-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

خواطر القلب



قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله في كتاب الغنية:

وفي القلب خواطر ستة: أحدها: خاطر النفس، والثاني: خاطر الشيطان، والثالث: خاطر الروح، والرابع: خاطر الملَك، والخامس: خاطرا لعقل، والسادس: خاطر اليقين.

فخاطر النفس: يأمر بتناول الشهوات ومتابعة الهوى المباح منه والجناح.
وخاطر الشيطان: يأمر في الأصل بالكفر والشرك والشكوى والتهمة لله عز وجل في وعده، وفي الفزع بالمعاصي والتسويف بالتوبة، وما فيه هلاك النفس في الدنيا والآخرة.
فالخاطران مذمومان محكوم لهما بالسوء، وهما لعموم المؤمنين.
وخاطر الروح وخاطر الملَك: يردان بالحق والطاعة لله عز وجل، وما يكون عاقبته سلامة الدنيا والآخرة، وما يوافق العلم.
فهما محمودان لا يعدمهما خصوص الناس.
وأما خاطر العقل: فتارة يأمر بما تأمر به النفس والشيطان، وأخرى بما يأمر به الروح والملَك؛ وذلك حكمة من الله وإتقان لصنعه، ليدخل العبد في الخير والشر بوجود معقول وصحة شهود وتميز، فيكون عاقبة ذلك من الجزاء والعقاب عائداً له وعليه؛ لأن الله تعالى جعل الجسم مكاناً لجريان أحكامه، ومحلاً لنفاد مشيئته في مباني حكمته، كذلك جعل العقل مطية الخير والشر، يجري معهما في خزانة الجسم إذ كان مكاناً للتكليف وموضعاً للتصريف وسبباً للتعريف العائد إلى لذة النعيم أو عذاب أليم.
وأما خاطر اليقين ( وهو روح الإيمان ومورد العلم ): فيرد من الله تعالى ويصدر عنه، وهو مخصوص بخواص من الأولياء الموقنين الصديقين والشهداء والأبدال، لا يرد إلا بحق وإن خفي وروده ودقّ مجيئه، ولا ينقدح إلا بعلم لدني وأخبار الغيوب وأسرار الأمور، فهو للمحبوبين والمرادين والمختارين الفانين بالله فيه عنهم، الغائبين عن ظواهرهم، الذين انقلبت عبادتهم الظاهرة إلى باطنة، ما خلا الفرائض والسنن المؤكدات.

فهؤلاء أبداً في مراقبة بواطنهم، والله تعالى يتولى تربية ظواهرهم؛ كما قال عز وجل في كتابه العزيز:( إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ )[الأعراف:196]، تولاهم وكفاهم، وأشغل قلوبهم بمطالعة أسرار الغيوب، ونورها بالتحلي في كل قريب، فاصطفاهم لمحادثته، واختصهم بالأنس به والسكون إليه والطمأنينة لديه، فهم في كل يوم في مزيد علم ونمو معرفة وتوفير نور وقربٍ من محبوبهم ومعبودهم، وهم في نعيم لا نفاد له، وآلاء لا انقطاع لها، وسرور لا غاية له ولا منتهى.

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016