نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

تفسير قوله تعالى : والذاريات ذروا فالحاملات وقرا .

 تفسير قوله تعالى : والذاريات ذروا   فالحاملات وقرا .

والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا * فالجاريات يسرا * فالمقسمات أمرا * إنما توعدون لصادق * وإن الدين لواقع*
{والذاريات}: أي الرياح الحاملات { وقرا } أي السحاب { فالجاريات } أي السفن . { فالمقسمات أمرا } أي الملائكة . . . برب هذه الأشياء وبقدرته عليها . وجواب القسم : { إنما توعدون لصادق . . . } والإشارة في هذه الأشياء أن من جملة الرياح . الرياح الصيحية تحمل أنين المشتاقين إلى ساحات العزة فيأتي نسيم القربة إلى مشام أسرار أهل المحبة . . . فعندئذ يجدون راحة من غلبات اللوعة ، وفي معناه أنشدوا :
وإني لأستهدي الرياح نسيمكم ... إذا أقبلت من أرضكم بهبوب
وأسألها حمل السلام إليكمو ... فإن هي يوما بلغت . . فأجيبي

ومن السحاب ما يمطر بعتاب الغيبة ، ويؤذن بهواجم النوى والفرقة . فإذا عن لهم من ذلك شيء أبصروا ذلك بنور بصائرهم ، فيأخذون في الابتهال ، والتضرع في السؤال استعاذة منها . . . كما قالوا :
أقول- وقد رأيت لها سحابا ... من الهجران مقبلة إلينا
وقد سحت عزاليها ببين ... حوالينا الصدود ولا علينا

وكما قد يحمل الملاح بعض الفقراء بلا أجرة طمعا في سلامة السفينة - فهؤلاء يرجون أن يحملوا في فلك العناية في بحار القدرة عند تلاطم الأمواج حول السفينة . ومن الملائكة من يتنزل لتفقد أهل الوصلة ، أو لتعزية أهل المصيبة ، أو لأنواع من الأمور تتصل بأهل هذه القصة ، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم : هل عندهم خير عن فراقهم ووصالهم - كما قالوا :
بربكما يا صاحبي قفا بيا ... أسائلكم عن حالهم وآسألانيا{ إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع } : الحق - سبحانه- وعد المطيعين بالجنة ، والتائبين بالرحمة ، والأولياء بالقربة ، والعارفين بالوصلة ، ووعد أرباب المصائب بقوله : { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة } [ البقرة : 157 : 156 ] ، وهم يتصدون لاستبطاء حسن الميعاد - والله رؤوق بالعباد .

تفسير القشيري

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق