نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

المُعْزى في مناقب الشيخ أبي يَعْزى -32

وحكى صاحب النجم الثاقب : عن أخص أصحابه، وأكبر تلامذته أبي محمد صالح الدكالي الماجدي القرشي المخزومي رضي الله عنه قال : كنت يومًا عند الشيخ أبي مدين مع جماعة من أصحابه، وإذا بالشيخ أبي مدين طأطأ رأسه، وقال: اللهمَّ إني أُشهدك، وأُشهدُ ملائكتك أني سمعت وأطعت، فسأله بعض أصحابنا عن ذلك، فقال لهم الشيخ سيدي أبا محمد عبد القادر الجيلانى : صعد منبره في مجلس وعظه في بغداد في هذه الساعة وقال: قدمي هذه على رقبة كل ولي، وقد أمرنا بالسمع والطاعة.

قال أبو محمد صالح : فأرخنا ذلك اليوم، ثم بعد ذلك قدّم أصحابنا المسافرون لبغداد، فحدَّثونا بهذه المقالة عن سيدي عبد القادر الجيلاني في ذلك اليوم بعينه.

قلت: مع عظيم قدره كان يثني كثيرًا على سيدي أبي يعزى؛ كما نذكره في محله من ثناء الأكابر عليه وشهادتهم له: إنه حاز قصب السبق.

قال ابن صعد : وكان أبو مدين حافظًا للحديث وخصوصًا كتاب الترمذى، فإنه رواه عن شيخه؛ أعني: جامعه.

ومن عجيب كرائم سيدي أبي مدين أن أولياء أهل زمانه كانوا يستفتونه في المعضلات من مشكلات الطريق التى لا يفهمها الفقهاء، فيُجيب عنها في الحين؛ كأجوبته لتلميذه أبي عمران موسى الصدراني الطيار.

قال صاحب النجم الإمام ابن الخطيب وابن الزيات : كلهم يرون عن أبي عبد الله محمد بن عبد الخالق بن محمد التونسي، قال : حدثنى أبو مدين رضي الله عنه قال : كان يأتيني كل يوم رجلُ عند انصداع الفجر، يسألني عن أشياءٍ، أو قال: عن مسائلٍ لا تفهمها الناس، وكنت أسمع عن رجلٍ اسمه موسى أنه يمشي على الماء، ويطير في الهواء وغير ذلك من الكرامات. فخطر ببالي ليلة أنَّ الذي يأتيني عند الفجر هو الذى كنت أسمع عنه تلك الخوارق، فطال عليَّ الليل كله؛ لكي أرى الرجل هل هو صاحب تلك الكرامات؟

فلما انصدع الفجر، وإذا به يقرع الباب، فخرجت إليه، فسألني عن مسألةٍ، فأجبته ثم قلت له: أنت موسى؟ فقال لي: نعم، قال: فكان يتخلَّف إليَّ في أكثر الأوقات، قلت: وهذا لا يُستبعد في كرامات الأولياء الصديقين.

وقد كان شيخ شيخه أبو العباس بن العريف الأندلسي دفينَ مراكش؛ المتوفَّي عام سبعة وثلاثين وخمسمائة هـ، هو والإمام أبو الحكم بن برجان في حكاية غريبة اضربنا عنها إختصارًا.

فكان يحضر مجلسه بالمدينة رجال يطيرون في الهواء يُرى على وجوههم كحرقِ النار من شدة تخريقهم للهواء، وتلقيهم تلك السموم في زمن الحر، والزمهرير في زمن البرد.

وكرائم شيخه أبي الحسن بن خلف بن غالب الذي أخذ عن ابن العَرِّيف شهيرة، رضي الله عن جميعهم، وأنالنا الحظَّ الأوفر من منالهم بفضله وكرمه.

قال أبو على حسن بن بادس القسطنطيني رضي الله عنه : اعلم أن أبا مدين من صدور المقربين، وعظماء العارفين، وأصحاب الحقائق والمعارف، وذوَي التمكين والتصريف، وخرق العوائد مِمّن جمع له بين علميّ الحقيقة والشريعة، وانتهت إليه رئاسة هذا الشأن، وتَخرَّج به جماعةٌ؛ كسيدي عبد الرحيم القناوي، وأبي عبد الله القرشي، وأبي محمد صالح.

حكى صاحب حرز الأتقياء : إن بعضَ الصالحين رأى النبي صلى اللله عايه وسلم في النوم, فقال له : يا رسول الله ما تقول في أبي مدين؟ قال: هو شيخ الشيوخ.

قال : أخذ الطريقة عن أبي الحسن حرازم، عن ابن العربي، عن الغزالي، عن أبي طالب المكي، عن الجنيد، عن خاله السري السقطي، عن معروف الكرخي، عن داوود الطائي، عن حبيب العجمي، عن الحسن البصري بسنده.

وأخذ الطريق أيضًا عن سيدي الشيخ أبي يعزى، ولبس منه الخرقة كما أخذها ولبس من أبي الحسن على بن حرازم، وكلاهما أخذا عن القاضي أبي بكر بن العربي عن الإمام.

وأخذ الطريق أيضًا عن الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني بسنده كما مرَّ.

قلت: ظاهر كلام الشيخ: إن الشيخ سيدي أبي يعزى أخذ عن الإمام ابن العربي، وإن سيدي علي بن حرازم أخذه من الشيخ وهو صحيح بهذه النسبة.

وقال فيه الأستاذ العلاّمة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي في حليته، وذكر أبو الصبر الفهري فيمن لقيه من شيوخ الصوفية، ثم ذكر ما قدمناه من أوصافهم من الزهد والمعارف وغير ذلك، عن أبي الصبر هذا، قال ابن بادس وذكر لي بعض الناس عن الشيخ الزاهد المتخلِّي عن الدنيا، المنقطع إلى الله تعالى أبي النجاة سالم الجيجلي السرقسطي الأصل، البيجائي الدار والوفاة: إنه نقل عن الشيخ أبي مدين رضي الله عنهأبو أحمد وهو: جعفر بن عبد الله بن محمد بن سيديونه الخُزاعي بشرق الأندلس من عمل شاطبة أعادها الله للإسلام، وكان مقامه التوكُّل.

والشيخ أبو محمد عبد العزيز بن أبي بكر الهروي بمرسى جرام, قال أبو العباس زروق : دُفن بمرسى عيدون، وكان مقامه المحبة.

والشيخ أبو محمد عبد الرازق الجزولي، وكان مقامه العلم، وهو بالإسكندرية مدفونٌ.

قلت: وسنذكر بعض ما لهم من المآثر، وبعض من أمكن ذكر اسمه إن شاء الله تعالى فيما بعد هذا، وبقصد الوسع والتيسير, وقصر الباع والعلم القصير.

وذكر أبو العباس بن الخطيب في أُنسه عن بعض الصالحين قال: رأيت النبي صلى اللله عايه وسلم ومعه أبو حامد الغزالي، وأبو مدين، فقال أبو حامد لأبي مدين: ما روح الروح؟ قال له أبو مدين: المعرفة، قال له: فما روح المعرفة؟ قال له: اللذة، قال: فما روح اللذة؟ قال: نظرة الله, قال الراوي: ثم غشيهم نورٌ عظيمٌ، فأخذتهم الملائكة، وصارت بهم حتى غابوا عن بصري في الهواء.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق