recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

شرح أسماء الله الحسنى للإمام القشيري (اللطيف)

شرح أسماء الله الحسنى للإمام القشيري (اللطيف)

في معنى اسمه (اللطيف)


اعلم أن اللطيف إسم من أسمائه نطق به القرآن. قال الله تعالى : {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} واللطيف في اللغة له ثلاث معان :

أحدها : أن يكون عالمًا بدقائق العلوم وغوامضها ومشكلاتها، يقال : فلان لطيف الكف إذا كان حاذقا في صنعته ماهرا بما يشكل على غيره . 

واللطيف هو الشىء الصغير الدقيق وهو ضد الكثيف ، يقال : لطف يلطف فهو لطيف إذا صغر ودق، ويقال : لطف يلطف إذا رفق به وأوصل إليه منافعه من حيث لا يعلم هو ولا يقدر عليه برفق منه، فاللطيف هو الدقيق ضد الكثيف، وهذا المعنى في وصفه مستحيل.
واللطيف هو العليم بدقائق الأمور ومشكلاتها، وهذا في وصفه واجب.
واللطيف المحسن الموصل للمنافع برفق، وهذا في نعته مستحق، وهذا من صفات فعله، وقوله تعالى : {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} يحتمل المعنيين جميعًا : أن يكون عالمًا بهم وبمواضع حوائجهم، يرزق من يشاء كما يشاء، ولطيف بهم يحسن إليه ويتفضل عليهم ويرفق بهم.

فصل

 في معاني اللُّطف


وإذا حمل قوله : {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} على صفات الذات وأنه بمعنى العالِم بخفايا أمورهم، فالآية تشير إلى تخويف ما لأنه العليم بخفيات الالتفاتات، ودقائق اللحظات، قال الله تعالى : {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} فيوجب قبض العبد ويذكره لوصف الاطلاع، وإنَّ كثيرًا من الناس يتوهمون أن لهم طاعات يستحقون عليها درجات وكرامات، فإذا حصل ذلك ظهرت الآفات، قال الله تعالى : {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} وقال تعالى : {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.

قال المشايخ : لكم من الآفات في الطاعات ما يمنعكم عن ارتكاب المخالفات، وأن المفلس حقًّا من ظنَّ أنه موسر ثم بَانَ له إفلاسه عند تصفح ديوانه.

فصل

من لطفه تعالى بعباده

وقد قيل : من لطفه سبحانه وتعالى بعباده أنه أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة، قال الله سبحانه : {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}ن والإسباغ ما يفضل عن قدر الحاجة، وقال في صفة التكليف : {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}، وقال صلى الله عليه وسلم : (بُعِثتُ بالحَنيفِيَّة السَّمْحَة السَّهْلَة)، وقال صلى الله عليه وسلم : (يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا).

وأنه تعالى لمّا أوجب على العبد في اليوم والليلة خمس صلوات لم يكلفه أن يؤديها دفعة واحدة، بل جعلها عليه منجمة : مفرقة فصلاة يومك لم يقبضها منك دفعة واحدة، وأعطاك من الرزق ما يكفيك لسنين كثيرة، وأنت تشكو وتتهم.

ومن لطفه بعباده توفيق الطاعات وتسهيل العبادات وتيسير الموافقات، إذ لولا ذلك لكان للمخالفات مرتكبًا وفي الزلات منهمكًا، ثم من لطفه بالعباد حفظ التوحيد في القلوب وصيانة العقائد عن الارتياب وسلامة القلوب عن الاضطراب، قال الله تعالى : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}.

ومن لطفه بالعباد أنه يوفقهم لذكره والرجوع إليه ومناجاته ورفع الحوائج بحضرته ودوام المناجاة معه متى شاءوا مع كثير ما يتعاطونه من مخالفة أمره، فسبحانه ما أحلمه على العاصين وأكرمه للمؤمنين.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016