recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

تفسير قوله تعالى : أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ .

تفسير قوله تعالى : أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ .
العارف الصادق اذا كوشف له أنوار جمال الذات استانس بها وفرح بمواصلتها على الدوام ثم دخل فى نور البسط وغلب عليه الطمأنينة والرجاء ثم يدخل فى سماع الانبساط من روح الوصال فيغلب النشاط والاستبشار وذلك مقام لا يدخل فيه وجل القلوب من سطوات العظمة ولا اضطراب الارواح من أنوار الهيبة ولا فناء الأسرار من قهر سلطان الأولية ولا اضمحلال الوجود من قوارع العزة لأن الولى العارف إذا كان فى رؤية هذه الصفات يكون أسراره فى أسفار الآزال والآباد ويكون هناك على خطر الفناء من غيرة القهريات الا ترى الى قوله عليه السلام :" المخلصون على خطر عظيم " فاذا سكنت الأسرار عن تلك الأسفار وكملت الحق فى الحق وتمكنت بالله فى الله وتوطنت فى مواطن أنوار الجمال لا يجرى بعد ذلك عليه طوارقات الامتحان ألا ترى إلى المؤمن فى الجنان لا يجرى عليه آفات العذاب وضرر الخوف والحزن لأنه فى جنان الظاهر وموضع الروح والريحان فالعارف الولى أيضا إذا بلغ إلى جنان جمال مشاهدة الله يكون محروسا برعاية لطفه عن طوارق قهره أمنا به عنه لذلك قال : { أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } لا خوف عليهم من مكر السابق فى الأزل فإنهم أصحاب العنايات فى سوابق علم القدم ولا هم يحزنون من مستقبل عارض القهر لأنهم أصحاب الكفايات إلى الأبد وكيف يخاف من ينظر إلى جماله وكيف يحزن من يكون فى سنا جلاله ولا يتم الولاية الا باربع مقامات:

الأول مقام المحبة
والثانى مقام الشوق
والثالث مقام العشق
والرابع مقام المعرفة

لا تكون المحبة إلا بكشف الجمال ولا يكون الشوق إلا باستنشاق نسيم الوصال ولا يكون العشق إلا بدنو الدنو ولا تكون المعرفة إلا بالصحبة وأصل الصحبة وكشف الألوهية القديمة مع ظهور أنوار الصفات جميعا، فإذا رأى أنوار الصفات وعرف النعوت والأسماء ومشارب الصفات وعرف بها الذات سبحانه ويخرج من درك الفناء فيها بنعت البقاء فيكون وليا فيورث محبته الطاعة، ويورث شوقه الحالة، ويورث عشقه بذل الوجود، ويورث معرفته الخلو مما سواه، فتورث الطاعة الفراسات، وتورث الحالة اللطافة والظرافة، ويورث بذل الوجود الكرامات، ويورث الخلو مما سواه الهيبة والوقار، فاذا كان كذلك بما وصفنا يكون آية لله فى بلاد الله، شمائله البشارة والسخاوة، واخلاقه الصحبة والنصيحة يامر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحفظ حدود الله على عباد الله، طوبى لمن رآه وطوبى لمن صحبه وآثر خدمته.

تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016