-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

المتكبر من الناس

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أحبكم إلى، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة، أحسانكم أخلاقاً وإن أبغضكم إلى، وأبعدكم مني يوم القيامة، الثرثارُون والمتشدقون والمتفيهقون" قالوا : يا رسول الله قد علمنا (الثرثارُون والمتُشدقون) فما المُتفيهقُون؟ قال(المتكبرون) رواه الترمذي.
قال المنذري في الترغيب : الثرثار بثائين مثلثتين مفتوحتين هو الكثير الكلام تكلفا , والمتشدق هو المتكلم بملء شدقه تفاصحا وتعظيما لكلامه , والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء , وهو بمعنى المتشدق لأنه الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه إظهارا لفصاحته وفضله واستعلاء على غيره . 
إن القول على الله بلا علم ليس قول أحد يكذب في قوله على آخر مثله ، فإن كلام هذا يعد إثما وبهتان وكبيرة فهي مع الله أشد ، وهي تكذيب لرسوله ودينه وتكذيب لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم الذين نقلوا لنا الدين المصفى كاملا .
قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}[ سورة الزمر9].
دخل الإمام مالك -رحمه الله- على شيخه ربيعة الرأي؛ فوجده يبكي فقال: ما يبكيك؟أمصيبة نزلت بك! قال: لا، ولكن استفتي من لا علم عنده! ووقع في الإسلام أمر عظيم، ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق! [أداب المفتي والمستفتي ص 85]
فسر القشيري { هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ } « المجرمون » هنا بطائفتين ، الأولى : المتشدقون من علماء الكلام ، الذي يتكلمون في ذاته وصفاته وأفعاله بما ليس لهم به علم ، ويجادلون أرباب الكشف والشهود بسبب علومهم الجدلية ، ويفوهون بقوة الجبهة وصلابة الناصية ، فلا شك أنهم يجرون على ناصيتهم في نار البعد والطرد عن مراتب أهل العرفان . الطائقة الثانية : المتصوفة الجاهلة ، المنقطعون عن الطريق المستقيم ، والمنهج القويم ، بسبب دخولهم في هذه الطريق بالتقليد ، من غير إذن شيخ كامل ، واصل موصل ، فلا شك أنهم يخرجون بأقدامهم المعوجة عن سلوك طريق الحق إلى نار البعد والقطيعة . ه . بالمعنى . والسيما التي يعرفون بها ، إما علو النفس ، وغلظة الطبع ، وطلب الجاه ، وإما قلقة اللسان ، وإظهار العلوم ، فالعارف الكامل بعكس هذا كله ، متواضع ، سهل ، لين ، الخفاء أحب إليه من الظهور ، لسان حاله أفصح من مقاله . ثم قال تعالى : { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون } المتقدمون ، لأنهم ضل سعيهم في الحياة الدنيا . وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، { يطوفون بينها } أي : بين نار القطيعة وحميم التدبير والاختيار ، من هم الرز ، وخوف الخلق ، وغم الحجاب : نسأل الله العصمة بمنه وكرمه .

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016