recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

شرح أقوال ابن عربي : فليس كلُّ من سلك وصل.

شرح أقوال ابن عربي : فليس كلُّ من سلك وصل.
يقول ابن عربي : (فليس كلُّ من سلك وصل، ولا كلّ من وصل حصل، ولا كلُّ من حصل حّصَّل ولا كلُّ من حصَّل فصّل، ولا كل من فصَّل وصَّل، ولا كلّ من وصَّل أوصل. فلكلِّ علم رجال، ولكلِّ مقام مقال).

أقول : معنى قوله : "فليس كلُّ من سلك وصل"، لأنّ من كانت همَّته في السلوك همَّة ظاهرة غير قلبية فإنه لا استعداد له، وغير المستعدّ لا وصول له.

وقوله : "ولا كلّ من وصل حصل" يعني به أنه ليس من وصل إلى الكشف الصُّوري حصل له شيء من الكمال. لأنه قد يعتقد أنه الغاية من الوصول، فلا يتعدّاه لأجل هذا الاعتقاد. لأن مرآة هذا الشهود تُري صورة الناظر فيها فقط. ويتيقّن الناظر فيها أنها أوسع من صورته، فأين يغيب عقل من ادعى الوصول بالشهود الصوري ؟ ومراد الشيخ أنه ليس كلّ من وصل إلى هذا المقام كان واصلاً إلى الغاية.

وقوله : " وَلَا كلُّ مَن حَصَّلَ فصَّل"، يشير به إلى شاهد المحو، فإنه وإن حصل له العلم اتصافا فإنه لا يقدر على التفصيل. لأن الأشياء عنده، والعلم والعبادة ممحوة لا حقيقة لها، فيُحجب بذلك عن التفصيل.

وقوله : "ولا كلّ من فصَّل وصَّل" معناه أنه متى وصل إلى علم السعة أحدٌ من أرباب الشهود الصُّوري، وفصَّله منزهاً على ما يليق بالتعظيم، كأنه قال : إنَّ هذه السعة هيعظمة الله، فقد فصَّل إلى خلاف ما يليق بالشهود، وأتة بهذا التفصيل لأنه إنما فصّل إلى خلاف ما يليق بالظاهر. ولأجل ذلك محقّق لما وقر عنده من الاعتقاد الذي كان عليه قبل الشهود، وخفيّ عليه أنَّ العظمة لا تليق إلا بالظاهر المربوب، وعالم الباطن يعرى عن التعظيم. وهذا على خلاف زعمه، لأن عالم الباطن غير مربوب هناك، من أجل أنه يفني كلّ معظّم ويظهر بنفس الاسم. فالتفصيل اللائق بالمربوبين مُطلقي هذه الأسماء لا يليق بعالم الباطن الذي هو محلُّ الشهود.

وقوله : "ولا كلّ مَنْ وَصَّلَ أَوْصَل"، يعني أنه إن حصل للشاهد المذكور توصيل ما فصَّله على ما يليق بالظاهر فلا يكون قد وصَّل تفصيله بتفصيل يليق بالباطن، فلا يكون إيصالاً إلى حيثيّة الكمال. وإنْ وصَّلَ تفصيله إلى طريق الكمال، فلا يقدر على إيصال ذاته إلى الغاية.

وقوله : "فلِكُلِّ عِلمٍ رجَال"، معناه أنَّ كلَّ صفة من هذه الصفات لها حامل من الأشخاص مُهيَّأٌ لما هو بصدده، وليس هذا مقام الكُمَّل من الرجال. لأنّ الكامل لا يتقيّد بصفة دون صفة.

وقوله : "ولكلِّ مَقَامٍ مَقَال" يريد به أنّ السالكين المقيَّدين بهذه الصفات النزرة لا يقدرون على الخطاب الفهواني وفتوح العبارة، ولا على حلِّ مشكل من مشكلات غوامض الحقيقة، إذ هذان النعتان صادران من محلِّ الكمال، ولا يقدر على إيصال المقال الفيضي إلا من احتوى على مجموع الصفات والأسماء. ولا يتكفّل بإظهار هذا كلّه من الغيب إلى الشهادة إلاّ الناقد المذكور الذي اتّصف بالفناء المؤدي إلى الصمت، والبقاء المؤدي إلى النُّطق.
**   **   **
شرح المشاهد القدسية
ست-عجم-بنت-النفيس-البغدادية

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016