recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

في معرفة من عاد بعد ما وصل ومن جعله يعود / الفتوحات المكية


الرسالة والولاية والوراثة الكاملة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( العلماء ورثة الأنبياء ما ورثوا دينارا ولا درهما ورثوا العلم).

ولما كانت حالته صلى الله عليه وسلم في إبتداء أمره صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى وفقه لعبادته بملة إبراهيم الخليل عليه السلام فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه عناية من الله سبحانه به صلى الله عليه وسلم إلى أن فجأه الحق فجاءه الملك فسلم عليه بالرسالة وعرفه بنبوته فلما تقررت عنده أرسل إلى الناس كافة بَشِيراً ونَذِيراً وداعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسِراجاً مُنِيراً فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ودعا إلى الله عز وجل عَلى‏ بَصِيرَةٍ فالوارث الكامل من الأولياء منا من انقطع إلى الله بشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن فتح الله له في قلبه في فهم ما أنزل الله عز وجل على نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بتجل إلهي في باطنه فرزقه الفهم في كتابه عز وجل وجعله من المحدثين في هذه الأمة فقام له هذا مقام الملك الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رده الله إلى الخلق يرشدهم إلى صلاح قلوبهم مع الله ويفرق لهم بين الخواطر المحمودة والمذمومة ويبين لهم مقاصد الشرع وما ثبت من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يثبت بإعلام من الله أتاه رحمة من عنده وعلمه من لدنه علما فيرقى هممهم إلى طلب الأنفس بالمقام الأقدس ويرغبهم فيما عند الله كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ رسالته غير إن الوارث لا يحدث شريعة ولا ينسخ حكما مقررا لكن يبين فإنه عَلى‏ بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ وبصيرة في علمه ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ بصدق اتباعه وهو الذي أشركه الله تعالى مع رسوله صلى الله عليه وسلم في الصفة التي يدعو بها إلى الله فأخبر وقال أَدْعُوا إِلَى الله عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا ومن اتَّبَعَنِي وهم الورثة فهم يدعون إلى الله على بصيرة وكذلك شركهم مع الأنبياء عليهم السلام في المحنة وما ابتلوا به فقال إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ الله ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ من النَّاسِ وهم الورثة فشرك بينهم في البلاء كما شرك بينهم في الدعوة إلى الله‏.

صفة الكمال في الوراثة النبوية

فكان شيخنا أبو مدين رضي الله عنه كثيرا ما يقول من علامات صدق المريد في إرادته فراره عن الخلق وهذه حالة الرسول صلى الله عليه وسلم في خروجه وانقطاعه عن الناس في غار حراء للتحنث ثم يقول ومن علامات صدق فراره عن الخلق وجوده للحق فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحنث في انقطاعه حتى فجأه الحق ثم قال ومن علامات صدق وجوده للحق رجوعه إلى الخلق يريد حالة بعثه صلى الله عليه وسلم بالرسالة إلى الناس ويعني في حق الورثة بالإرشاد وحفظ الشريعة عليهم فأراد الشيخ بهذا صفة الكمال في الورث النبوي فإن لله عبادا إذا فجأهم الحق أخذهم إليه ولم يردهم إلى العالم وشغلهم به وقد وقع هذا كثيرا ولكن كمال الورث النبوي الرسالي في الرجوع إلى الخلق فإن اعترضك هنا قول أبي سليمان الداراني لو وصلوا ما رجعوا إنما ذلك فيمن رجع إلى شهواته الطبيعية ولذاته وما تاب منه إلى الله وأما الرجوع إلى الله تعالى بالإرشاد فلا يقول لو لاح لهم بارقة من الحقيقة ما رجعوا إلى ما تابوا إلى الله منه ولو رأوا وجه الحق فيه فإن موطن التكليف والأدب يمنعهم من ذلك وأما قول الآخر من أكابر الرجال لما قيل له فلان يزعم أنه وصل فقال إلى سقر فإنه يريد بهذا أنه من زعم أن الله محدود يوصل إليه وهو القائل وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ أو ثم أمر إذا وصل إليه سقطت عنه الأعمال المشروعة وأنه غير مخاطب بها مع وجود عقل التكليف عنده وإن ذلك الوصول أعطاه ذلك فهو هذا الذي قال فيه الشيخ إلى سقر أي هذا لا يصح بل الوصول إلى الله بقطع كل ما دونه حتى يكون الإنسان يأخذ عن ربه فهذا لا تمنعه الطائفة بلا خلاف‏.

الرجوع إلى الخلق قبل الوصول إلى الحق‏

وكان شيخنا أبو يعقوب يوسف بن يخلف الكومي يقول بيننا وبين الحق المطلوب عقبة كئود ونحن في أسفل العقبة من جهة الطبيعة فلا نزال نصعد في تلك العقبة حتى نصل إلى أعلاها فإذا استشرفنا على ما وراءها من هناك لم نرجع فإن وراءها ما لا يمكن الرجوع عنه وهو قول أبي سليمان الداراني لو وصلوا ما رجعوا يريد إلى رأس العقبة فمن رجع من الناس إنما رجع من قبل الوصول إلى رأس العقبة والإشراف على ما وراءها فالسبب الموجب للرجوع مع هذا إنما هو طلب الكمال ولكن لا ينزل بل يدعوهم من مقامه ذلك وهو قوله عَلى‏ بَصِيرَةٍ فيشهد فيعرف المدعو على شهود محقق والذي لم يرد ماله وجه إلى العالم فيبقى هناك واقفا وهو أيضا المسمى بالواقف فإنه ما وراء تلك العقبة تكليف ولا ينحدر منها إلا من مات إلا أنه منهم أعني من الواقفين من يكون مستهلكا فيما يشاهده هنالك وقد وجد منهم جماعة وقد دامت هذه الحالة على أبي يزيد البسطامي وهذا كان حال أبي عقال المغربي وغيره‏.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016