نفحات الطريق  نفحات الطريق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

احوال المحبين العارفين بالله

الإشارة : قال القشيري : قيامةُ الكل مؤجَّلة ، وقيامةُ المحبين مُعَجَّلة ، في كلِّ نَفَسٍ من العتاب والعذاب ، والبعَاد والاقتراب ، ما لم يكن في حساب ، وشهادة الأعضاء بالدمع تشهد ، وخفَقَانُ القلب ينطق ، والنحولُ يُخْبِرُ ، واللونُ يفضح ، والعبد يستر ، ولكن البلاء يُظهر ، قال :
يَا مَن تَغَيَّرُ صُورَتِي لَمَّا بَدا ... لِجَمِيعِ ما ظَنوا بِنَا تَحْقِيقُ
وقوله تعالى : { إِذِ القلوبُ لدى الحناجرِ كاظمين } ، هو في حق مَن فاته التأهُّب والترقِّي في هذه الدار ، فتحسَّر حين يُعاين مقامات الرجال ، وليس له شفيع يُرقيه ، ولا حميم يُصافيه . وقوله تعالى : { يعلم خائنة الأعين } هو في حق العارفين : النظر إلى السِّوى بعين الاستحسان . قال القشيري : خائنة الأعين هي من المحبين استحسانهم شيئاً أي : من السِّوى وأنشدوا :
يَا قُرَّةَ العَيْن : سَلْ عَيني هَلْ اكْتَحَلَتْ ... بِمَنْظَرٍ حَسَنٍ مُذْ غِبْتَ عَنْ عَيْنِي؟
وأنشد أيضاً :
وعَيْني إِذا اسْتَحْسَنَتْ غَيْرَكُمْ ... أَمَرْتُ الدَّمعَ بِتأدِيبها
قلت : ومثله قول الشاعر :
وناظرٌ في سِوى مَعْناكَ حُقَّ لَهُ ... يَقتَصُّ مِنْ جَفْنِه بالدَّمْع وهُو دَمُ
والسَّمْعُ إِنْ حَالَ فِيهِ ما يُحدِّثُه ... سوَى حَدِيثكِ ، أَمْسى وَقْرُه الصَّمَمُ
ثم قال : ومن خائنة الأعين : أن تأخذهم السِّنَةُ والسِّنات في أوقات المناجاة ، وفي قصص داود عليه السلام : « كَذَبَ مَن ادَّعَى محبتي ، فإذا جَنَّهُ الليل نام عني ، ومن خائنة أعين العارفين : أن يكون لهم خير ، أي : استحسان يقع لقلوبهم مما تقع عليه أعينهم ، ينظرون ولكن لا يُبصرون أي : ينظرون إلى المستحسنات ، ولكن لا يقفون معها ومن خائنة أعين الموحِّدين أي : السائرين للتوحيد أن يخرج منها قطرة دمعٍ ، تأسفاً على مخلوق يفوت من الدنيا والآخرة ، ومن خائنة الأعين : النظرُ إلى غير المحبوب بأَي وجهٍ كان ، ففي الخبر : » حُبَّكَ8 الشيء يُعْمِي ويُصمُّ « أي : يُغَيبك عن غيره ، فلا ترى إلا محاسن الحبيب ، وجماله في مظاهر تجلياته ، وإليه يشير قول ابن الفارض رضي الله عنه :
عَيْنِي لِغَيْرِ جَمَالِكُمْ لاَ تَنْظر ... وَسِوَاكُم في خَاطِري لاَ يَخْطُر
وقوله تعالى : { والله يقضي بالحق } قال القشيري : يقضي للأجانب بالبعاد ، ولأهل الوداد بالوصال ، ويقضي يومَ القدوم بعدل عُمال الصدود . ه . أي : يعدل في أهل الصدود عن حضرته ، فيجازيهم بنعيم الأشباح فقط . ثم قال : وإذا ذبح الموت غدا بين الجنة والنار على صورة كبش أملح ، فلا غَرو أن يذبح الفراق على رأس سكة الأحباب ، في صورة شخص ، ويُصلب على جذوع الغيرة ، لينظر إليه أهل الحضرة .

ابن عجيبة

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق