-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

الإذن في الدعوة الى الله : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ.

( فبالإذن والتمكين والرسوخ في اليقين فلم ينزلوا إلى الحقوق بسوء الأدب والغفلة ولا إلى الخطوط بالشهوة والمتعة بل دخلوا في ذلك بالله ولله ومن الله وإلى الله )

أي يكون نزولهم( العارفون بالله)بالإذن من الله لهم في النزول لإرشاد الخلق بما يشرق في قلوبهم من النور الذي يجعله علماً على ذلك والتمكين أي التمكن في مقام البقاء حتى تحصل لهم القوة على مخالطة الناس وتحمل أذاهم ولم يكن ذلك إلا بعد رسوخهم في اليقين بالله تعالى فلم ينزلوا إلى الحقوق بسوء الأدب والغفلة عن الله بل نزلوا إليها بالأدب التام مع الخلق واليقظة الكاملة بمشاهدة الحق فإنهم يرون الله في كل مشهود فإذا آذاهم شخص تحملوه لله الذي أوجده ورأوا أن الذي سلطه عليهم مولاهم لذنب فعلوه لا يليق بهم وإذا أكرمهم شخص شكروه مع ملاحظة أن الذي حرك قلبه للإكرام مولاهم ولم ينزلوا إلى الحظوظ بالشهوة النفسانية والمتعة أي التمتع بها كما هو مقصد أصحاب النفوس الدنية بل دخلوا في ذلك كله من الحقوق والحظوظ بالله مستعينين ولله ملاحظين ومن الله آخذين وإلى الله متوسلين فتدبر ذلك { وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ }.
قال ابن عباد : المُدْخَل والمُخْرَج الإدخال والإخراج فالمدخل هو سفر الترقي لأنه دخول على الله عز و جل في حالة فنائه عن رؤية غيره والمخرج هو سفر التدلي لأنه خروج إلى الخليقة لفائدتي الإرشاد والهداية في حال بقائه بربه وتحققه في هذين المقامين أعني مقام الفناء والبقاء هو معنى صدقية مدخله ومخرجه وإنما طلب هذا ليحصل له به ذهابه عن رؤية نفسه في النسبة والوقوف مع الحظ ففي المدخل يشاهد حول الله تعالى وقوته فينتفي عنه بذلك النسبة إلى نفسه وفي المخرج يستسلم لربه وينقاد إليه فينتفي عنه بذلك مراعاة حظه ثم قال :{ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا } ينصرني وينصر بي ولا ينصر علي ينصرني على شهود نفسي ويفنيني عن دائرة حسي،أي واجعل لي من عندك يا الله سلطاناً نصيراً أي مدداً إلهياً لا يصادمه شيء إلا دمغه ينصرني على أعدائي وينصر بي أحبابي الذين أقمتني لإرشادهم ولا ينصر على أحداً من النفس والهوى والشيطان فإن ذلك والعياذ بالله من علامات الخذلان ثم ينصرني على نفسي بأن لا أشاهد لها فعلاً من الأفعال ويفنيني عن دائرة حسي أي عما يدور به حسي من الأكوان حتى أصل بعدم التعلق بها إلى درجات الكمال.

ايقاظ الهمم

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016