نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

خمرة الصوفية

خمرة الصوفية هي خمرة الغرام و المحبة و العشق و الاصطلام للمولى عز وجل ، يتيه الصوفية حبا في الذات العلية، فتصعقهم الأنوار والأسرار فيبوحون بالحقائق (كأنهم في خبل وليس بهم خبلا ) ، إنهم يشربون من مدامة المحبة غبا فيأخذهم عنهم ذاك الشراب.
هذه الخمرة العتيقة هي خمرة الحضرة، ليست حارة و لا باردة وليس بها نزف بالمعنى و لا فشلا ، رقيقة دقيقة النعت ، عجز العارفون عن وصفها.
نقطة منها تكفي من تحت الثرى 
 ومن كان فوق الفوق إلى منتهى العلا
إن كلام الصوفية أثناء السكر سمي بالشطحات ونعتهم البعض بالزندقة والهرطقة والكفر، ولكن معذور من جهل مابهم ، فالصوفي يغيب في حضرة المولى عز وجل فيعبر عن ما يشاهده ويكاشفه ويعاينه ، فالإشارة تلوح و العبارة توضح ، لكن الكلام في عمومه لا يفي بالمقصود لأن المسألة ذوقية وكشفية لا تفهم بالتفسير و التوضيح وإنما بالممارسة و السلوك و الذوق ، ورغم أننا نتحدث عن خمرة الصوفية فإننا لا نستطيع فهم كلام العارفين حول كنهها وحقيقتها فقط نأخذ فكرة عنها.
فهي نقطة مالت من رق زجاجة
 خمرت عقول الخلق جالت بهم جولا
لذا كان لزاما على كل من يريد تذوق هذه الخمرة معاشرة القوم ومخالطتهم ، لكي يفهم في البداية المحبة التي تدور فيما بينهم و الوجد الذي ينتابهم ويفهم شطحاتهم وهيامهم وشوقهم واصطلامهم.
تراهم كما ترى سكارى حيهم
 كل معشوق لا يبغي به بدلا 
وبعد ذلك إذا أراد أن يكون منهم عليه أن ينهج مسلكهم ويسير سيرهم لعله يكون من المحظوظين ، فيصبح من أهل المعنى و الذوق . إن الصوفية غابوا في الله فرأوا الجمالا فعبروا عنه حالا ووجدا ومقالا.
سكارى حيارى فيه 
 صرحوا به وفاهوا 
هذا التصريح هو عبارة عن المعاني الذوقية في قوالب حسية، يضع العارف أجمل وأحسن المحسوسات فيعبر بها عن تلك المكاشفات الروحية، فيصف الخمرة بالعسل والشهد و المحبة و الزلال ، إلى غير ذلك من التوصيفات.
إن هذه الأسرار والأنوار ليست خارجة عن ذات المريد بل هي تجلى الخالق فيه؟ 
أنا سر الرحمان 
 أنا الكل مني 
فمن عرف نفسه عرف ربه، وكل من يبحث في آنيته يرى الجمالا ولكن عبر الطريق الموصلة إلى الله حيث المجاهدات والرياضات والرباطات.
جاهد تشاهد كل الفوائد
 سر الأماجد في ذكرك الله 
لذا كان لزاما على الجميع أن يعذر هذه الثلة الذاكرة على ما هم فيه من وجد وشوق وهيام.
لي ما عرف ما بنا 
 معذور و الحق معاه 
وكل من لا يأخذ عنهم و لا يحبهم فهو في سقم ومرض لا بد له من علاج.
من لا يرضانا محروم هوانا 
 هو في عنا حتى يلقى الله
ويقول الصالحون التصديق بعلمنا هذا ولاية، اللهم اجعلنا من أهل التصديق و الإيمان و الوفاء و التحقيق.

عبدالعزيز بوترفاس

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق