-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الحكم العطائية ( 52 ) : إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه وراداً .



قلت الوارد نور إلهي يقذفه الله في قلب من أحب من عباده وهو على ثلاثة أقسام على حسب البداية والوسط والنهاية أو تقول على حسب الطالبين والسائرين والواصلين.

القسم الأول: وارد الأنتباه وهو نور يخرجك من ظلمة لغفلة إلى نور اليقظة وهو لأهل البداية من الطالبين فإذا تيقظ من نومه وأنتبه من غفلته أستوى على قدمه طالباً لربه فيقبل عليه بقلبه وبقالبه وينجمع عليه بكليته.
القسم الثاني: وارد الأقبال وهو نور يقذفه الله في قلب عبده فيحركه لذكر مولاه ويغيبه عما سواه فلا يزال مشتغلاً بذكره غائباً عن غيره حتى يمتلأ القلب بالنور ويغيب عما سوى المذكور فلا يرى إلا النور فيخرج من سجن الأغيار ويتحرر من رق الآثار.
القسم الثالث: وارد الوصال وهو نور يستولي على قلب العبد ثم يستولي على ظاهره وباطنه فيخرجه من سجن نفسه ويغيبه عن شهود حسه.

وقد أشار إلى القسم الأول وهو وارد الأنتباه بقوله : إنما أورد عليك... إلخ، أي إنما أشرق عليك نور اليقظة والأنتباه وهو الوارد لتكون بسببه وارداً عليه وسائراً إليه ولو لم يورد عليك هذا الوارد لبقيت في وطن غفلتك نائماً في سكرتك دائماً في حسرتك.
ثم أشار إلى القسم الثاني : وهو وارد الأقبال أورد عليك الوارد ليتسلمك من يد الأغيار وليحررك من رق الآثار أي إنما أورد عليك وارد الأقبال ليؤنسك بذكر الكبير المتعال فإذا إشتغلت بذكره وغبت عن غيره تسلمك أي أنقذك من يد لصوص الأغيار بعد أن شدوا أوثاقك بحبل هواك وسجنوك في سجن حظوظك ومناك وليحررك ويعتقك أيضاً من رق الآثار بعد أن ملكتك بما أظهرته لك من زخرف الأغترار فإذا تسلمت من بد الأغيار أفضيت إلى شهود الأنوار وإذا تحررت من رق الآثار ترقيت إلى شهود الأسرار فالأنوار أنوار الصفات والأسرار أسرار الذات فالأنوار لأهل الفناء في الصفات والأسرار لأهل الفناء في الذات.
ثم أشار إلى القسم الثالث : وهو وارد الوصال فقال أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك أي إنما أورد عليك وارد الوصال بعد أن أهب عليك نفحات الأقبال ليخرجك من سجن رؤية وجودك إلى فضاء أي أتساع شهودك لربك فرؤيتك وجودك مانعة لك من شهود ربك إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه وجودك ذنب لا يقاس به ذنب.

فالفناء عن النفس وزوالها أصعب من الفناء عن الكون وهدمه فمهما زالت النفس وهدمت أنهدم الكون ولم يبق له أثر وقد يهدم الكون وتبقي في النفس بقية فلذلك قدم الشيخ رق الأكوان على سجن وجود الأنسان والله تعالى أعلم.

إيقاظ الهمم في شرح الحكم

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016