الجمعة، 5 فبراير 2016

الصوفية كما عرفتها

هل بإمكاننا فتح مغالق الصوفية بعدما طمستها عيون الجاهلين؟؟
أم هل بإمكاننا الولوج في مضايق الوجدان بعدما سد أبوابها عقول المرجفين؟؟

إن الصورة الشائعة عن الصوفية سيئة جدا في بلاد الخليج، خصوصا بعد أن حكم عليها أعداؤها بالفسق والفجور والبدعة التي ما انزل الله بها من سلطان وهي بعيده عنها بعد الأرض عن السماء.

فالتصور الخاطئ عن الصوفية أنها بهدلة ذهنية ورقصة بدنية وبدع دينية وحياة تقشف لا منطقية، وهذه الادعاءات بعيدة كل البعد عن الصوفية، وإن حصل بعض من تلك هذه الهنات فلا نتركها لخطا في الممارسة، ففي الإسلام من يسرق ولكن ليس من الإسلام ،وفي الإسلام من يغش و ليس من الإسلام ومن الصوفية من يمارس بعض الأخطاء وليس من أهلها وخاصتها الكرماء..

لذا كان لزاما علينا أن نترافع وندافع عن الجهل الواقع بها، والإنسان دوما عدو ما يجهل، فالقاعدة الشرعية تقول «لو تعارفنا لتآلفنا» فالصوفية كتاب ضخم لم نقرأ منه سوى السطر الأول والطريق إليها طويل جدا وسهل جدا إن أحسنا الظن وقرأنها بعين الرضا .

أصل الكلمة

وإذا نسبت إلى الاصطفاء والصفاء والمصافاة والفناء في البقاء فان هذا هو معينها.. كما قال مشايخنا.
فكلمة صوفي ليست اسما وإنما فعل ماض مبني للمجهول كأن نقول «صوفي الرجل» و«عوفي المريض» إن أصل كلمة الصوفية أتى من الصفاء والمصافاة «يقول تعالى: «يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين» ويقول سبحانه: «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات». والتصوف تعلم الناس حسن الخلق «وخالق الناس بخلق حسن» فمن زاد عليك بالخلق زاد عليك بالتصوف ...

«والمتصوفة لا يضيفون إلى الدين شيئا ولا يحذفون منه شيئا ولا يفتون إلا بعلم، ولم يشادوا دينهم لأنه متين» ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» إلا أنهم أوغلو فيه برفق وتلمسوا مواضع أقدامهم بما فتح الله على قلوبهم، ولم يكنوا خواضين في بحره بل أقلتهم سفن الإذن الإلهي فربانها وقبطانها هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهم مقتدين بسيره يستقون من مشكاة النبوة الغراء».

«إن الصوفية أعطاهم الله أجهزة الكشف عن جواهر الدين، وأرواحهم تاقت لمعرفة مكنوناته وأسراره فهم أهل الله وخاصته، وليس معقولا أن من يكتشف شيئا من خبايا الكون يقال أنه أضاف للكون شيئا جديدا !!كمن اكتشف الجاذبية الأرضية لا يقال له أن إضاف أليها شيئا ولا يقال للغواص الذي يستخرج اللؤلؤ والمرجان من البحار أنه أضافها إليه».

تسامح الصوفية

الصوفي لا يعطي العهد لعاطل إقتداء برسول الله الداعي لترجمة القول إلى عمل لذلك، فهم أهل عمل لا أهل كسل وعالات على قومهم ،فهم يعمرون أوطانهم لا يخربونها، ولا يشتهون ما يملك الناس من مال أو جاه إو سلطان، فهم محبوبون من الله والناس يقول المصطفى: «أزهد الدنيا يحبك الله وأزهد فيما عند الناس يحبك الناس»

والصوفية لا يكفرون مسلما إلا بجحود بما أقر به الإسلام، ولا يفسقون الناس ولا يبدعونهم ولا يرون العيب إلا في أنفسهم ويعملون بوصية المصطفى «يسروا ولا تعسروا» وكان النبي يقصد بهذا الحديث توجيه المسلمين إلى أن يكونوا مكتشفين ومخترعين لكل شيء يؤدي إلى تيسير حياة الناس ويدعوهم إلى الإصلاح في الأرض ويسبقوا العالم وتكون أيدي المسلمين هي العليا يمدونها إلى الناس عطاء غير مجذوذ وليس أخذا يقول الأمام علي عليه السلام : «لا خير في أمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع».

الصوفية ليسوا مشعلين للفتن ولا أطرافا في الصراعات على الدنيا ولكنهم أهل تنافس على الآخرة «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون»
الصوفية يوقنون أن حب الوطن من الإيمان فلا يحاربون بني وطنهم، فهم رحماء فيما بينهم.
الصوفية لا يؤمنون بالصدفة فليس في علم الله صدفة «إنا كل شيء خلقناه بقدر».الصوفية تقوم على ثلاثة أساسيات هي فروض الدين ذكر الله والصلاة على رسوله وحب آل البيت، وأما تعدد الطرق الصوفية فهو تعدد في الوسائل وأساليب التدريس، فالمنهج واحد وطرق تعليمها مختلفة وهو أمر لصالح الصوفية وليس عليها ..

الصوفية تنشر الخير بين الناس ذات اليمين وذات الشمال وتساعد على توحيد الناس على كلمة سواء بالحكمة والموعظة الحسنة، وآية ذلك أن غالبية علماء الدين السابقين هم من الصوفية البررة الذين عملوا بما علموا وعلموا الناس سماحة الدين لا غلظة القلوب ولغة الحروب بين المسلمين بين بعضهم لبعض.

هذه هي الصوفية كما عرفتها .. من أوليائها.

Rea es:
شارك هذا

الكاتب:

0 coment rios: