نفحات الطريق: مصدر التصوف من القرآن

مصدر التصوف من القرآن - نفحات الطريق

ads code here

مصدر التصوف من القرآن

مصدر التصوف من القرآن

وجميع مقامات الصوفية وأحوالهم، التي هي موضوع التصوف أساسا مستندة إلى شواهد من القرآن الكريم :

وسنشير فيما يلي إلى آيات من القرآن الكريم التي تستند إليها بعض تلك المقامات والأحوال، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

تستند مجاهدة النفس، التي هي بداية الطريق إلى الله إلى آيات مثل قوله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ﴾. ومثل قوله تعالى : ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾.

ومقام مثل مقام التقوى يمكن أن يكون مستندا إلى قوله تعالى : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

والزهد يستند عندهم إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخرةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾.
وإلى آية مثل : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.

ومقام التوكل يستند إلى قوله تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾. وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.

ومقام الشكر مستمد من آية مثل : ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.

ومقام الصبر مستند إلى قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.

أما مقام الرضا فمذكورفي قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾.

ومقام الحياء يمكن أن يرد إلى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾.

وهناك مقامات أخرى منها مثلا: الفقر (بمعنى الافتقار إلى الله)، وهذا يستند عند الصوفية إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾. وقوله تعالى عن سيدنا موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.

وهناك أيضا مقام المحبة المتبادلة بين العبد والرب، وهو مشار إليه صراحة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾.

وكلام الصوفية في المعرفة الحاصلة عن التقوى والتخلق والإلهام يرد عندهم إلى آيات مثل: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ﴾. وقوله تعالى :﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾.

أما الأحوال فمستندة أيضا إلى القرآن:

فهناك مثلا حال الخوف الذي يستند إلى قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾.

وحال الرجاء الذي يستند إلى مثل قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ﴾.

وحال الحزن الذي يستند إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾.

بل إن بعض رياضات الصوفية العملية وأهمها الذكر مصدرها من القرآن الكريم، حيث يقول الله عز وجل في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾.

ومعنى الولاية (موالاة الله بالطاعات) يستند إلى قوله تعالى : ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

والدعاء عند الصوفية - وهو رياضة عملية لها آدابها عندهم - يستند إلى شواهد قرآنية كثيرة، مثل قوله تعالى : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقوله تعالى : أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾.

ويطول الحديث لو أردنا رد كل معنى من المعاني النفسية أو الأخلاقية التي يعبر عنها الصوفية بالأحوال والمقامات، إلى أصله من القرآن الكريم.

مما سبق يتبين أن البذور الأولى للتصوف الإسلامي، من حيث هو علم للمقامات والأحوال، أو بعبارة أخرى من حيث هو علم للأخلاق الإنسانية والسلوك الإنساني موجودة في القرآن الكريم، ومن هنا يكون التصوف من حيث نشأته الأولى آخذا من القرآن الكريم.

مدخل إلى التصوف الإسلامي
تأليف : أبو الوفاء التفتازاني

إرسال تعليق

0 تعليقات