نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شرح حزب البحر للشيخ أبي الحسن الشاذلي/أحمد زروق-6

شرح حزب البحر للشيخ أبي الحسن الشاذلي/أحمد زروق-6

ثم قال الشيخ رضي الله عنه : ( وَسَخِّرْ لَنَا كُلَّ بَحْرٍ هُـــوَ لَكَ فِــي الْأَرْضِ وَالسَّــــــمَاءِ وَالْمُــــلْكِ والْمَــلَكُــــوتِ وَبَحْرَ الدُّنْيَا وَبَحْرَ الْآخِرَةِ ،وَسَخِّرْ لَنَا كُلَّ شَيْءٍ، يَا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ).

قلت : فسؤال تسخير كل بحر في الأرض والسماء من باب إظهار الفاقة لكل شيء، وفي كل شيء، وفي ذلك تحقيق الافتقار إلى الله تعالى بكل حال، وأنشدوا في ذلك : 

وأحسن كلي إليك مع الأنفاس محتاج ** ولو كان في مفرقي الإكليل والتاج

ثم الملك عالم الشهادة والحس، فهو ما شانه أن يدرك بالحس والوهم .
والملكوت عالم الغيب، والخفا وهو من شانه ان يدرك بالعقل والفهم .
وهذا تفصيل بعد إجمال، وإجمال بعد تفصيل، يدل على تعظيم الربوبية، وتحقيق العبودية، ولأنه من باب إعظام المسئلة، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سألتم الله فعظموا المسألة فإن الله لا يتعاظمه شيء، قالوا : إذن نكثر يا رسول الله، قال : ( الله أكثر، والله أكبر ) .

آداب الدعاء :


وقد استعمل الشيخ في هذا الطلب من آداب الدعاء البدء بالآحاد قبل الأعداد، فقد قال الإستاد آبو القاسم القشيري رحمه الله : كثرة المسائل قفل على الباب، وإنما يسأل الخير شيئا بعد شيء، كما اتفق لبعض الأمراء إذا قُدم له بعض الأسرى، فأمر بضرب أعناقهم، فقال له رجل منهم : بالذي أعطاك ما أعطاك إلا ما أمنت علينا بشربة ماء، فأمر بهم فسقوا، فلما شربوا قالوا له : بالذي أعطاك ما أعطاك لا تقتل أضيافك، فأمر بعتقهم، وقال : ارحم من يقنع منك في الحال بدمعة .
ومن معنى ذلك أن أدعية القرآن قليلة مرتبة في الغالب، بل غاية ما انتهى إليها عددها سبع دعوات في آخر سورة البقرة، وخمسة في سورة آل عمران، ولم يرد أكثر منها في محل واحد، فافهم .واعرف ذلك .

ومن آدابه ألا يسال إلا الأليق به في وقته، والمحتاج إليه قبل المستغنى عنه، كما فعله الشيخ رضي الله عنه، وأن لا يسأل محالا شرعا، ولا عقلا، ولا عادة.

تعدد البحور :


وفي كلام الشيخ تعدد البحور واختلافها حسا ومعنى، وذلك أوضح من مسمى البحر، فإنه عبارة عن كل أمر هائل، محتو على منافع ومضار غير محصورة حسا في الحسيات، ومعنا في المعنويات . وقد جاء، إن في السماء بحرا، وتحت الأرض بحرا، بل بحورا، وفيما بين السماء والأرض بحرا . والله اعلم .

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق