نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

حجة الإسلام الغزالي : حياته – جهوده العلمية – الانتقادات الموجهة إليه


حجة الإسلام الغزالي : حياته – جهوده العلمية – الانتقادات الموجهة إليه

حجة الإسلام الغزالي
حياته – جهوده العلمية – الانتقادات الموجهة إليه
 

التمهيد: عصر الإمـــام الغزالي رحمه الله.

ويشتمل على:
 أولا: الحياة السياسية.
 ثانيا: ظهور الباطنية والاحتلال الصليبي.
 ثالثا: الصراع المذهبي.
رابعا: الحالة العلمية في عصر الغزالي.

 التمهيد:

 عصر الإمام الغزالي: عاش الغزالي في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، أي في العصر الذي يسميه المؤرخون: العصر العباسي الثالث، والواقع من سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، إلى أربع وسبعين وأربعمائة للهجرة [ 33-474هـ ] وفي الفترة التي تليه.
 أولا: الحياة السياسية. في هذا العصر ضعفت الخلافة العباسية، وكانت تتدرج نحو الهاوية نتيجة الصراع بين دولة بني بويه الباطنية، ودولة السلاجقة السنية وانتهى الصراع بانتصار السلاجقة ودخولهم بغداد وبسطهم سلطانهم على العراق وذلك قبل ولادة الغزالي بثلاث سنين، وكان ذلك بقيادة مؤسس دولتهم ركن الدين أبي طالب، المعروف بطغرل بك الذي مثل أمام الخليفة العباسي القائم بأمر الله فمنحه لقب السلطان. وأصبحت السلطة الفعلية في يد السلاجقة، واقتصر أمر الخلافة العباسية على السلطة الروحية أو الظاهرية الشكلية.
ثانيا: ظهور دعــوة الباطنية وانتشارهـا وبدء الاحتلال الصليبي لبلاد المسلمين وفي هذا العصر أيضاً انتشر دعاة الباطنية في غرب العالم الإسلامي وشرقه، و أخذوا يدعون إلى إسقاط الإمارات السنية وعلى رأسها الخلافة العباسية، وقد استطاعوا إفساد عقائد الأمة وإثارة الفتن والقلاقل، ومضوا يغتالون الشخصيات السنية المعادية لهم، فقتلوا مئات القادة من الوزراء والعلماء والسلاطين. وممن ذهب ضحية هذا الغدر الباطني الوزير نظام الملك السلجوقي الذي قتل سنة 485هـ، والوزير فخر الملك الذي قتل سنة 500هـ . وحينما كان الباطنية يعيثون في الأرض فساداً يقتلون أركان دولة الإسلام من علماء وأمراء وصلحاء، كانت الحملات الصليبية تنشر وباءها في بلاد الإسلام، وكأنما كان الفريقان على ميعاد.
ثالثا: الصراع المذهبي وفي هذا العصر انتشر مذهبان كبيران كان لهما دور كبير في النهضة الثقافية والعلمية. المذهب الحنبلي الذي أنتج علماء مخلصين ودعاة عاملين، اشتهروا بحماسهم واجتهادهم في جذب جماهير العامة إلى صفوفهم، كما اشتهروا بقدرتهم على إثارة المعارضة أمام الاتجاهات والعناصر التي لا يرضون عنهم متحملين في ذلك ألواناً قاسية من الاضطهاد والأذى. و إلى جانبهم قام الأشاعرة الشافعية الذين اشتهروا بثقافتهم العميقة وقدرتهم على مواجهة تيار الفلسفة والعقائد الباطنية، وقد أنجبوا في هذه الفترة علماء أفذاذاً كالجويني والغزالي و إلكيا الهراسي. ومنذ النصف الثاني للقرن الخامس الهجري دخل أشياع هذين المذهبين في صراع مذهبي استنفد جهود الجميع في ميادين لا طائل تحتها، قسم الأمة إلى فرق متناحرة متنافرة، ودحر قضاياها الرئيسية إلى هوامش اهتمامات هذه المذاهب والفرق. وقد تحول هذا الصراع المذهبي إلى فتنة دفعت الأمة ثمنها ضحايا بشرية كثيرة وخسراناً فكرياً وروحياً ومادياً كبيراً
رابعا: الحالة العلمية. مع كل ما ذكرناه سابقاً، كانت هذه الحقبة الزمنية تتسم بنهضة علمية شاملة، فازدهرت فيها الدراسات الإسلامية في التفسير والحديث والأصول والفقه والفلسفة والمنطق بفضل تلاقي حضارات الأمم المختلفة. ولقد كانت للسلاجقة دوراً كبيراً في هذه النهضة - إضافة لدورهم التاريخي في مقاومة الغزو الصليبي والتصدي للخطر الباطني – فقد قاموا بإنشاء المدارس ودور العلم في كل مكان وصل إليه سلطانهم، كما اعتنوا بالمدرسين والباحثين عناية فائقة وأجزلوا لهم الأعطيات، وكانوا يرون أن العلم من أهم الأسلحة التي تتسلح بها الأمة لتصد أي عدوان يأتيها من الكائدين لها والطاغين عليها. وقد كان الفضل الأكبر في ذلك للوزير السلجوقي نظام الملك الذي أسس المدارس النظامية في أنحاء العالم الإسلامي. في هذا العصر المليء بالأحداث ولد الغزالي ونشأ وترعرع ولما اشتد عوده عزم على أن يشق له طريقاً وسط هذه الأحداث، ويترك بصماته العلمية في حياة الناس. المبحث الأول حياة الإمام الغزالي الشخصية وفيه مطلبان:

 المطلب الأول: اسمه ونسبه وأصله وأسرته وبلدته

المبحث الأول: حياة الإمام الغزالي الشخصية: المطلب الأول: اسمه ونسبه وأصله وأسرته وبلدته: أولاً: اسمه ولقبه: هو أبو حامد، حجة الإسلام، زين الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي الشافعي. سمي بـ ( الغَزَّالي) لأن أباه كان غزَّالاً يغزل الصوف، وقيل لأن أصله من قرية (غزالة) من قرى طوس فيكون (الغزالي) بتخفيف الزاي. ثانياً: مولده ووفاته وبلدته: ولد الغزالي في الطابران سنة 450هـ الموافق لـ 1058م، وتوفي فيها سنة 505هـ الموافق لـ 1111م . والطابران إحدى بلدتي طوس، وفي مدينة طوس يوجد قبر هارون الرشيد وقبر الإمام علي الرضا، وفي سنة 617هـ، دمرتها جحافل المغول تدميراً كاملاً لم تنهض منه، وبنيت فيما بعد على مقربة منها مدينة ( المشهد ) وذلك في القرن الثامن الهجري، وتحيط بمدينة المشهد قبور كثيرة منها قبر الغزالي وقبر الرشيد وقبر الإمام الرضا.
ثالثاً: أصل الغزالي. اختلف الباحثون في أصل الغزالي أعربي أم فارسي؟ فهناك من ذهب على أنه من سلالة العرب الذين دخلوا بلاد فارس منذ بداية الفتح الإسلامي، ومن الباحثين من ذهب إلى أنه من أصل فارسي. وأقول: و هذا لا يزيد في مكانة إمامنا الغزالي ما دام أنه نشأ مسلماً وتكلم العربية وخدم لغة القرآن وشريعة الإسلام، إذ إن إثبات العربية لأصله لن يضيف له مجداً في مجتمع شعاره: (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى).و(ومن أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه ).

رابعاً: أسرة الغزالي:

1- أبوه: كان رجلاً فقيراً، صالحاً، يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس، فيأكل من كسب يده، وكان يطوف على المتفقهة ويجالسهم، ويتوفر على خدمتهم، ويجد في الإحسان إليهم، والنفقة بما يمكنه، وكان إذا سمع كلامهم بكى وتضرع إلى الله أن يرزقه ابناً ويجعله فقيهاً، ويحضر مجالس الوعظ، فإذا طاب وقته بكى، وسأل الله أن يرزقه ابناً واعظاً، فاستجاب الله دعوته، فرزقه بأبي حامد الذي صار أفقه أهل زمانه وبأخيه أحمد الذي صار واعظاً مؤثراً . ولما حضرته الوفاة وابناه صغيران أوصى بهما إلى صديق له من أهل الخير، وقال له: إن لي لتأسفاً عظيماً على تعلم الخط و أشتهي استدراك ما فاتني في ولدي هذين، فعلمهما، ولا عليك أن تنفق في ذلك جميع ما أخلفه لهما.

2- عمه: هو الشيخ أبو حامد أحمد بن محمد، الغزالي القديم الكبير، كان عالماً مقدماً مناظراً، ألف في الجدل والخلافيات ورؤوس المسائل توفي سنة 435هـ، قال ابن السبكي:( وقد وافق هذا الشيخ حجة الإسلام في النسبة الغريبة والكنية واسم الأب، ثم بلغني أنه عمه، فقيل لي: أخو أبيه، وقيل: عم أبيه أخو جده).

3- أخوه: هو أبو الفتوح مجد الدين أحمد، كان واعظاً مليح الوعظ وكان من الفقهاء غير أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه، ودرس بالمدرسة النظامية نيابة عن أخيه أبي حامد لما ترك التدريس زهادة فيه، طاف البلاد، وكان مائلاً إلى الانقطاع والعزلة، توفي بقزوين سنة 520هـ. ومن مؤلفاته: الذخيرة في علم البصيرة - ومختصر الإحياء.

المطلب الثاني: ( نشأته – طلبه – تحصيله )

مرَّت حياة الغزالي بعدة مراحل هي:
المرحلة الأولى: مرحلة تربيته الأولى على يد أحد المتصوفة.
المرحلة الثانية: دراسته وتلمذته على يد الإمام الجويني المجدد في المذهب الأشعري ( مضموناً ومنهجاً ).
المرحلة الثالثة: اتصاله بنظام الملك السلجوقي وتدرسيه في نظامية بغداد التي أنشأت خصيصاً للدفاع عن مذهب أهل السنة.
المرحلة الرابعة: خروجه من بغداد بعد الأزمة الروحية التي تعرض لها.
المرحلة الخامسة: عودته إلى التدريس في نيسابور حتى وفاته عــــام(505هـ -1111م ).

 أولاً: مرحلة تربيته على يد أحد المتصوفة ( بدايات طلبه العلم ):

 لما حضرت والد الغزالي الوفاة وابناه صغيران أوصى بهما إلى صديق له متصوف من أهل الخير، وقال له: إن لي لتأسفاً عظيماً على تعلم الخط، وأشتهي استدراك ما فاتني في ولدي هذين فعلمهما, ولا عليك أن تنفق في ذلك جميع ما أخلفه لهما. ولما مات الأب أقبل الوصي على تعليمهما إلى أن فني ذلك النذر اليسير الذي خلفه لهما أبوهما، وتعذر على الوصي القيام بقوتهما فقال لهما: ( اعلما أني أنفقت عليكما ما كان لكما، وأنا رجل من الفقر والتجريد بحيث لا مال لي فأواسيكما به، و أصلح ما أرى لكما أن تلجآ إلى مدرسة – كأنكما من طلبة العلم – فيحصل لكما قوت يعينكما على وقتكما، ففعلا ذلك، وكان الغزالي يحكي عن هذا ويقول: ( طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله ). ثم إن الغزالي قرأ طرفاً من الفقه ببلده على أبي حامد أحمد بن محمد الطوسي الراذكاني. ودفعته همته العالية إلى طلب العلم في آفاق أوسع فسافر إلى جرجان، وهناك تتلمذ على أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي وعلق عنه (التعليقة) ثم عاد إلى طوس وفي طريق العودة قطع عليه الطريق. يقول الإمام أسعد الميهني: فسمعته يقول: قطعت علينا الطريق وأخذ العيارون جميع ما معي ومضوا، فتبعتهم، فالتفت إلى مقدمهم وقال: ارجع ويحك وإلا هلكت. فقلت له: أسألك بالذي ترجو السلامة منه أن ترد علي تعليقتي فقط، فما هي بشيء تنتفعون به؟ فقال لي : وما هي تعليقتك ؟ فقلت: كتب في تلك المخلاة، هاجرت لسماعها وكتابتها ومعرفة علمها، فضحك وقال: كيف تدعي أنك عرفت علمها، وقد أخذناها منك فتجردت من معرفتها، وبقيت بلا علم، ثم أمر بعض أصحابه فسلم إلى المخلاة. قال الغزالي: فقلت هذا مستنطق أنطقه الله ليرشدني به في أمري، فلما وافيت طوس، أقبلت على الاشتغال ثلاث سنين، حتى حفظت جميع ما علقته، وصرت بحيث لو قطع علي الطريق لم أتجرد من علمي.

 ثانياً: مرحلة تلمذته على الإمام الجويني مجدد المذهب الأشعري:

 ولم تقف طموحات الغزالي العملية، عندما حصله، فسافر إلى نيسابور، وهناك تتلمذ على إمام الحرمين الجويني ولازمه، وجد واجتهد حتى برع في المذهب والخلاف والجدل، والأصلين والمنطق وقرأ الحكمة والفلسفة، و أحكم كل ذلك، وفهم كلام أرباب هذه العلوم، وصنف في كل فن من هذه العلوم كتباً أحسن تأليفها وأجاد وضعها. قال إمام الحرمين يصف تلامذته: ( الغزالي بحر مغدق، وإلكيا أسد مخرق، والخوافي نار تحرق ). واستمر الغزالي ملازماً لإمام الحرمين حتى مات سنة 478هـ. يقول الدكتور ماجد عرسان الكيلاني: ( والتحاق الغزالي بإمام الحرمين لا يمكن فصله عن طبيعة الغزالي نفسه وعن التيارات الفكرية آنذاك، فإمام الحرمين أشعري شافعي، والأشاعرة كانوا يتصدرون الاتجاهات الفكرية، ولذلك كانوا أكثر جاذبية لنفس الغزالي الشاب، ولعقله المتطلع إلى المعرفة والانتماء )

ثالثاً: اتصاله بنظام الملك السلجوقي وتدريسه في نظامية بغداد التي أنشأت خصيصاً للدفاع عن مذهب أهل السنة:

 لما مات إمام الحرمين رحمه الله خرج الغزالي إلى المعسكر قاصداً للوزير نظام الملك، إذ كان مجلسه مجمع أهل العلم، فناظر الأئمة في مجلسه وقهر الخصوم وظهر عليهم، فاعترفوا بفضله وتلقاه الصاحب بالعظيم، وولاه تدريس مدرسته ببغداد فقدم بغداد سنة 484 ودرس بالنظامية فأعجب الخلق علمه وكماله وفضله. وفي بغداد انصرف إلى دراسة الفلسفة دراسة عميقة، فطالع كتب الفارابي وابن سينا بصورة خاصة، وألف على إثر ذلك كتابه (مقاصد الفلاسفة) ، الذي يدل على إطلاعه وسعة علمه بالفلسفة ثم صنف بعد ذلك كتابه (تهافت الفلاسفة) فأبطل مذاهبهم. وصنف في هذه الفترة أيضاً كتباً في شتى الفنون، فصنف في الأصول والفقه والخلاف. 

رابعاً: مرحلة خروجه من بغداد بعد أزمته الروحية التي تعرض لها (488هـ).

 ثم إن الغزالي بعدما علا صيته في بغداد وبزَّ الأقران وصار مطمع طلاب العلم، وملجأ أهل السنة في رد ضلالات الفلاسفة الباطنية، عزف عن الدنيا وأبهتها وخرج من بغداد سنة 488هـ إلى الحج بعد أن استناب أخاه في التدريس. ثم دخل دمشق سنة 489هـ، فأقام بها أياماً، ومن ثم توجه إلى بيت المقدس فجاور به مدة، ثم عاد إلى دمشق واعتكف بالمنارة الغربية من الجامع،وبها كانت إقامته، فقام بالشام مدة، وهو معتكف على العبادة، وألف في هذه المرحلة (إحياء علوم الدين ) و(الأربعين في أصول الدين). و أما مدة إقامته في دمشق فقد قال في المنقذ من الضلال: ( ثم دخلت الشام و أقمت فيها قريباً من سنتين ).ثم قال: ( ثم رحلت منها إلى بيت المقدس، أدخل كل يوم الصخرة وأغلق بابها على نفسي ).ثم يقول: ( ودمت على ذلك مقدار عشر سنين ).أي متنقلاً بين دمشق والقدس والحجاز ومصر والإسكندرية وغيرها. ثم ترك الغزالي دمشق و أخذ يجول في البلاد، فقصد مصر و أقام بالإسكندرية مدة، واصل بعدها تجواله. والتقى الغزالي في دمشق الفقيه نصر ابن إبراهيم المقدسي سنة 489هـ و أخذ عنه.

خامساً: عودة الغزالي من عزلته حتى وفاته:

 وبعد عودته من دمشق اتجه إلى بغداد وعقد بها مجلس الوعظ وحدث بكتاب الإحياء، ثم رجع إلى مدينة طوس ولازم بيته. قال في المنقذ من الضلال: ( ثم جذبتني الهمم، ودعوات الأطفال إلى الوطن، فعاودته بعد أن كنت أبعد الخلق إليه فآثرت العزلة به أيضاً حرصاً على الخلوة، وتصفية القلب للذكر ). ثم إن الوزير فخر الدين بن نظام الملك حضر إليه وطلب منه أن يدرس في نظامية نيسابور و ألح عليه حتى استجاب له، و أقام في التدريس مدة حتى اغتيل فخر الدين رحمه الله بيد باطني سنة (500)، فاعتزل الغزالي التدريس، و أقام في بلده طوس وبنى مدرسة وزاوية بجوار بيته، وعكف على التعليم والتربية، ولما استوزر السلطان محمد بن ملك شاه أحمد بن نظام الملك سنة (500هـ )، طلب الوزير من الغزالي الرجوع إلى بغداد وكان محله في المدرسة النظامية لم يسده من يماثل الغزالي وكتب الوزير قوام الدين بن نظام الملك، رسالة للغزالي يبين فيها حرص الخليفة على رجوع الغزالي إليها، ولكنه اعتذر. وبقي في طوس يدرس ويفيد ويربي الطالبين.و ألف في هذه المرحلة كتابه المستصفى سنة (504هـ ) . وكان الغزالي لم يتفرغ لدراسة الحديث فأقبل عليه في آخر حياته واستدعى أبا الفتيان، عمر بن أبي الحسن الرواسي الحافظ الطوسي، و أكرمه وسمع عليه صحيحي البخاري ومسلم.قال عبد القاهر الفارسي: ( وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم اللذين هما حجة الإسلام ). وممن سمع الغزالي عنهم الحديث: أبو سهل محمد بن عبد الله الحفصي، سمع منه صحيح البخاري.والحاكم أبو الفتح الحاكمي الطوسي سمع منه سنن أبي داود وقرأ صحيح البخاري ومسلم على عمر بن عبد الكريم ابن سعدويه. وسمع من أبي عبد محمد بن أحمد الخواري، كتاب ( مولد النبي، كما سمع من محمد بن يحيى بن محمد الزوزني. وفاة الغزالي: وفي آخر أيامه رحمه الله وزع أوقاته بين ختم قرآن ومجالسة أهل القلوب، والعقود للتدريس، بحيث لا تخلو لحظة من لحظاته ولحظات من معه عن فائدة ، حتى وافته المنية حيث انتقل الغزالي إلى رحمته تعالى يوم الإثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة، ودفن بظاهر قصبة طابران . وقد حكى ابن الجوزي عن أخيه أحمد في قصة وفاته: قال: ( لما كان يوم الإثنين وقت الصبح، توضأ أخي وصلى وقال: علي بالكفن فأخذه وقبله ووضعه على عينيه وقال سمعاً وطاعة للدخول على الملك، ثم مد رجليه، واستقبل القبلة، وانتقل إلى رضوان الله تعالى ). المبحث الثاني: حياة الإمام الغزالي العلمية والعملية: ويحتوي على المطالب التالية: المطلب الأول: العلوم التي برع فيها الغزالي. المطلب الثاني: موقفه من الفلاسفة والباطنية. المطلب الثالث: شيوخه وتلامذته. المطلب الرابع: مؤلفاته، ومؤلفات كتب عنه. المطلب الخامس: ثناء العلماء عليه. المبحث الثاني: حياة الإمام الغزالي العلمية والعملية: المطلب الأول: العلوم التي برع فيها الغزالي. الغزالي رحمه الله موسوعة عصره فلم يترك علماً من العلوم إلا واشتغل فيه، بل وبرع فيه حتى وازى أرباب هذا العلم وفاقهم وكان منهجه يستند إلى الشك العلمي، فيبدأ في دراسته لأي علم بعدة تساؤلات، ثم يدخل في غمار هذا العلم ويتعمق فيه تعمق الخبير المتبصر، ثم يؤلف فيه ذاكراً ماله وما عليه، ويخرج لنا بنظرة مستقلة عن هذا العلم، فهو لا يقبل التقليد ويتمرد عليه وفيما يلي أذكر بعض العلوم التي برع فيها الغزالي على وجه الاختصار: أولاً: علم الكلام : درس الغزالي علم الكلام على أستاذه المجدد في المذهب الأشعري إمام الحرمين الجويني ولكنه لم يقلده فيما أخذ منه بل تعمق في مذهب الأشعري تعمقاً كبيراً حتى صار له نظرته المستقلة وافق الأشعري في بعض المسائل وخالفه في بعضها، كما أخذ ينتقد المتكلمين على مؤاخذتهم العوام بعلم الكلام وتكليفهم بمعرفة الدلائل الكلامية، والتقسيمات المرتبة، وأن من يجهل ذلك، ولم يعرف الله عن طريق الكلام والأدلة المحررة فهو ناقص في دينه أو شاك في يقينه. قال الغزالي في كتابه فيصل التفرقة: ( ومن أشد الناس غلواً وإسرافاً، طائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين، وزعموا أن من لا يعرف الكلام معرفتنا ولم يعرف العقائد الشرعية بأدلتنا التي قررناها فهو كافر فهؤلاء ضيقوا رحمه الله الواسعة على عباده أولاً، وجعلوا الجنة وقفاً على شرذمة يسيرة من المتكلمين، ثم جهلوا ما تواتر من السنة ثانياً، إذ ظهر في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة رضي الله عنهم حكمهم بإسلام طوائف من أجلاف العرب كانوا مشغولين بعبادة الوثن ولم يشتغلوا بعلم الدليل ولو اشتغلوا فيه لم يفهموه ومن ظن أن مدرك الإيمان الكلام والأدلة المجردة والتقسيمات المرتبة فقد بعد عن الإنصاف ، بل الإيمان نور يقذفه الله في قلوب عباده عطية وهدية من عنده ). كما انتقد المتعصبين من الأشاعرة الذين يعتبرون الخروج عن مذهب الأشعري كفراً أو زندقة وطالبهم بالدليل على ذلك . يقول في فيصل التفرقة: ( إني رأيتك أيها الأخ المشفق، والصديق المتعصب، موغر الصدر، منقسم الفكر، لما قرع سمعك من طعن طائفة من الحسَّد، على بعض كتبنا المصنفة في أسرار معاملات الدين، وزعم أن فيها ما يخالف مذهب الأصحاب المتقدمين، والمشايخ المتكلمين وأن العدول عن مذهب الأشعري، ولو في قيد شعرة كفر، ومباينته ولو في نزر، ضلال وخسر ). ثم قال: ( خاطب نفسك وصاحبك وطالبه بحد الكفر، فإن زعم أن حد الكفر ما يخالف مذهب الأشعري، أو مذهب المعتزلي، أو مذهب الحنبلي، أو غيره، فاعلم أنه غرٌّ بليد، قد قيَّده التقليد فهو أعمى من العميان، فلا تضيع بإصلاحه الزمان ). ومع كثرة الأيام وكثرة التجارب العلمية ازداد الغزالي اقتناعاً بأن أسلوب القرآن في الإقناع أبلغ وأنفع و أعم وأشمل للطبقات والمستويات الفكرية المختلفة، , وأن علم الكلام علاج مؤقت ومختص بمن نشأ عنده شكوك وشبهات ولا حاجة للطبائع السليمة والعقول المستقيمة إليه. يقول في إلجام العوام عن علم الكلام: ( فأدلة القرآن مثل الغذاء ينتفع به كل إنسان، وأدلة المتكلمين مثل الدواء، ينتفع به آحاد الناس ويستضر به الأكثرون، بل أدلة القرآن كالماء الذي ينتفع به الصبي الرضيع والرجل القوي، وسائر الأدلة كالأطعمة التي ينتفع بها الأقوياء مرة، ويمرضون بها أخرى، ولا ينتفع بها الصبيان أصلاً ). ثانياً: الغزالي وعلم المنطق: درس الغزالي علم المنطق دراسة منهجية معمقة حتى فاق علماءه المؤسسين له، وقد بدأ الغزالي ناقداً للمنطق ثم أخذ بتجويزه، وجعله أداة إسلامية يستعان بها في الفقه والاجتهاد، وجعله علماً إسلامياً منهجاً ومصطلحاً وطبعه بسمات العقلية الإسلامية . وقد كتب الغزالي في المنطق كتباً كثيرة منها: معيار العلم. محل النظر في المنطق. القسطاس المستقيم.

ثالثاً: الغزالي وعلم الفقه:

 كان الإمام الغزالي متبعاً لمذهب الإمام الشافعي في الفقه، وقد دافع عن تقديمه للشافعي على غيره من الأئمة في كتابه المنخول.ولكنه لم يكن متبعاً للشافعي بدون دليل فهو أحياناً يختار رأياً يخالف فيه ظاهر المذهب، وهذا يدل على أنه كان إذا ظهر له الدليل فهو معه سواء أكان مخالفاً للشافعي أو موافقاً له. يقول الشيخ أبو زهرة: ( قد يقول القائل: إن الغزالي كان شافعياً وقد اختار أن يكتب فقه الشافعي ويدونه، أهو مقلد أم غير مقلد؟. ونقول في الإجابة عن ذلك: ( إن الغزالي كان شافعي المذهب لاشك في ذلك، ولكن الفارق بينه وبين غيره أنه لم يقبل أقوال الشافعي إلا أنه قد ارتضى منهاجه، فقد ارتضى الأصول التي قررها، وصدقه في الروايات التي رواها، لأنه عدل ثقة، وارتضى منهاجه في الاستنباط، ووجد الأقيسة التي انتهى إليها صحيحة سليمة من كل الوجوه، فكان لابد أن يسلم معه بالنتائج التي وصل إليها، وبذلك لا يكون قد قبل بلا حجة، بل قبله بحجة ودليل ).وقد كتب الغزالي في آخر كتابه ( المستصفى ) فصلاً في ( وجوب الاجتهاد على المجتهد، وتحريم التقليد عليه ) فهو يشعر بأنه كان يذهب إلى ما ذهب إليه الشافعي عن اجتهاد واقتناع. وقد ألف الغزالي في المذهب الشافعي عدة كتب منها: البسيط في المذهب. والوسيط المحيط بآثار البسيط. والوجيز في الفقه. وخلاصة المختصر. وتعد كتبه الفقهية الحلقة الوسطى في تطور التصنيف في المذهب الشافعي، فمن المعلوم أن كتب الشافعية عبارة عن حلقات متصلة:

 أولها: كتب الشافعي وأصحابه كالمزني والبويطي.
والثانية: كتب إمام الحرمين الجويني وتلميذه الغزالي.
والثالثة: كتب الشيخين الرافعي والنووي.
الرابعة: كتب أصحاب الشروح والحواشي من المتأخرين .

وقد سجل أبو جعفر الطرابلسي هذا المعنى بقوله: هذب المذهب حبرٌ أحسن الله خلاصه ببسيط وسيــط ووجيز خلاصتـه. وفي فترة عزلة الغزالي، وهي الفترة التي ألف فيها الإحياء جاء بأسلوب جديد في الفقه خرج فيه عن الأسلوب التقليدي فقد مزج بين الفقه والسلوك في آن واحد، فالصلاة عنده ليست مجرد ركوع وسجود، ولكنها أيضاً خشوع بين يدي الله تعالى. والمعاملات ليست مجرد بيع وشراء وربح ولكنها قضاء لحوائج المسلمين ونصح لهم. وبهذا خطا الغزالي خطوة واسعة في كتابة الفقه بأسلوب جديد يستشعر القارئ معه النظرة الكلية للفقه الإسلامي تلك النظرة التي تتعامل مع الإنسان كله: جسماً وروحاً، عقلاً وفكراً. كما أن الغزالي خالف إمامه الشافعي في بعض المسائل في كتابه الإحياء: فقد رجح مذهب مالك في أقسام المياه على مذهب الشافعي وأيده بثمانية أدلة. كما أنه رجح جواز بيع المعاطاة خلافاً للشافعي .

 رابعاً: الغزالي وعلم الأصول:

سأفرد له إن شاء الله بحثاً كاملاً. خامساً: الغزالي والتصوف: قال الغزالي في المنقذ: (ثم إني ، لما فرغت من هذه العلوم ، أقبلت بـهمتي على طريق الصوفية وعلمت أن طريقتهم إنما تتم بعلم وعمل ؛ وكان حاصل علومهم قطع عقبات النفس. والتنـزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة ، حتى يتوصل بـها إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى وتحليته بذكر الله ). (وكان العلم أيسر عليّ من العمل. فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل: ( قوت القلوب ) لأبي طالب المكي ( رحمه الله ) وكتب ( الحارث المحاسبي ) ، والمتفرقات المأثورة عن (الجنيد) و ( الشبلي ) و ( أبي يزيد البسطامي ) [ قدس الله أرواحهم ] ، وغيرهم من المشايخ ؛ حتى اطلعت على كنه مقاصدهم العلمية ، وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقهم بالتعلم والسماع. فظهر لي أن أخص خواصهم ، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات) . وقال: (فعلمت يقيناً أنـهم أرباب الأحوال ، لا أصحاب الأقوال. وأن ما يمكن تحصيله بطريق العلم فقد حصلته ، ولم يبقَ إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعلم ، بل بالذوق والسلوك.). ويقول: (وكان قد ظهر عندي أنه لا مطمع لي في سعادة الآخرة إلا بالتقوى ، وكف النفس عن الهوى ، وأن رأس ذلك كله ، قطعُ علاقة القلب عن الدنيا بالتجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والإقبال بكُنه الهمة على الله تعالى. وأن ذلك لا يتم إلا بالإعراض عن الجاه والمال،والهرب من الشواغل والعلائق).

 المطلب الثاني: موقفه من الفلاسفة والباطنية:

أولاً: موقفه من الفلسفة والفلاسفة: لم يتهور الغزالي في الهجوم على الفلسفة، ولم يكن في نقده لها مقلداً لغيره ولا ضيق الفكر، إنه درس الفلسفة أولاً وكان يؤمن بأنه: ( لا يقف على فساد نوع من العلوم من لا يقف على منتهى ذلك العلم حتى يساوي أعلمهم في أصل ذلك العلم، ثم يزيد عليه ويجاوز درجته ). وبعد اطلاعه على علوم الفلاسفة وتعمقه بها ألف كتابه مقاصد الفلاسفة ذكر فيه المصطلحات والمباحث الفلسفية من غير تعليق أو نقد، وعرض الفلسفة كأحسن ما يعرفها رجال الفلسفة. وبعد أن انتهى من هذا العمل شرع في عمله الثاني الذي استحق به أن يلقب حجة الإسلام وهو نقد الفلسفة والهجوم عليها فألف كتابه (تهافت الفلاسفة). وبعد رحلته مع الفلسفة توصل إلى أن الفلسفة تحمل العقل أكثر مما يحتمل وتزج به إلى ما وراء حدود قدراته ولا سيما بصدد الوصول إلى كنه الحقائق الإلهية، ويثبت الغزالي ولاسيما بصدد الوصول أن الإسراف في جر العقل إلى متاهات ما وراء الطبيعة يوقع صاحبه لا محالة فيه قدر كبير من اللاعقلانية، إذ يتخلى العقل عنه، ويتركه وحيداً في بيداء الأخيلة التي يقيمها الوهم، ظناً منه بأنه إنما يبنيها ويقيمها على العقل.

ثانياً: موقف الغزالي من الفرق المنحرفة: وقف الغزالي رحمه الله سداً منيعاً في وجه الباطنية وفرقها الضالة ورد على أباطيلها، ولم يتسرع بالرد عليهم بل درسهم دراسة وافية. يقول في المنقذ من الضلال: (وكان قد نبغت نابغة التعليمية ، وشاع بني الخلق تحدثهم بمعرفة معنى الأمور من جهة الإمام المعصوم القائم بالحق ، فعنّ لي أن أبحث في مقالاتـهم ، لأطّلع على ما في كنانتهم. ثم اتفق أن ورد عليّ أمر جازم من حضرة الخلافة ، بتصنيف كتاب يكشف عن حقيقة مذهبهم. فلم يسعني مدافعته وصار ذلك مستحثاً من خارج ، ضميمة للباعث من الباطن ، فابتدأت بطلب كتبهم وجمع مقالاتـهم. وكذلك قد بلغني بعض كلماتـهم المستحدثة التي ولدتـها خواطر أهل العصر ، لا على المنهاج المعهود من سلفهم. فجمعت تلك الكلمات ، ورتبتها ترتيباً محكماً مقارناً للتحقيق ، واستوفيت الجواب عنها). ويقول: ( والمقصود أني قررت شبهتهم إلى أقصى الإمكان ثم أظهرت فسادها بغاية البرهان ). واقتنع بأنه: ( لا حاصل عند هؤلاء ولا طائل لكلامهم، ولولا سوء نصرة الصديق الجاهل، لما انتهت تلك البدعة مع ضعفها إلى هذه الدرجة ). ويقول في النهاية: (فهذه حقيقة حالهم فأخبرهم تَقْلُهم لما خبرناهم نفضنا اليد عنهم أيضاً ). وقد ألف الغزالي للرد على الباطنية كتاباً أسماه ( المستظهري ) وكان ذلك باقتراح الخليفة المستظهر بالله حين كان الغزالي يدرس في النظامية . كما ألف كذلك: - قواصم الباطنية. فضائح الباطنية.

 المطلب الثالث: شيوخه وتلامذته:

 أولاً: شيوخه:

1- إمام الحرمين الجويني: هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ت ( 478هـ ) نسبة إلى جوين بنواحي نيسابور، أحد كبار فقهاء الشافعية، ومجدد المذهب الأشعري مضموناً ومنهجاً، درس على أبيه أبي محمد الجويني وأتى على جميع مصنفاته ، وعندما توفي أبوه جلس مكانه في التدريس وكان عمره عشرين سنة ، ثم رحل إلى بغداد ثم مكة ودرَّس فيها، ثم عاد إلى نيسابور فبنى له نظام الملك المدرسة النظامية فيها من تصانيفه: - الإرشاد إلى قواطع الأدلة في الاعتقاد. - نهاية المطلب في دراسة المذهب. - الأساليب في الاختلاف. - البرهان والتحفة في أصول الفقه. - الشامل والإرشاد في أصول الدين. - الورقات في أصول الفقه. - غياث الأمم في التياث الظلم. - مغيث الخلق.
2- أحمد بن محمد الطوسي الراذكاني: وهو أول مشايخ الغزالي في الفقه، تفقه عليه في طوس قبل رحلته إلى إمام الحرمين
3- أبو علي: الفضل بن محمد بن علي الفارمذي: من أهل طوس، وفارمذ إحدى قراها، شيخ خراسان في عصره، دخل نيسابور وصحب أبا القاسم القشيري، وأبا منصور التميمي وكان عالماً شافعياً عارفاً بمذاهب السلف ذا خبرة بمناهج الخلف، وهو شيخ الغزالي في التصوف . سافر إلى عدة بلاد للوعظ والتذكير، توفي بطوس سنة 477هـ. 
4- أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله المروزي الحفصي: راوي صحيح البخاري عن الكشميهني، وقد كان رجلاً مباركاً حدَّث صحيح البخاري في الناظمية وسمع منه عالمٌ لا يحصون وقد أكرمه نظام الملك و أجزل له الصلة، توفي سنة 465هـ.
5- الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي: ولد قبل سنة 410هـ شيخ المذهب الشافعي بالشام، تفقه على سليم الرازي وأقام ببيت المقدس مدة، ثم قدم دمشق فسكنها، وعظم شأنه في العبادة والزهد والصدق والورع والعلم والعمل، ولما قدم الغزالي دمشق اجتمع به واستفاد منه، وكان يكثر الجلوس في زاويته، وتفقه به جماعة من دمشق وغيرها توفي في دمشق سنة 490هـ . من تصانيفه: التهذيب، كتاب التقريب، كتاب الكافي، كتاب الانتخاب، كتاب الحجة على تارك المحجة، مناقب الإمام الشافعي.
6- أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني : من أهل بيت علم وفضل ورياسة بجرجان،كان صدراً وإماماً وفقيهاً شافعياً محدثاً وعالماً كبيراً، وواعظاً بليغاً كان يعرف الأدب وله يد في النظم والنثر، وكانت داره مجمعاً للعلماء، توفي بجرجان سنة 477هـ . بعد أن عاش سبعين سنة. 7- أبو الفتيان الرؤاسي: هو عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الدهستاني، حافظ محدث، جامع مصنف، جوَّال، ولد بدهستان سنة 428هـ، وسمع من شيوخ كثيرين بعدة بلدان مثل: نيسابور ودمشق ومصر وحران، روى عنه أبو حامد الغزالي، والفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي وغيرها، توفي بسرخس سنة 503هـ.

ثانياً: تلاميذه:

1- أبو الحسن، جمال الإسلام، علي بن المسلم السلمي الدمشقي الفرضي: مفتي الشام في عصره، وهو أول من درَّس بالأمينية المنسوبة لأمين الدولة، وكذلك درس في الزاوية الغزالية في دمشق، تفقه على عبد الجبار المروزي ثم على نصر المقدسي وبرع في المذهب، ولزم الغزالي مدة مقامه في دمشق ودرس في حلقته، كان ثقة ثبتاً عالماً بالمذهب والفرائض ملازماً للتدريس والإفادة وحسن الأخلاق. توفي في دمشق سنة 533هـ وهو ساجد في صلاة الفجر.صنف في الفقه والتفسير ومن تصانيفه: كتاب أحكام الخناثي.
2- القاضي أبو بكر، محمد بن عبد الله محمد، المعروف بابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي: ولد سنة 468هـ بإشبيلية، وكان أبوه من كبار أصحاب ابن حزم الظاهري، بخلاف ابنه القاضي، رحل مع أبيه إلى المشرق لتلقي العلم هناك فدرس بالشام وبغداد ومكة ومصر على كبار علماء العصر ومنهم: الطرطوشي في الشام، والغزالي والشاشي في بغداد، وعندما عاد إلى إشبيلية أسندت إليه مناصب كبيرة حتى وصل إلى قاضي القضاة، توفي سنة 543هـ ودفن بمدينة فاس. وقد بدا تأثره الكبير بالغزالي في كثير من علومه ومؤلفاته، كما في أخلاقه. وكان لقاؤه الثاني مع الغزالي في موسم الحج سنة 489هـ وله مؤلفات كثيرة منها : - عارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي . - أحكام القرآن. - المحصول في الأصول. - الإنصاف في مسائل الاختلاف. - ترتيب المسالك في شرح موطأ مالك. - العواصم من القواصم. - شرح الجامع الصحيح للبخاري.
3- علي بن المطهر بن مكي الدينوري: كان من تلاميذ الغزالي، وسمع الحديث من نصر بن البطر وطبقته، وروى عنه ابن عساكر. توفي في سنة 533هـ.
4- أبو الفتح أحمد بن علي بن برهان المعروف بابن الحمامي: تفقه على إلكيا الهراسي والغزالي والشاشي وبرع في المذهب والأصول حتى رجحوه على الشاشي، وكان ذكياً يضرب به المثل في حل الإشكال، يكاد لا يسمع شيئاًَ إلا حفظه. توفي سنة 518هـ.
5- أبو منصور محمد أسعد بن محمد الطوسي: من أهل نيسابور، تفقه بطوس على الغزالي، و بمرو على الإمام أبي بكر السمعاني. و بمروالروذ على الحسين بن مسعود والفرَّاء البغوي أتقن المذهب الشافعي والأصول والخلاف، وكان من أئمة الدين وأعلام الفقهاء المشهورين، توفي سنة 573هـ .
6- القاضي أبو نصر أحمد بن عبد الله الخمقري: تفقه على الغزالي بطوس، وعلى أسعد الميهني و أبي بكر السمعاني وفقهاء متعددين. كان إماماً فاضلاً متفنناً مناظراً مبرزاً عالماً بالأدب واللغة توفي سنة 544هـ.
7- الإمام أبو سعيد: محمد بن يحيى بن منصور النيسابوري: كان إماماً بارعاً في الفقه والزهد متقناً متقدماً، ويعد من أشهر تلاميذ الغزالي وأكبرهم، وكان يقول: ( لا يعرف الغزالي وفضله إلا من بلغ الكمال في عقله ). توفي في سنة 548هـ.ومن مصنفاته: المحيط في شرح الوسيط للغزالي في ثمانية مجلدات.
8- أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد بن بَرْهان: فقيه أصولي ولد سنة 479هـ كان حنبلي المذهب، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي، وتفقه على الشاشي والغزالي وغيرهما. توفي سنة 518هـ . 

ثالثاً: الغزالي وعلم الفقه:

 كان الإمام الغزالي متبعاً لمذهب الإمام الشافعي في الفقه، وقد دافع عن تقديمه للشافعي على غيره من الأئمة في كتابه المنخول.ولكنه لم يكن متبعاً للشافعي بدون دليل فهو أحياناً يختار رأياً يخالف فيه ظاهر المذهب، وهذا يدل على أنه كان إذا ظهر له الدليل فهو معه سواء أكان مخالفاً للشافعي أو موافقاً له. يقول الشيخ أبو زهرة: ( قد يقول القائل: إن الغزالي كان شافعياً وقد اختار أن يكتب فقه الشافعي ويدونه، أهو مقلد أم غير مقلد؟. ونقول في الإجابة عن ذلك: ( إن الغزالي كان شافعي المذهب لاشك في ذلك، ولكن الفارق بينه وبين غيره أنه لم يقبل أقوال الشافعي إلا أنه قد ارتضى منهاجه، فقد ارتضى الأصول التي قررها، وصدقه في الروايات التي رواها، لأنه عدل ثقة، وارتضى منهاجه في الاستنباط، ووجد الأقيسة التي انتهى إليها صحيحة سليمة من كل الوجوه، فكان لابد أن يسلم معه بالنتائج التي وصل إليها، وبذلك لا يكون قد قبل بلا حجة، بل قبله بحجة ودليل ).وقد كتب الغزالي في آخر كتابه ( المستصفى ) فصلاً في ( وجوب الاجتهاد على المجتهد، وتحريم التقليد عليه ) فهو يشعر بأنه كان يذهب إلى ما ذهب إليه الشافعي عن اجتهاد واقتناع. وقد ألف الغزالي في المذهب الشافعي عدة كتب منها: البسيط في المذهب. والوسيط المحيط بآثار البسيط. والوجيز في الفقه. وخلاصة المختصر. وتعد كتبه الفقهية الحلقة الوسطى في تطور التصنيف في المذهب الشافعي، فمن المعلوم أن كتب الشافعية عبارة عن حلقات متصلة: أولها: كتب الشافعي وأصحابه كالمزني والبويطي.
والثانية: كتب إمام الحرمين الجويني وتلميذه الغزالي.
والثالثة: كتب الشيخين الرافعي والنووي. والرابعة: كتب أصحاب الشروح والحواشي من المتأخرين . وقد سجل أبو جعفر الطرابلسي هذا المعنى بقوله: هذب المذهب حبرٌ أحسن الله خلاصه ببسيط وسيــط ووجيز خلاصتـه. وفي فترة عزلة الغزالي، وهي الفترة التي ألف فيها الإحياء جاء بأسلوب جديد في الفقه خرج فيه عن الأسلوب التقليدي فقد مزج بين الفقه والسلوك في آن واحد، فالصلاة عنده ليست مجرد ركوع وسجود، ولكنها أيضاً خشوع بين يدي الله تعالى. والمعاملات ليست مجرد بيع وشراء وربح ولكنها قضاء لحوائج المسلمين ونصح لهم. وبهذا خطا الغزالي خطوة واسعة في كتابة الفقه بأسلوب جديد يستشعر القارئ معه النظرة الكلية للفقه الإسلامي تلك النظرة التي تتعامل مع الإنسان كله: جسماً وروحاً، عقلاً وفكراً. كما أن الغزالي خالف إمامه الشافعي في بعض المسائل في كتابه الإحياء: فقد رجح مذهب مالك في أقسام المياه على مذهب الشافعي وأيده بثمانية أدلة. كما أنه رجح جواز بيع المعاطاة خلافاً للشافعي . 

رابعاً: الغزالي وعلم الأصول: سأفرد له إن شاء الله بحثاً كاملاً.

 خامساً: الغزالي والتصوف:

 قال الغزالي في المنقذ: (ثم إني ، لما فرغت من هذه العلوم ، أقبلت بـهمتي على طريق الصوفية وعلمت أن طريقتهم إنما تتم بعلم وعمل ؛ وكان حاصل علومهم قطع عقبات النفس. والتنـزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة ، حتى يتوصل بـها إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى وتحليته بذكر الله ). (وكان العلم أيسر عليّ من العمل. فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل: ( قوت القلوب ) لأبي طالب المكي ( رحمه الله ) وكتب ( الحارث المحاسبي ) ، والمتفرقات المأثورة عن (الجنيد) و ( الشبلي ) و ( أبي يزيد البسطامي ) [ قدس الله أرواحهم ] ، وغيرهم من المشايخ ؛ حتى اطلعت على كنه مقاصدهم العلمية ، وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقهم بالتعلم والسماع. فظهر لي أن أخص خواصهم ، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق والحال وتبدل الصفات) . وقال: (فعلمت يقيناً أنـهم أرباب الأحوال ، لا أصحاب الأقوال. وأن ما يمكن تحصيله بطريق العلم فقد حصلته ، ولم يبقَ إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعلم ، بل بالذوق والسلوك.). ويقول: (وكان قد ظهر عندي أنه لا مطمع لي في سعادة الآخرة إلا بالتقوى ، وكف النفس عن الهوى ، وأن رأس ذلك كله ، قطعُ علاقة القلب عن الدنيا بالتجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والإقبال بكُنه الهمة على الله تعالى. وأن ذلك لا يتم إلا بالإعراض عن الجاه والمال،والهرب من الشواغل والعلائق).

 المطلب الثاني: موقفه من الفلاسفة والباطنية:

 أولاً: موقفه من الفلسفة والفلاسفة: لم يتهور الغزالي في الهجوم على الفلسفة، ولم يكن في نقده لها مقلداً لغيره ولا ضيق الفكر، إنه درس الفلسفة أولاً وكان يؤمن بأنه: ( لا يقف على فساد نوع من العلوم من لا يقف على منتهى ذلك العلم حتى يساوي أعلمهم في أصل ذلك العلم، ثم يزيد عليه ويجاوز درجته ). وبعد اطلاعه على علوم الفلاسفة وتعمقه بها ألف كتابه مقاصد الفلاسفة ذكر فيه المصطلحات والمباحث الفلسفية من غير تعليق أو نقد، وعرض الفلسفة كأحسن ما يعرفها رجال الفلسفة. وبعد أن انتهى من هذا العمل شرع في عمله الثاني الذي استحق به أن يلقب حجة الإسلام وهو نقد الفلسفة والهجوم عليها فألف كتابه (تهافت الفلاسفة). وبعد رحلته مع الفلسفة توصل إلى أن الفلسفة تحمل العقل أكثر مما يحتمل وتزج به إلى ما وراء حدود قدراته ولا سيما بصدد الوصول إلى كنه الحقائق الإلهية، ويثبت الغزالي ولاسيما بصدد الوصول أن الإسراف في جر العقل إلى متاهات ما وراء الطبيعة يوقع صاحبه لا محالة فيه قدر كبير من اللاعقلانية، إذ يتخلى العقل عنه، ويتركه وحيداً في بيداء الأخيلة التي يقيمها الوهم، ظناً منه بأنه إنما يبنيها ويقيمها على العقل. ثانياً: موقف الغزالي من الفرق المنحرفة: وقف الغزالي رحمه الله سداً منيعاً في وجه الباطنية وفرقها الضالة ورد على أباطيلها، ولم يتسرع بالرد عليهم بل درسهم دراسة وافية. يقول في المنقذ من الضلال: (وكان قد نبغت نابغة التعليمية ، وشاع بني الخلق تحدثهم بمعرفة معنى الأمور من جهة الإمام المعصوم القائم بالحق ، فعنّ لي أن أبحث في مقالاتـهم ، لأطّلع على ما في كنانتهم. ثم اتفق أن ورد عليّ أمر جازم من حضرة الخلافة ، بتصنيف كتاب يكشف عن حقيقة مذهبهم. فلم يسعني مدافعته وصار ذلك مستحثاً من خارج ، ضميمة للباعث من الباطن ، فابتدأت بطلب كتبهم وجمع مقالاتـهم. وكذلك قد بلغني بعض كلماتـهم المستحدثة التي ولدتـها خواطر أهل العصر ، لا على المنهاج المعهود من سلفهم. فجمعت تلك الكلمات ، ورتبتها ترتيباً محكماً مقارناً للتحقيق ، واستوفيت الجواب عنها). ويقول: ( والمقصود أني قررت شبهتهم إلى أقصى الإمكان ثم أظهرت فسادها بغاية البرهان ). واقتنع بأنه: ( لا حاصل عند هؤلاء ولا طائل لكلامهم، ولولا سوء نصرة الصديق الجاهل، لما انتهت تلك البدعة مع ضعفها إلى هذه الدرجة ). ويقول في النهاية: (فهذه حقيقة حالهم فأخبرهم تَقْلُهم لما خبرناهم نفضنا اليد عنهم أيضاً ). وقد ألف الغزالي للرد على الباطنية كتاباً أسماه ( المستظهري ) وكان ذلك باقتراح الخليفة المستظهر بالله حين كان الغزالي يدرس في النظامية . كما ألف كذلك: - قواصم الباطنية. فضائح الباطنية.

 المطلب الثالث: شيوخه وتلامذته:

 أولاً: شيوخه:

 1- إمام الحرمين الجويني: هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ت ( 478هـ ) نسبة إلى جوين بنواحي نيسابور، أحد كبار فقهاء الشافعية، ومجدد المذهب الأشعري مضموناً ومنهجاً، درس على أبيه أبي محمد الجويني وأتى على جميع مصنفاته ، وعندما توفي أبوه جلس مكانه في التدريس وكان عمره عشرين سنة ، ثم رحل إلى بغداد ثم مكة ودرَّس فيها، ثم عاد إلى نيسابور فبنى له نظام الملك المدرسة النظامية فيها من تصانيفه: - الإرشاد إلى قواطع الأدلة في الاعتقاد. - نهاية المطلب في دراسة المذهب. - الأساليب في الاختلاف. - البرهان والتحفة في أصول الفقه. - الشامل والإرشاد في أصول الدين. - الورقات في أصول الفقه. - غياث الأمم في التياث الظلم. - مغيث الخلق.
2- أحمد بن محمد الطوسي الراذكاني: وهو أول مشايخ الغزالي في الفقه، تفقه عليه في طوس قبل رحلته إلى إمام الحرمين
3- أبو علي: الفضل بن محمد بن علي الفارمذي: من أهل طوس، وفارمذ إحدى قراها، شيخ خراسان في عصره، دخل نيسابور وصحب أبا القاسم القشيري، وأبا منصور التميمي وكان عالماً شافعياً عارفاً بمذاهب السلف ذا خبرة بمناهج الخلف، وهو شيخ الغزالي في التصوف . سافر إلى عدة بلاد للوعظ والتذكير، توفي بطوس سنة 477هـ. 
4- أبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله المروزي الحفصي: راوي صحيح البخاري عن الكشميهني، وقد كان رجلاً مباركاً حدَّث صحيح البخاري في الناظمية وسمع منه عالمٌ لا يحصون وقد أكرمه نظام الملك و أجزل له الصلة، توفي سنة 465هـ.
5- الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي: ولد قبل سنة 410هـ شيخ المذهب الشافعي بالشام، تفقه على سليم الرازي وأقام ببيت المقدس مدة، ثم قدم دمشق فسكنها، وعظم شأنه في العبادة والزهد والصدق والورع والعلم والعمل، ولما قدم الغزالي دمشق اجتمع به واستفاد منه، وكان يكثر الجلوس في زاويته، وتفقه به جماعة من دمشق وغيرها توفي في دمشق سنة 490هـ . من تصانيفه: التهذيب، كتاب التقريب، كتاب الكافي، كتاب الانتخاب، كتاب الحجة على تارك المحجة، مناقب الإمام الشافعي.
6- أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني : من أهل بيت علم وفضل ورياسة بجرجان،كان صدراً وإماماً وفقيهاً شافعياً محدثاً وعالماً كبيراً، وواعظاً بليغاً كان يعرف الأدب وله يد في النظم والنثر، وكانت داره مجمعاً للعلماء، توفي بجرجان سنة 477هـ . بعد أن عاش سبعين سنة.
7- أبو الفتيان الرؤاسي: هو عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الدهستاني، حافظ محدث، جامع مصنف، جوَّال، ولد بدهستان سنة 428هـ، وسمع من شيوخ كثيرين بعدة بلدان مثل: نيسابور ودمشق ومصر وحران، روى عنه أبو حامد الغزالي، والفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي وغيرها، توفي بسرخس سنة 503هـ.

ثانياً: تلاميذه:

1- أبو الحسن، جمال الإسلام، علي بن المسلم السلمي الدمشقي الفرضي: مفتي الشام في عصره، وهو أول من درَّس بالأمينية المنسوبة لأمين الدولة، وكذلك درس في الزاوية الغزالية في دمشق، تفقه على عبد الجبار المروزي ثم على نصر المقدسي وبرع في المذهب، ولزم الغزالي مدة مقامه في دمشق ودرس في حلقته، كان ثقة ثبتاً عالماً بالمذهب والفرائض ملازماً للتدريس والإفادة وحسن الأخلاق. توفي في دمشق سنة 533هـ وهو ساجد في صلاة الفجر.صنف في الفقه والتفسير ومن تصانيفه: كتاب أحكام الخناثي.
2- القاضي أبو بكر، محمد بن عبد الله محمد، المعروف بابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي: ولد سنة 468هـ بإشبيلية، وكان أبوه من كبار أصحاب ابن حزم الظاهري، بخلاف ابنه القاضي، رحل مع أبيه إلى المشرق لتلقي العلم هناك فدرس بالشام وبغداد ومكة ومصر على كبار علماء العصر ومنهم: الطرطوشي في الشام، والغزالي والشاشي في بغداد، وعندما عاد إلى إشبيلية أسندت إليه مناصب كبيرة حتى وصل إلى قاضي القضاة، توفي سنة 543هـ ودفن بمدينة فاس. وقد بدا تأثره الكبير بالغزالي في كثير من علومه ومؤلفاته، كما في أخلاقه. وكان لقاؤه الثاني مع الغزالي في موسم الحج سنة 489هـ وله مؤلفات كثيرة منها : - عارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي . - أحكام القرآن. - المحصول في الأصول. - الإنصاف في مسائل الاختلاف. - ترتيب المسالك في شرح موطأ مالك. - العواصم من القواصم. - شرح الجامع الصحيح للبخاري.
3- علي بن المطهر بن مكي الدينوري: كان من تلاميذ الغزالي، وسمع الحديث من نصر بن البطر وطبقته، وروى عنه ابن عساكر. توفي في سنة 533هـ.
4- أبو الفتح أحمد بن علي بن برهان المعروف بابن الحمامي: تفقه على إلكيا الهراسي والغزالي والشاشي وبرع في المذهب والأصول حتى رجحوه على الشاشي، وكان ذكياً يضرب به المثل في حل الإشكال، يكاد لا يسمع شيئاًَ إلا حفظه. توفي سنة 518هـ.
5- أبو منصور محمد أسعد بن محمد الطوسي: من أهل نيسابور، تفقه بطوس على الغزالي، و بمرو على الإمام أبي بكر السمعاني. و بمروالروذ على الحسين بن مسعود والفرَّاء البغوي أتقن المذهب الشافعي والأصول والخلاف، وكان من أئمة الدين وأعلام الفقهاء المشهورين، توفي سنة 573هـ .
 6- القاضي أبو نصر أحمد بن عبد الله الخمقري: تفقه على الغزالي بطوس، وعلى أسعد الميهني و أبي بكر السمعاني وفقهاء متعددين. كان إماماً فاضلاً متفنناً مناظراً مبرزاً عالماً بالأدب واللغة توفي سنة 544هـ. 7- الإمام أبو سعيد: محمد بن يحيى بن منصور النيسابوري: كان إماماً بارعاً في الفقه والزهد متقناً متقدماً، ويعد من أشهر تلاميذ الغزالي وأكبرهم، وكان يقول: ( لا يعرف الغزالي وفضله إلا من بلغ الكمال في عقله ). توفي في سنة 548هـ.ومن مصنفاته: المحيط في شرح الوسيط للغزالي في ثمانية مجلدات. 8- أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد بن بَرْهان: فقيه أصولي ولد سنة 479هـ كان حنبلي المذهب، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي، وتفقه على الشاشي والغزالي وغيرهما. توفي سنة 518هـ .

أبو ياسر الشامي

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016