recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

قصيدة البردة للإمام البوصيري

قصيدة البردة للإمام البوصيري


مولاي صلّ وسلّــم دائماً أبداً*على حبيبك خيــــر الخلق كلهم
يا ربِّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى*ساداتنا آلِهِ وصَحْبِهِ الكِرَمِ
أمِنْ تَــذَكِّرِ جيرانٍ بــذي سَــلَم*مَزَجْتَ دَمعــا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ
أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقــاءِ كــاظِمَةٍ*وأومَضَ البرقُ في الظَّلمـاءِ مِن إضَمِ
فما لِعَينـيك إن قُلتَ اكْفُفَـا هَمَـتَا*وما لقلبِكَ إن قلتَ اسـتَفِقْ يَهِــمِ
أيحَسـب الصَبُّ أنَّ الحبَّ مُنكَتِــمٌ*ما بينَ منسَــجِمٍ منه ومُضْـطَـرِمِ
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعاً على طَلَلِ*ولا أَرِقْتَ لِــذِكْرِ البـانِ والعَلَـمِ
وَلاَ أَعَارَتْـكَ ثَـوْبَيْ عَبْرَة وَضَنىً * ذِكْرَى الْخِيَامِ وَذِكْرَى سَاكِنِ الخِيَمِ
فكيفَ تُنْكِـرُ حبا بعدمـا شَــهِدَت*به عليـك عُدولُ الدمـعِ والسَّـقَمِ
وأثبَتَ الـوَجْدُ خَـطَّي عَبْرَةٍ وضَـنَى*مثلَ البَهَـارِ على خَدَّيـك والعَنَـمِ
نَعَم سـرى طيفُ مَن أهـوى فـأَرَّقَنِي*والحُبُّ يعتَـرِضُ اللـذاتِ بالأَلَـمِ
يا لائِمي في الهوى العُذْرِيِّ مَعـذرَةً *مِنِّي إليـك ولَو أنْصَفْـتَ لَم تَلُـمِ
عَدَتْـــكَ حالي لا سِـرِّي بمُسْـتَتِرٍ *عن الوُشـاةِ ولا دائي بمُنحَسِــمِ
مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَستُ أسمَعُهُ *إنَّ المُحِبَّ عَنِ العُــذَّالِ في صَمَـمِ
إنِّي إتَّهَمْتُ نصيحَ الشَّـيْبِ فِي عَذَلِي* والشَّـيْبُ أبعَـدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ
فَإِنَّ أَمَّارَتيِ بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ* مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالهَرَمِ
وَلاَ أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرِى* ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ* كَتَمْتُ سِرًّا بَدَاليِ مَنْهُ بِالكِتَمِ
مَنْ ليِ بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غِوَايَتِهَا* كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الخَيْلِ بِاللُّجَمِ
فَلاَ تَرُمْ بِالمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا* إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ
وَالنَّفْسُ كَالطِّفِلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى* حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ* إِنَّ الهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ
وَرَاعِهَا وَهِيَ فيِ الأَعْمَالِ سَائِمَةٌ* وَإِنْ هِيَ اسْتَحَلَّتِ المَرْعَى فَلاَ تُسِمِ
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةُ لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً* مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فيِ الدَّسَمِ
وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شَبَعِ* فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرُّ مِنَ التُّخَمِ
وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلأَتْ* مِنَ المَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ
وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا* وَإِنْ هُمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ
وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلاَ حَكَمًا* فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الخَصْمِ وَالحَكَمِ
أَسْتَغْفِرُ الله مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ* لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلاً لِذِي عُقُمِ
أَمَرْتُكَ الخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ* وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْليِ لَكَ اسْتَقِمِ
وَلاَ تَزَوَّدْتُ قَبْلَ المَوْتِ نَافِلَةً* وِلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُم
ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلاَمَ إِلىَ* أَنْ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ
وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى* تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ
وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ* عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ
وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ* إِنَّ الضَرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلىَ العِصَمِ
وَكَيْفَ تَدْعُو إِلىَ الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ* لَوْلاَهُ لَمْ تَخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ
مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ* ـنِ وِالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَدٌ* أَبَرَّ فيِ قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ
هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ* لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ
دَعَا إِلىَ اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ* مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ
فَاقَ النَبِيّينَ فيِ خَلْقٍ وَفيِ خُلُقٍ* وَلَمْ يُدَانُوهُ فيِ عِلْمٍ وَلاَ كَرَمِ
وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ* غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ
وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ* مِنْ نُقْطَةِ العِلِمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ
فَهْوَ الذِّي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ* ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فيِ مَحَاسِنِهِ* فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيِهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فيِ نَبِيِّهِمِ* وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ
وَانْسُبْ إِلىَ ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ* وَانْسُبْ إِلىَ قَدْرِهُ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ
فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ* حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ
لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا* أَحْيَا أسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا العُقُولُ بِهِ* حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمْ
أَعْيَا الوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى* فيِ القُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ
كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ* صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ
وَكَيْفَ يُدْرِكُ فيِ الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ* قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُمِ
فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ* وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ
وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا* فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرِهِ بِهِمِ
فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا* يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهاَ لِلنَّاسِ فيِ الظُّلَمِ
حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ في الأُفْقِ عَمَّ هُدَاهَا*الْعَالَمِينَ وَأَحْيَتْ سَآئِرَ الأُمَمِ
أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍ زَانَهُ خُلُقٌ* بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ
كَالزَّهْرِ فيِ تَرَفٍ وَالبَدْرِ فيِ شَرَفٍ* وَالبَحْرِ فيِ كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فيِ هِمَمِ
كَأَنَّه وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ جَلاَلَتِهِ* فيِ عَسْكِرٍ حِينَ تَلَقَاهُ وَفيِ حَشَمِ
كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونُ فيِ صَدَفٍ* مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمْبَتَسِمِ
لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ* طُوبىَ لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِم
أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ* يَا طِيبَ مُبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ
يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الفُرْسُ أَنَّهُمُ* قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ البُؤْسِ وَالنِّقَمِ
وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَى وَهُوَ مُنْصَدِعٌ* كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ
وَالنَّارُ خَامِدَةُ الأَنْفَاسِ مِنْ أَسَف* عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي العَيْنِ مِنْ سَدَمِ
وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا* وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالغَيْظِ حِينَ ظَميِ
كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالمَاءِ مِنْ بَلَلٍ* حُزْنًا وَبِالمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ
وَالجِنُّ تَهْتِفُ وَالأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ* وَالحَّقُ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنىً وَمِنْ كَلِمِ
عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلاَنُ البَشَائِرِ لَمْ* يُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ
مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ* بِأَنَّ دِينَهُمُ المِعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ
وَبَعْدَمَا عَايَنُوا فيِ الأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ* مُنْقَضَّةٍ وِفْقَ مَا فيِ الأَرْضَ مِنْ صَنَمِ
حَتَّى غَدَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ مُنْهَزْمٌ* مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقْفُوا إِثْرَ مُنْهَزِمِ
كَأَنَّهُمْ هَرَبًا أَبْطَالُ أَبْرَهَةٍ* أَوْ عَسْكَرٍ بِالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي
نَبْذًا بِهِ بَعْدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهِمَا* نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ
جَاءَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَشْجَارُ سَاجِدَةً* تَمْشِي إِلَيْهِ عَلَى سَاقٍ بِلاَ قَدَمِ
كَأَنَّمَا سَطَرَتْ سَطْرًا لِمَا كَتَبَتْ* فُرُوعُهَا مِنْ بَدِيعِ الْخَطِّ بِاللَّقَمِ
مَثْلَ الغَمَامَةِ أَنَّى سَارَ سَائِرَةً* تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ لِلْهَجِيرِ حَميِ
أَقْسَمْتُ بِالْقَمَرِ المُنْشَقِّ إِنَّ لَهُ* مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةً مَبْرُورَةَ القَسَمِ
وَمَا حَوَى الغَارُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ كَرَمِ* وَكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكُفَّارِ عَنْهُ عَميِ
فَالصِّدْقُ فيِ الغَارِ وَالصِّدِّيقُ لَمْ يَرِمَا* وَهُمْ يَقُولُونَ مَا بِالْغَارِ مِنْ أَرِمِ
ظَنُّوا الحَمَامَ وَظَنُّوا الْعَنْكَبُوتَ عَلَى* خَيْرِ الْبَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ وَلَمْ تَحُمِ
وِقَايَةُ اللهِ أَغْنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ* مِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عَالٍ مِنَ الأُطُمِ
مَا سَامَنيِ الدَّهْرُ ضَيْمًا وَاسْتَجَرْتُ بِهِ* إِلاَّ وَنِلْتُ جِوَارًا مِنْهُ لَمْ يُضَمِ
وَلاَ الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ* إِلاَّ اسْتَلَمْتُ النَّدَى مِنْ خَيْرِ مُسْتَلِمِ
لاَ تُنْكِرِ الْوَحْيَ مِنْ رُؤْيَاهُ إِنَّ لَهُ* قَلَبًا إِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ لَمْ يَنَمِ
وَذَاكَ حِينَ بُلُوغٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ* فَلَيْسَ يُنْكَرُ فِيهِ حَالُ مُحْتَلِمِ
تَبَارَكَ اللهُ مَا وَحَيٌ بِمُكْتَسِبٍ* وَلاَ نَبيُّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ
كَمْ أَبْرَأَتْ وَصِبًا بِاللَّمْسِ رَاحَتُهُ* وَأَطْلَقَتْ أَرِبًا مِنْ رِبْقَهِ اللَّمَمِ
وَأَحَيتِ السَّنَةَ الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ* حَتَّى حَكَتْ غُرَّةً فيِ الأَعْصُرِ الدُّهُمِ
بِعَارضٍ جَاَد أَوْ خِلْتَ البِطَاحَ بِهَا* سَيْبًا مِنَ اليَمِّ أَوْ سَيْلاً مِنَ العَرِمِ
لمّا شكَتْ وَقْعَه البَطحاءُ قالَ لهُ*على الرُّبا و الهِضابِ انْهَلِّ و انْسَجِمِ
فَأدَّتْ الأَرضُ مِنْ رِزْقِ أَمانتها*بِإذنِ خَالِقِهَا لِلنَّاسِ و النِّعَمِ
و أُلبِسَت حُلَلاً من سُندُسٍ وَلَوَتْ*عَمائمًا بِرؤوسِ الهَضْبِ و الأَكَمِ
فالنَّخلُ بَاسقةٌ تَجْلُوا قَلائِدُها*مِثلَ البَهارِ على الأَبصارِ و العَنَمِ
و فَارقَ الناسُ داءُ القَحطِ وانبَعثتْ*إلى المَكارمِ نفس النّكْسِ و البَرم
إذا تَتَبّعتَ آياتُ النبيِّ فَقدْ*أَلْحَقْتَ مُنْفَخِمًا مِنْهَا بِمُنْفَخِمِ
قُلْ لِلْمُحَاوِلِ شَأْوًا فِي مَدَائِحِهِ*هِيَ المَوَاهِبُ لَمْ أَشْدُدْ لَهَا زِيَمِ
وَلَا تَقُلْ لي بِمَاذَا نِلْتَ جَيِّدَهَا*فَمَا يُقَالُ لِفَضْلِ اللهِ ذَا بِكَمِ
لَوْلاَ الْعِنَايَةُ كَانَ الأَمْرُ فِيهِ عَلَى * حَدِّ السَّوَاءِ فَذُو نُطْقٍ كَذِي بُكُمِ
دَعْنيِ وَوَصْفِي آيَاتٍ لَهُ ظَهَرَتْ* ظُهُورَ نَارِ القِرَى لَيْلاً عَلَى عَلَمِ
فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهُوَ مُنْتَظِمٌ* وَلَيْسَ يَنْقُصُ قَدْرًا غَيْرَ مُنْتَظِمِ
فَمَا تَطَاوُلُ آمَالِ المَديحِ إِلىَ* مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ وَالشِّيَمِ
آيَاتُ حَقٍّ مِنَ الرَّحْمَنُ مُحْدَثَةٌ* قَدِيمَةُ صِفَةُ المَوْصُوفِ بِالقِدَمِ
لَمْ تَقْتَرِنْ بِزَمِانٍ وَهِيَ تُخْبِرُنَا* عَنْ المَعَادِ وَعَنْ عَادٍ وَعَنْ إِرَمِ
دَامَتْ لَدَيْنَا فَفَاقَتْ كُلَّ مُعْجِزَةً* مَنَ النَّبِيِّينَ إِذْ جَاءَتْ وَلَمْ تَدُمِ
مُحْكَّمَاتٌ فَمَا تُبْقِينَ مِنْ شُبَهٍ* لِذِي شِقَاقٍ وَمَا تَبْغِينَ مِنْ حَكَمِ
مَا حُورِبَتْ قَطُّ إِلاَّ عَادَ مِنْ حَرَبٍ* أَعْدَى الأَعَادِي إِلَيْهَا مُلْقِيَ السَّلَمِ
رَدَّتْ بَلاَغَتُهَا دَعْوَى مُعَارِضِهَا* رَدَّ الغَيْورِ يَدَ الجَانيِ عَنِ الْحُرَمِ
لَهَا مَعَانٍ كَمَوْجِ البَحْرِ فيِ مَدَدٍ* وَفَوْقَ جَوْهَرِهِ فيِ الْحُسْنِ وَالقِيَمِ
فَمَا تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى عَجَائِبُهَا* وَلاَ تُسَامُ عَلَى الإِكْثَارِ بِالسَّأَمِ
قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ قَارِيهَا فَقُلْتُ لَهُ* لَقَدْ ظَفِرْتَ بِحَبْلِ اللهِ فَاعْتَصِمِ
إِنْ تَتْلُهَا خِيفَةً مِنْ حَرَّ نَارِ لَظَى* أَطْفَأْتَ حَرَّ لَظَىَ مِنْ وِرْدِهَا الشَّبِمِ
كَأَنَّهَا الحَوْضُ تَبْيَضُّ الوُجُوهُ بِهِ* مِنَ العُصَاةِ وَقَدْ جَاءُوهُ كَالحُمَمِ
وَكَالصِّرَاطِ وَكَالمِيزَانِ مَعْدَلَةٍ* فَالقِسْطُ مِنْ غَيْرِهَا فيِ النَّاسِ لَمْ يَقُم
لاَ تَعْجَبَن لِحَسُودٍ رَاحَ يُنْكِرُهَا* تَجَاهُلاً وَهُوَ عَيْنُ الحَاذِقِ الفَهِمِ
قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ* وَيُنْكِرُ الفَمُ طَعْمَ المَاءِ مِنْ سَقَمِ
يَا خَيْرَ مَنْ يَمَّمَ العّافُونَ سَاحَتَهُ* سَعْيًا وَفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
وَمَنْ هُوَ الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ* وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ
سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلاً إِلىَ حَرَمٍ* كَمَا سَرَى البَدْرُ فيِ دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ
وَبِتَّ تَرْقَى إِلىَ أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً* مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُرَمِ
وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ بِهَا* وَالرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَمِ
وَأَنْتَ تَخْتَرِقُ السَّبْعَ الطِّبَاقَ بِهِمْ* فيِ مَوْكِبٍ كُنْتَ فِيهِ الصَّاحِبَ العَلَمِ
حَتىَّ إِذَا لَمْ تَدَعْ شَأْوًا لِمُسْتَبِقٍ* مِنَ الدُّنُوِّ وَلاَ مَرْقَى لِمُسْتَنِمِ
خَفَضْتَ كُلَّ مَقَامٍ بِالإِضَافَةٍ إِذْ* نُودِيتَ بِالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَمِ
كَيْمَا تَفُوزَ بِوَصْلٍ أَيِّ مُسْتَتِرٍ* عَنْ العُيُونِ وَسِرٍّ أَيِّ مُكْتَتَم
فَحُزْتَ كُلَّ فَخَارٍ غَيْرَ مُشْتَركٍ* وَجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غَيْرَ مُزْدَحَمِ
وَجَلَّ مِقْدَارُ مَا وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ* وَعَزَّ إِدْرَاكُ مَا أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ
بُشْرَى لَنَا مَعْشَرَ الإِسْلاَمٍ إِنَّ لَنَا* مِنَ العِنَايِةِ رُكْنًا غَيْرَ مُنْهَدِمِ
لَمَّا دَعَا اللهُ دَاعِينَا لِطَاعَتِهِ* بِأَكْرَمِ الرُّسْلِ كُنَّا أَكْرَمَ الأُمَمِ
رَاعَتْ قُلُوبَ الْعِدَا أَنْبَاءُ بِعْثَتِهِ* كَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْلاً مِنَ الْغَنَمِ
مَا زَالَ يَلْقَاهُمُ فيِ كُلِّ مُعْتَرَكٍ* حَتىَّ حَكَوْا بِالْقَنَا لَحْمًا عَلَى وَضَمِ
وَدُّوا الفِرَارَ فَكَادُوا يَغْبِطُونَ بِهِ* أَشْلاَءَ شَالَتْ مَعَ الْعِقْبَانِ وَالرَّخَمِ
تَمْضِي اللَّيَالِي وَلاَ يَدْرُونَ عِدَّتَهَا* مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيَالِي الأَشْهُرِ الْحُرُمِ
كَأَنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ* بِكُلِّ قَرْمٍ إِلىَ لَحْمِ العِدَا قَرِمِ
يَجُرُّ بَحْرَ خَميسٍ فَوْقَ سَابِحَةٍ* يَرْمِى بِمَوْجٍ مِنَ الأَبْطَالِ مُلْتَطِمِ
مِنْ كُلِّ مُنْتَدِبٍ للهِ مُحْتَسِبٍ* يِسْطُو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلكُفْرِ مُصْطَلِمِ
حَتىَّ غَدَتْ مِلَّةُ الإِسْلاَمِ وَهْيَ بِهِمْ* مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِهَا مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ
مَكْفُولَةً أَبَدًا مِنْهُمْ بِخَيْرِ أَبٍ* وَخَيْرِ بَعْلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ
هُمُ الجِبَالُ فَسَلْ عَنْهُمْ مُصَادِمَهُمْ* مَاذَا رَأَى مِنْهُمُ فيِ كُلِّ مُصْطَدَمِ
وَسَلْ حُنَيْنًا وَسَلْ بَدْرًا وَسَلْ أُحُدًا* فُصُولَ حَتْفٍ لَهُمْ أَدْهَى مِنَ الوَخَمِ
المُصْدِرِي البِيضِ حُمْرًا بَعْدَ مَا وَرَدَتْ* مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِنَ اللِّمَمِ
وَالكَاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ* أَقْلاَمُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنَعَجِمِ
إنْ قام َ في جَامِعِ الهَيْجَا خَطِيبُهُمُ*تَصَامَمَتْ عنهُ أُذْنَا صِمَّةِ الصِّمَمِ
شَاكِي السِّلاَحِ لَهُمْ سِيمَا تُمَيِّزُهُمْ* وَالوَرْدُ يَمْتَازُ بِالسِّيمَا عَنِ السَّلَمِ
تُهْدِي إِلَيْكَ رِيَاحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمُ* فَتَحْسَبُ الزَّهْرَ فيِ الأَكْمَامِ كُلَّ كَمِي
كَأَنَّهُمْ فيِ ظُهُورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبًا* مِنْ شِدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ
طَارَتْ قُلُوبُ العِدَا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرَقًا* فَمَا تُفَرِّقُ بَيْنَ البَهْمِ وَالبُهَمِ
وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللهِ نُصْرَتُهُ* إِنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ فيِ آجَامِهَا تَجِمِ
وَلَنْ تَرَى مِنْ وَليٍّ غَيْرِ مُنْتَصِرٍ* بِهِ وَلاَ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرَ مُنْقَصِمِ
أَحَلَّ أُمَّتَهُ فيِ حِرْزِ مِلَّتِهِ* كَاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأَشْبَالِ فيِ أَجَمِ
كَمْ جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ اللهِ مِنْ جَدَلٍ* فِيهِ وَكَمْ خَصَمَ البُرْهَانُ مِنْ خَصِمِ
كَفَاكَ بِالْعِلْمِ فيِ الأُمِّيِّ مُعْجِزَةً* فيِ الجَاهِلِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِ فيِ اليُتُمِ
خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أَسْتَقِيلُ بِهِ* ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى فيِ الشِّعْرِ وَالخِدَمِ
إِذْ قَلَّدَانِيَ مَا تَخْشَى عَوَاقِبُهُ* كَأَنَّنِي بِهِمَا هَدْىٌ مِنَ النَّعَمِ
أَطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا فيِ الحَالَتَيْنِ وَمَا* حَصَلْتُ إِلاَّ عَلَى الآثَامِ وَالنَّدَمِ
فَيَا خَسَارَةَ نَفْسٍ فيِ تِجَارَتِهَا* لَمْ تَشْتَرِ الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَلَمْ تَسُمِ
وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً مِنْهُ بِعَاجِلِهِ* يَبِنْ لَهُ الْغَبْنُ فيِ بَيْعٍ وَفيِ سَلَمِ
إِنْ آتِ ذَنْبًا فَمَا عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍ* مَنَ النَّبِيِّ وَلاَ حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ
فَإِنَّ ليِ ذِمَّةً مِنْهُ بِتَسْمِيَتيِ* مُحَمَّداً وَهُوَ أَوْفَى الخَلْقِ بِالذِّمَمِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ فيِ مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي* فَضْلاً وَإِلاَّ فَقُلْ يَا زَلَّةَ القَدَمِ
حَاشَاهُ أَنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ* أَوْ يَرْجِعَ الجَارُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْتَرَمِ
وَمُنْذُ أَلْزَمْتُ أَفْكَارِي مَدَائِحَهُ* وَجَدْتُهُ لِخَلاَصِي خَيْرَ مُلْتَزِمِ
وَلَنْ يَفُوتَ الغِنَى مِنْهُ يَدًا تَرِبَتْ* إَنَّ الحَيَا يُنْبِتُ الأَزْهَارَ فيِ الأَكَمِ
وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنْيَا الَّتيِ اقْتَطَفَتْ* يَدَا زُهَيْرٍ بِمَا أَثْنَى عَلَى هَرِمِ
يَا أَكْرَمَ الخَلْقِ مَالَي مَنْ أَلُوذُ بِهِ* سِوَاكَ عِنْدَ حُلُولِ الحَادِثِ العَمِمِ
وَلَنْ يَضِيقَ رَسُولُ اللهِ جَاهُكَ بيِ* إِذَا الكَرِيمِ تَجَلَّى بِاسْمِ مُنْتَقِمِ
فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضُرَّتَهَا* وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوْحِ وَالقَلَمِ
يَا نَفْسُ لاَ تَقْنَطِي مِنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْ* إَنَّ الكَبَائِرَ فيِ الغُفْرَانِ كَاللَّمَمِ
لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّي حِينَ يَقْسِمُهَا* تَأْتِي عَلَى حَسَبِ العِصْيَانِ فيِ الْقِسَمِ
يَا رَبِّ وَاجْعَلْ رَجَائِي غَيْرَ مُنْعَكِسٍ* لَدَيْكَ وَاجْعَلْ حِسَابِي غَيْرَ مُنْخَرِمِ
وَالْطُفْ بِعَبْدِكَ فيِ الدَّارَيْنِ إَنَّ لَهُ* صَبْرًا مَتَى تَدْعُهُ الأَهْوَالُ يَنْهَزِمِ
وَأْذَنْ لِسُحْبِ صَلاَةٍ مِنْكَ دَائِمَةً* عَلَى النَّبِيِّ بِمُنْهَلٍّ وَمُنْسَجِمِ
مَا رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ الْبَانِ رِيحُ صَبًا* وَأَطْرَبَ الْعِيسَ حَادِي الْعِيسِ بِالنَّغَمِ
ثُمَّ الرِّضَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ عُمَرَ* وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ عُثْمَانَ ذِي الْكَرَمِ
وَالآلِ وَالصَّحْبِ ثُمَّ التَابِعِيَن فَهُمْ* أَهْلُ التُّقَى وَالنَّقَا وَالحِلْمُ وَالْكَرَمِ
يِا رَبِّ بِالمُصْطَفَى بَلِّغْ مَقَاصِدَنَا* وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى يَا وَاسِعَ الكَرَمِ
وَاغْفِرْ إِلَهِي لِكُلِ المُسْلِمِينَ بِمَا* يَتْلُوهُ فيِ المَسْجِدِ الأَقْصَى وَفيِ الحَرَمِ
بِجَاهِ مَنْ بَيْتَهُ فيِ طَيْبَةٍ حَرَمٌ* وَاسْمُهُ قَسَمٌ مِنْ أَعْظَمِ الْقَسَمِ
وَهَذِهِ بُرْدَةُ المُخْتَارِ قَدْ خُتِمَتْ* وَالحَمْدُ للهِ فيِ بِدْءٍ وَفيِ خَتَمِ
أَبْيَاتُهَا قَدْ أَتَتْ سِتِّينَ مَعْ مِائَةٍ* فَرِّجْ بِهَا كَرْبَنَا يَا وَاسِعَ الْكَرَمِ

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016