-->
recent

آخر المشاركات

recent
random
جاري التحميل ...
random

أسرار الطهارة

قال تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ) [ المائدة : 6 ] وقال تعالى : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) [ التوبة : 108 ]. 

وقال صلى الله عليه وسلم : " مفتاح الصلاة الطهور " وعنه " بني الدين على النظافة " ففطن ذوو البصائر بهذه الظواهر أن أهم الأمور تطهير السرائر إذ يبعد أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : " الطهور نصف الإيمان " عمارة الظاهر بالتنظيف بإفاضة الماء وإلقائه وتخريب الباطن وإبقائه مشحونا بالأخباث والأقذار ، هيهات هيهات .

والطهارة لها أربع مراتب . 
المرتبة الأولى : تطهير الظاهر عن الأحداث وعن الأخباث والفضلات . 
المرتبة الثانية : تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام . 
المرتبة الثالثة : تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة . 
المرتبة الرابعة : تطهير السر عما سوى الله تعالى وهو طهارة الأنبياء - صلوات الله عليهم - والصديقين . ولن ينال العبد الطبقة العالية إلا أن يجاوز الطبقة السافلة ، فلا يصل إلى طهارة السر عن الصفات المذمومة وعمارته بالمحمودة ما لم يفرغ من طهارة القلب عن الخلق المذموم وعمارتها بالخلق المحمود ، ولن يصل إلى ذلك من لم يفرغ من طهارة الجوارح عن المناهي وعمارتها بالطاعات ، وكلما عز المطلوب وشرف صعب مسلكه وكثرت عقباته ، فلا تظن أن هذا الأمر يدرك بالمنى وينال بالهوينا . نعم من عميت بصيرته عن تفاوت هذه الطبقات لم يفهم من مراتب الطهارة إلا الدرجة الأخيرة التي هي كالقشرة الأخيرة الظاهرة بالإضافة إلى اللب المطلوب ، فصار يمعن فيها ويستوعب جميع أوقاته في الاستنجاء وغسل الثياب وتنظيف الظاهر وطلب المياه الجارية الكثيرة ، ظنا منه بحكم الوسوسة وتخبل العقل أن الطهارة المطلوبة الشريفة هي هذه فقط ، وجهالة بسيرة الأولين واستغراقهم جميع الهم والفكر في تطهير القلب وتساهلهم في أمر الظاهر ، حتى إن عمر - رضي الله عنه - مع علو منصبه توضأ من ماء في جرة نصرانية . ولقد كانوا يصلون على الأرض في المساجد ، وكانوا يقتصرون على الحجارة في الاستنجاء . فكانت عنايتهم كلهم بنظافة الباطن ، ولم ينقل عن أحد منهم سؤال في دقائق النجاسات . وقد انتهت النوبة إلى طائفة يسمون الرعونة نظافة ، فأكثر أوقاتهم في تزيينهم الظواهر كفعل الماشطة بعروسها ، والباطن هنا خراب مشحون بخبائث الكبر والعجب والجهل والرياء والنفاق ولا يستنكرون ذلك ولا يتعجبون منه . ولو اقتصر مقتصر على الاستنجاء بالحجر ، أو صلى على الأرض من غير سجادة مفروشة ، أو توضأ من آنية كافر ، أقاموا عليه القيامة وشدوا عليه النكير ولقبوه بالقذر . فانظر كيف صار المنكر معروفا والمعروف منكرا ، وكيف اندرس من الدين رسمه كما اندرس حقيقته وعلمه . 

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

عن الكاتب

حسن بن أحمد

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

نفحات الطريق

2016