recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

ضرورة اتخاذ الشيخ المربي


يقول الله تعالى {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا}(17 الكهف)، ويقول أيضا {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} (15 لقمان). وعلى ذلك فقد تبين لنا مما سلف ضرورة البحث عن شيخ مرشد يصحبه المرء مستعينا بعد الله به في علاج آفاته القلبية يدله على الله وعلى طاعته، ويذعن لنصحه وتوجيهه.

  ولننظر إلى الإمام أبي حامد الغزالي يحدث في هذا الأمر قائلاً: "الدخول مع الصوفية فرض عين إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السلام". ويقول رحمه الله في الجزء الثالث من «الإحياء» ص 60 "يحتاج المريد إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة، ليهديه إلى سواء السبيل فإن سبيل الدين غامض، وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة، فمن لم يكن له شيخ يهديه، قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة، ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التي تنبت بنفسها فإنها تجف على الأرض، وإن بقيت مدة وأورقت لم تـثمر، وإن أثمرت فمرٌ ثمرها، فليعتصم المريد بشيخه وليتمسك به".
  وهذا ابن عطاء الله السكندري يقول: "وينبغي لمن عزم على الاسترشاد وسلوك طريق الرشاد أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق سالك للطريق، تارك لهواه، راسخ القدم في خدمة مولاه، فإذا وجده فليمتثل أمره ولينـته عما نهي عنه وزجر".
  يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني قدست أسراره في كتاب «الفتح الرباني» في المجلس التاسع والثلاثين على الصفحة 129: "اتبع الشيوخ العلماء بالكتاب والسنة العاملين بهما، وأحسن الظن بهم وتعلم منهم وأحسن الأدب بين أيديهم والعشرة معهم فقد تفلح، وإذا لم تـتبع الكتاب والسنة ولا الشيوخ العارفين بهما، فما تفلح أبدا. أما سمعت: (من استغنى برأيه ضل) (هذب نفسك بصحبة من هو أعلم منك) (اشتغل بإصلاحها ثم انتقل إلى غيرها) قال النبي صلى الله عليه وسلم (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)".
   يقول الإمام الشعراني بعد أن بين أن من سلك من غير شيخ تاه: "من قال إن طريق القوم يوصَل إليه بالفهم من غير شيخ يسير بالطالب فيها، لما احتاج مثل حجة الإسلام الإمام الغزالي والشيخ عز الدين بن عبد السلام أخْذَ أدبهما عن الشيخ، مع أنهما كانا يقولان قبل دخولهما طريق القوم (كل من قال: إن ثم طريقةً للعلم غير ما بأيدينا فقد افترى على الله عز وجل) فلما دخلا طريق القوم كانا يقولان: قد ضيعنا عمرنا في البطالة والحجاب واثبتا طريق القوم ومدحاها".
 وكان سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام يقول بعد ذلك: "ما عرفت الإسلام الكامل إلا بعد اجتماعي على الشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله" ثم يتابع الإمام الشعراني قائلا: "فإذا كان هذان الشيخان قد احتاجا إلى الشيخ مع سعة علمهما بالشريعة فغيرهما من أمثالنا من باب أولى".
  إذن فلا بد للمرء أن يسعى لاتخاذ مرشد، قد ورث الإرشاد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخاً بعد شيخ، يسمى وارثاً محمدياً أو شيخاً مرشداً، يصله برسول الله صلى الله عليه وسلم صلة روحية، من خلال سند واضح صحيح، لا يقل في أهميته عن سند الحديث النبوي. يأتمر بأمره ويسير معه ويتعلم منه ويأخذ عنه أمور دينه ودنياه، ويعرفه طريق الوصول إلى معرفة الله عز وجل، ويعرفه أحكام دينه، ويعرفه آفات نفسه ومعالجتها، ويحذره من مداخل الشيطان على قلبهفلرسول الله وُرَّاثٌ ورثوا عنه بعض الوظائف التي اختص بها. فمنهم من ورث عنه علوم الفقه، ومنهم من ورث عنه علوم التلاوة، ومنهم من ورث عنه علوم السير وغيرها من العلوم، وقد ورث عنه أشياخنا رجالُ السند علومَ الشريعة والطريقة والحقيقة، إضافة إلى مناهج تزكية الأنفس وإصلاح القلوب، وقد عُرف عن ساداتنا أهل البيت الأطهار عبر السنين ميراثهم لهذه العلوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  ذكر ابن كثير في تفسيره في المجلد الأول صفحة 418، في تفسير قوله تعالى {أَفَإِين مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} (144 آل عمران) قال: قال أبو القاسم الطبراني، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن حمادة بن طلحة القناد، حدثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن علياً كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم. والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه، فمن أحق به مني). فلا يمكن أن يفهم من هذا القول ادعاءً من سيدنا علي لوراثة الخلافة والحكم عن رسول الله وهو بين ظهرانيهم، ففي ذلك منتهى الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أدّب سيدنا علياً فأحسن تأديبه، بل إن السياق يدل بما لا يدع مجالاً للشك أن المعنى المقصود هو ميراث الولاية والإرشاد الذي تربع على قمته أشياخنا من آل البيت الأطهار.
يقول الشيخ مصطفى البكري في ورد السحر (إلهي دلني على من يدلني عليك وأوصلني يا مولاي إلى من يوصلني إليك).

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016