نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

المولد الشريف -2

أَمَّا بَعْدُ : فقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} قوله تعالى : (لَقَدْ جَاءَكُمْ) يعني أيها المؤمنون المُوحِّدون جاءكم رسول هو محمد صلى الله عليه وسلم (مِنْ أَنْفِسِكُمْ)، أي منكم ومن جنسكم (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) أي صَعْبٌ عليهِ عَنَتُكُمْ يعني مشقَّتُكُمْ ولقائِكُمُ المكروه (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) أي على إيمانكم، يجتهدُ في أن تؤمنوا وتهدوا، ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) أي شديد الرحمة بهم يريدُ الخيرَ (فَإِن تَوَلَّوْا) أي أعرضوا عن الإيمان بك (فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ)، أي كافيَّ فإنه يكفيك مضَرَّتهم ويُعينُك عليهم، (لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) وبه ثقتي لا بغير(وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) خصَّ سبحانه وتعالى العرشَ بالذكرِ لأنه أعظم المخلوقاتِ، وقيلَ لإنَّ له ثلاثمائةٍ وستين قائمة، عرضُ كلِّ قائمةٍ عرضَ الدنيا سبعين ألف مرَّةٍ، وبينَ كلِّ قائمتين ستونَ ألف صحراء، وفي كل صحراء ستون ألف عَالَمٍ كالثقلين من الجن والإنس، فسبحان ذي القدرة الباهرة. 

ومن رأفته ورحمته صلى الله عليه وسلم بأمته، أَنْ كان حريصاً على أن يهديَهُم إلى الإيمان بالله تعالى، ويُرشِدُهُم إلى طاعته وإلى ما فيه نجاتهم في الدنيا والآخرة، ويُتقذُهُم من الضلالة وعبادة الأوثان والأصنام، الذين لا يملكون ضرًّا ولا نفعًا، ويُنجّيهُمْ من ذُلِّ الكفر في الدنيا ومن العذاب في الآخرة، وكان صلى الله عليه وسلم بمنزلة الولدِ والوالدةِ بالشفقة بهم، بل أعظمُ وأشفقُ وأرحمُ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم : (إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الوَالدِ فأنا أعلِّمُكُمْ مالَكُمْ وعَلَيْكُمْ) ولا شكَّ أبو الإفادة خيرٌ من أبي الوِلادَة، فحقُّه صلى الله عليه وسلم أحقٌّ وأعظمُ من حقوق الوالدين؛ لأنَّ نفعَ المصطفى صلى الله عليه وسلم أعظمُ من نفع الآباءِ والأمَّهاتِ وجميع الخلق، لأنَّهُ صلى الله عليه وسلم بهديِهِ أرشدَنا إلى الحقِّ المُبين وأُرسلَ للعالمين، أنقذنا وأنقذ آباءنا وأمَّهاتنا من النَّار.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016