recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

شرح حزب البحر للشيخ أبي الحسن الشاذلي/أحمد زروق 2

شرح حزب البحر للشيخ أبي الحسن الشاذلي/أحمد زروق

أنواع التوجه إلى الله بالدعاء.


واعلم أن التوجهات عند الاحتياج ثلاثة :
أولها : التوجه بالاستسلام ، وذلك عند تعذر الأسباب كما تقدم .
الثاني : التوجه بالسؤال والطلب، وذلك عند انشراح القلب، وجريانه بالمعتاد، وموقف تذكر النفوس بالافتقار، حيث غفلتها عن التوحيد والاضطرار، أو يكون انبساط تعليم أو تذكير أو نحوه .
الثالث : التوجه بالتفويض، وذلك حين يغلب حسن الظن والاكتفاء بالعلم، وبتحقيق التوحيد ، والاشتغال بالذكر، كقول إبراهيم عليه السلام (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ[الشعراء:82]، وقول موسى عليه السلام (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)[القصص:24] ، وقول نبينا صلى الله عليه وسلم : (لا غنى لي عن عافيتك، عافيتك أوسع لي)
إلى غير ذلك .
وقالوا :أَأَذكُرُ حاجَتي أَم قَد كَفاني. حَياؤُكَ إِنَّ شيمَتَكَ الحَياءُ.
إِذا أَثنى عَلَيكَ المَرءُ يَوماً. كَفاهُ مِن تَعَرُّضِهِ الثَناءُ.

و إنما كان البحر لامدخل للأسباب في تسخيره، فحسن التفويض في شأنه .
ولما كان مما تداخله الأسباب في التصرف فيه حسن السؤال في ذلك، فلذلك جمع الشيخ بينهما ، فانظر ذلك .
وقول الشيخ رضي الله عنه : ( فنعم الرب ربي .ونعم الحسب حسبي ) :
أتى به الشيخ للاستشعار بعظيم الثناء، حتى تسكن النفس له تعالى مما يريد طلبه والتوجه فيه ، لشعورها بالعظمة فيما هي به، وإلا فهي جملة متحققة، اذ هو نعم المولى ونعم النصير، ومن كان كذلك لا يخذل من تعلق به، ولا يهمل من استند إليه، ومن توكل عليه، قال تعالى : ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[الطلاق:3] أي كافيه، ووافيه، وناصره .

وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن قوم قائلا :الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران:173، 174).
فجعل خاصية هذا الذكر لمن قال بإخلاص جريان النعمة والفضل، وصرف السوء، وحصول التوفيق , ثم عرض بالزيادة على ذلك إذ قال تعالى : (وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) [آل عمران: 174].
وقد كان نقش خاتم مالك عليه السلام -حسبنا الله ونعم الوكيل - فقيل له في ذلك، فقال : ذكرناه بها ، فافهم .

وقول الشيخ : ( تنصر من تشاء ) :
هو موقف التفويض بالرجوع إلى انه يفعل ما يشاء، فلا ينازع في حكمه، ولا يكون إلا ما يريد، لانه العزيز، أي الغالب الذي لا يُغلب، والقادر الذي لا يرد أمره، فلا يسع إلا الاستسلام له ، والرحيم الذي يرحم عباده بإيصال إمداده من نصر وغيره، بظهور العزة في المنصور عليهم ، وظهور الرحمة في المنصورين، فرحم هولاء بعين ما به نصر على هولاء، قال تعالى : (يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ)[العنكبوت:21] .
وبالجملة فالشيخ رضي الله عنه قد أت في هذه الجملة بجوامع التوحيد، وينابيع الإيمان، وخالص الحقيقة، على بساط تعظيم الربوبية، وافتقار العبودية .
فاشعر باتساع الرحمة في عين الجلال، وبالجلال الواسع في عين الرحمة .
ثم يسأل الشيخ مولاه العصمة التي هي منع الوصول إلى الذنب بعد القدرة على وجه لا يمكن تخلفه ، لا يجابه من الله، وإن كان جائزا في أصله.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016