نفحات الطريق  نفحات الطريق
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

تفسير قوله تعالى : قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي.

قوله تعالى :{ قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي }اى معرفة الله ومحبته وبذل الروح فى طريقه وانقياد النفس بوصف خنوعها لامره طريقى ادعو من سبقت له الحسنى بنعت العناية فى الازل الى مشاهدة الله ومحبته وبذل الوجود له وهذه الدعوة منى على بصيرة ويقين وصدق وذوق وكشف وبيان من الله الذى لا معارضة فيه للنفس والشيطان وهكذا من اتبعنى بوصف المحبة وطلب المشاهدة والرضوان فى الوصال وكشف الجمال على بيان من معرفتهم ويقين بلا شبهة ولا شك ولا تردد ثم وصف نفسه بلسان نبيه وامره انه منزهة من كل خيال وعلل بقوله { وَسُبْحَانَ الله } اى هو منزه عن ادراك الخليقة { وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ } اى ما انا من الملتفتين الى غير يوسف المحبة وطلب الربوبية منه تعالى الله عن كل خاطر لا يشوب فيه شوب احد ثان لان من كان فى حيز الحدثان فتوحيده يليق بقدر الحدثان لا بقدر قدم الرحمن قال ابن عطاء ادعوكم الى من تعودتم منه الفضل والافضال والبر والنوال على دوام الاحوال وهو الله الذى لم يزل ولا يزال جل وتعالى قال القرشى من دعا الخلق الى الله يحتاج ان يكون له صولة وقبول ويكون هذه الالات مندرجة فى دعوته كما قال الله تعالى { قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ } ففرق بين من دعا الى الله وبين من دعى الى سبيل الله وقال بعضهم الداعى الى الله وبين من دعى الى سبيل الله وقال بعضهم الداعى الى الله يدعو الخلق اليه به لا يكون لنفسه فيه حظ والداعى الى سبيل الله يدعوهم بنفسه اليه لذلك كثرت الاجابة الى سبيله لمشاكلة الطبع وقل من يجيب الداعى الى الحق لان فيه مفارقة الطبع والنفس وقال الواسطى فى قوله { عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي } من عمل الفوادح على بصيرة فلا سمّوا ولا نموا له فى حقيقته فان الناس كلهم مفاليس من صحة البصيرة والنخيرة ولو لقيت الانبياء بهاتين الخصلتين لافلستهم اجمعين وانى بالبصيرة والعالم كلهم مرتبطون تحت الجناح بها يقومون اليها يؤمون والاصل بصيرة قاطعة ونخيرة فائقة لضعف البصائر اطلق من اطلق الثناء من الملأ الاعلى كمن ابصر البحر اخرسه ذكره فكيف اذا تجاذبته الامواج واخذته اللجج وحقيقة بصيرة الناس هو مشاهدة رؤية الشئ وهو قوله { أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ } اذ بالله صحت البصائر والبصيرة اعلى من النور لانه لا يصح البصيرة لاحد وهو تحت رق ملك وما دام للشواهد والاعراض عليه اثر كانت بصيرته واهية قال بعضهم الدعاء من البصيرة والنفاق من ضعف النخيرة وقال البصيرة من لباس الارواح ليس لها من الاجسام حظ وقال الواسطى على بصيرة ايقن انه ليس اليه من الهداية شئ وقوله انا ومن اتبعنى على ذلك وعلم وبالتفويض والتسليم امرتهم وسبحان الله وانزه الحق عن ان يروم احد السبيل اليه إلا به وما انا من المشركين ادعى لنفسى مع الحق شيئاً بل الكل لمن له الكل وقال ابن عطاء البصيرة إحداقة المعلوم والمواعظة المحجوبة بظلم الاطماع اما علمت انه لا يصح بصيرة لاحد وهو تحت رق الملك وما دام للشواهد اثر كانت بصيرته واهية والبصيرة اذا صحت سلم ما بها من كل افة وقال ابن عطاء الفرق بين البصيرة والسكينة ان البصيرة مكشوفة والسكينة مستورة ويقال البصيرة ان يطلع شموس العرفان فيندرج فيها مقام العقول ولى هٰهنا دقيقة فيها مشابهة كلام الكبراء فى هذه الاية ادق مما ذكرت من الاول اى قل يا محمد هذه التى رايتم منى من سنن الالهية التى اختار فى الازل لى هى الشريعة ووراء الشريعة الطريقة ووراء الطريقة الحقيقة ووراء الحقيقة حقيقة الحقيقة وهى البصيرة وتلك البصيرة اشراق جمال القدم لبصر الروح المطمئنة الساكنة بالله الطائرة فى الله الهامة لله التى طارت من قفص العدم فى انوار القدم ولا يسكن من طيرانها فى انوار الكبرياء والبقاء الى الابد فموضع البصيرة ادراك نظر تلك الروح وموضع الادراك بصر الروح وتلك البصيرة نور كشف صفات الحق المتصل على السرمدية بذلك الادراك ويزيد ذلك النور حتى يضمحل فيه ذلك الادراك ويغلب سطواته حتى ينطمس تلك العين فى ذلك النور فلا يبقى هناك الا نور الحق وكيف يبقى الحدث فى القدم وعز السرمدية بسطواتها يذهب اثار الحدثان فى اوائل ظهور العرفان اى هذه حالتى وسبيلى مع الله وانا لا ادعوكم الى هذه فانها قاصرة مضمحلة من الحق فى الحق بل ادعوكم الى الله حتى تعرفونه انكم لا تعرفوه ولا تبصرونه بالحقيقة فانه اعز من ان يدرك بالابصار والبصيرة وهكذا من سلك سبيلى فانه يفنى فى حقيقتي يعلم ان ادراكه بالحقيقة محال وسبحان الله هو منزه عن ادراك المدركين وان كان نبيا مرسلا وملكا مقربا وما انا من المشركين انهم يظنون انه تعالى مدركهم.

تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016