-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ

أهل المعرفة بالله

اعلم أن الآية علمت أهل الفهم عن الله، كيف يتطلبون رزقه، فإذا توقفت عليهم أسباب المعيشة أكثروا من الخدمة والموافقة، لأن هذه الآية دلتهم على ذلك.
ألا ترى أنه قال تعالى:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ }.

فجاء الوعد بالرزق بعد أمرين:

أحدهما: أمر الأهل بالصلاة، والآخر: الاصطبار عليها.
ثم بعد ذلك قال: {نَحْنُ نَرْزُقُكَ}.
ففهم أهل المعرفة بالله، انه إذا توقفت عليهم أسباب المعيشة، قرعوا باب الرزق بمعاملة الرزاق، لا كأهل الغفلة والعمى إذا توقفت عليهم أسباب الدنيا، ازدادوا كدحا فيها، وتهافتا فيها، بقلوب غافلة، وعقول عن الله ذاهلة، وكيف لا يكون أهل الفهم عن الله تعالى كذلك، وقد سمعوا الله تعالى يقول: { وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا }.
فعلموا أن باب الرزق طاعة الرزاق، فكيف يطلب منه رزقه بمعصيته.
أم كيف يستمطر فضله بمخالفته؟ وقد قال عليه الصلاة والسلام: (انه لا ينال ما عند الله بالسخط).
أي لا يطلب رزقه إلا بالموافقة له، وقال سبحانه وتعالى مبينا لذلك: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}. وقال تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}.
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن التقوى مفتاح الرزقين: رزق الدنيا ورزق الآخرة، كما قال تعالى:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}.
فبين سبحانه وتعالى أنهم لو أقاموا التوراة والإنجيل، أي عملوا بما فيهما لأكلوا من فوقهم، ومن تحت أرجلهم، أي لوسعنا عليهم أرزاقهم وأدمنا عليهم إنفاقنا، لكنهم لم يفعلوا ما نحب، فلأجل ذلك لم نفعل بهم ما يحبون.

أمر الرزق

الآية الرابعة: في أمر الرزق قوله تعالى:{وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}.
فهذه الآية صرحت بضمان الحق الرزق، وقطعت ورود الهواجس والخواطر، على قلوب المؤمنين، فان وردت على قلوبهم كرت عليها جيوش الإيمان بالله، والثقة بها، فهزمتها.
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}.
فقوله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا }.
ضمان تكفل به لعباده تعريفا بوداده، ولم يكن ذلك واجبا عليه، بل أوجبه على نفسه إيجاب كرم وتفضل.
ثم انه عمم الضمان فكأنه يقول:أيها العبد ليست كفالتي ورزقي خاصا بك، بل كل دابة في الأرض، فأنا كافلها ورازقها، وموصل إليها قوتها.

فاعلم بذلك سعة كفالتي وغنا ربوبيتي: وان الأشياء لا تخرج عن إحاطتي وثق بي كفيلا، واتخذني وكيلا.

إذا رأيت تدبيري لأصناف الحيوانات، ورعايتي لها، وقيامي بحسن الكفالة بها، وأنت اشرف هذا النوع فأنت أولى بان تكون بكفالتي واثقا ولفضلي رامقا.
ألا ترى كيف قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } على سائر أجناس الحيوان؟ أي إذ دعوناهم إلى خدمتنا ووعدناهم دخول جنتنا، وخطبناهم إلى حضرتنا.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016