالله تعالى يُؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرا، فالوحي السماوي للأنبياء والألهام الرباني للأولياء مع أن الإلهام يطلق عليه اسم الوحي مُجازًا قال الله تعالى في حق (...) أمِّ موسى : {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} الآية، وليس هذا بوحي حقيقة ولا نبوة وإنما هو إلهامٌ ألهمه الله إياها، لأن علماء الأمة قد انعقد إجماعهم على أن النبي لا يكون أُنثى ولا عبدًا، فحقيقة الرسول حُرٌّ ذكَرٌ أنزل عليه الوحيُ وأُمر بتبليغه، فإن كان خاصًّا به أو بأهلِ بَيتِه فهو نبي لا رَسولٌ، وإن بُعث إلى قوم بشرعٍ مُحْدَثٍ وتحدَّاهُم بالمعجزات فهو نبي رسولٌ، نبي بالنسبة إلى نفسه ورسول بالنسبة إلى بِعْثَتِه إلى غَيره. فعلماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل، فإن أنبياء بني إسرائيل كانوا يبعثون بتجديد التوراة ونفي التحريف عنها وإرشاد الملوك، فكلما اتخدت بنو إسرائيل مَِلكا بعث الله إليها نبيًّا يُسَدِّدُهُ ويُرشِدُهُ ويُبيِّن لسائر بني إسرائيل حقائق التوراة ويَزجرهم عن التحريف والتبديل ويزيله من متن التوراة، فهم في بني إسرائيل كالمجدِّدين في هذه الأمَّة كما في الخبر : (إنَّ الله يبعث لهذه الأمَّة على رأس كل كائة سنة"وفي رواية "على رأس كل مائة" مَنْ يُجَدِّدُ لهَا دينَها يُلهمُه الله العلم إلهامًا) وفي رواية أخرى أخرى : (إن اللهَ يبعَثُ لهذه الأمَّة علَى رَأْسِ كلّ قَرْنٍ مَنْ يُجَدِّدُ لهَا دينها يلهمهُ اللهُ العلم إلهامًا) وفي حديث آخر : (مَنْ أَخْلَصَ لله أربعينَ صَبااحًا تفجَّرتْ ينابيع الحكمةِ على لِسانِه، وفي رواية "وجرت على لسانه").

0 تعليقات: