recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

المريد الصادق


أيها المريد الصادق:

انف عن نفسك ما سواه لترتقي . فما دخل الحضرة إلا القلب النقي . فإذا ظفرت بالنقاوة . ذقت لذكر ربك حلاوة . إذا بقلبك حلت . لحلاوة غير العبادة عنك جلت فإذا جلت عنك الأغيار أزيلت عن قلبكك الأستار وهبطت عليه أنواع الأسرارعند كل نفس وحركة وقول وفعل . وحياك ابن الفارض رحمه الله بقوله:
ولاح سر خفي يدريه من كان مثلي فللشمس ضوء قبل الإشراق . وللتجلي سر قبل التلاق . فأكثر من قول "لا إله إلا الله" . لتعرف النفي والإثبات وتبدل منك الصفات بالصفات . فصفات نفسك حجاب قدسك . فمزقها بـ(لا إله إلا الله في كل لمحة ونفس عدد ما سمعه علم الله) لتكسى منن صفات سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واعلم يا أخي في الله أن الذكر ثقيل على النفس لنفاسته وسرعة هدايته ، ويحصل به أمران عظيمان عليهما مدار الإصلاح ، وهما عنوان الخير والفلاح :

الأول : تمزيق الصفات النفسية . وهو أثر قولك لا إله إلا الله.
والثاني : اتصافك بالصفات المحمدية . لأنه باب الله تعالى الموصل إلى حضرة الحب والقرب . قال سيدي أبيض الوجه البكري رضي الله تعالى عنه :"وأنت باب الله أي امرئ أتاه من غيرك لا يدخل"


فما عبدناه سبحانه للدنيا التي هي كهشيم تذروه الرياح ، ولكن ابتغاء وجهه الكريم ، والتلذذ بقربه وحبه ومناجاته والتذلل بين يديه ، والإقبال عليه ، وشهوده.

فكيف اشتغلت بذكره وعبادته وما شغلك ؟

يقول ابن الفارض رحمه الله تعالى : فأصبح لي عن كل شغل بها شغل.

يعني الحضرة الإلهية ، والتجليات الربانية ، في مقام كشف الحجاب وإزالة الأسباب . وغيبة وحضور . وفرح وحبور وصفاء ونور . في مقام الفناء لدار الغرور . وصرف القلب عن الجنات والقصور . إلى ما هو أجل وأعلى "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى" "يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ" وأي حسرة اشد من حسرة من فاته الإيمان . وغره الشيطان . وحرم من الطاعات واحتضن المخالفات . وحرم من لذة العبادة . وجعلها عنده كعادة وحرم من التخلي ومنع من التحلي . ولم يكن من أهل التجلي ؟! فإلى متى يا أخانا وأنت في سكرتك . مكبلاً بغفلتك . غرتك من طردناها وشغلتك من سلوناها ؟!

قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : " النفس إن لم تشغلها شغلتك " يعني إن لم يتشغلها بأوامر الله شغلتك بأوامرها وهكذا الحال . رحم الله الرجال . كيف عرفوا فأثمرت معارفهم ؟ وكيفف فروا فسلمت نجائبهم ؟

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016